سجلت العاصمة البريطانية
لندن أدنى معدل
لجرائم القتل منذ أكثر من عقد، مع تأكيد الشرطة والعمدة ساديق خان أن المدينة
أصبحت واحدة من أكثر المدن أمانًا في العالم الغربي.
وأظهرت الأرقام الرسمية، وفق تقرير نشرته
صحيفة "الغارديان" البريطانية اليوم، أن الشرطة سجلت 97 جريمة قتل في
لندن عام 2025، مقارنة بـ153 في 2019، و109 في 2024، في حين بلغ عدد القتلى قبل
عشر سنوات 120، وارتفع إلى 181 عام 2005، مع تسجيل أعلى رقم في القرن الحالي وهو
216 في 2003. وقد
تراجع عدد ضحايا الجرائم من الشباب تحت سن 25 بشكل ملحوظ، حيث
سجل 18 حالة عام 2025 مقابل 69 في عام 2017.
وأرجع العمدة ساديق خان هذا التراجع إلى
اتباع “نهج الصحة العامة” في مكافحة العنف، بما في ذلك جرائم السكاكين، مع التركيز
على معالجة أسباب الجريمة مثل الفقر ونقص الفرص، إلى جانب جهود وحدة خفض العنف
التي تأسست عام 2019. وحققت الوحدة نجاحًا بنسبة 90% في تحويل الشباب بعيدًا عن
مسار الجريمة، من خلال التواصل المباشر معهم بعد الاعتقال.
وأشار خان إلى أن بيانات الشرطة تظهر انخفاض
معدلات العنف مقارنة بأي مدينة بريطانية أخرى، مضيفًا أن هذه النتائج تنفي المزاعم
التي يروج لها سياسيون يمينيون حول تفشي الجريمة في لندن.
ومع ارتفاع عدد سكان العاصمة إلى 9.1 ملايين
مقارنة بـ8.1 ملايين عام 2010، انخفض احتمال أن يكون الفرد ضحية جريمة قتل إلى 1.1
لكل 100 ألف نسمة، مقارنة بـ3.2 في برلين و2.9 في بروكسل و1.6 في باريس، ما يجعل
لندن أكثر أمانًا من كثير من المدن الكبرى في أمريكا الشمالية.
وأكد قائد وحدة الجرائم الكبرى في لندن،
القائد بول بروجدين، أن التحسن جاء نتيجة الجمع بين إنفاذ القانون بشكل أكثر ذكاءً
وتركيزًا، وجهود التحويل والتوعية للشباب، إضافة إلى تغير الثقافة في الشوارع التي
باتت أقل قبولًا لحمل السكاكين وتسوية النزاعات بالعنف. كما ساهم التركيز على تجار
المخدرات الكبار في الحد من
جرائم القتل المرتبطة بالمخدرات، التي تمثل نحو نصف
الحالات، وارتفعت معدلات مصادرة الأسلحة والسكين، إلى جانب استغلال البيانات
الرقمية من هواتف المشتبه بهم.
وشهدت معدلات التفتيش العام “Stop and Search” انخفاضًا، وهو
الإجراء الذي تعرض لانتقادات واسعة بسبب استهدافه المفرط للشبان السود. ولفت
بروجدين إلى أن التدخلات أصبحت أكثر استهدافًا وفاعلية، مع تراجع محتوى الفيديوهات
العدائية على الإنترنت التي قد تحرض على العنف.
ورغم هذه النجاحات، أشار بروجدين إلى وجود
فجوة عرقية في معدلات القتل، حيث كان الشباب السود تحت سن 20 عامًا أكثر عرضة
للقتل، مع تسجيل جميع ضحايا المراهقين الثمانية عام 2025 من الشباب السود، إذ قُتل
اثنان في إطلاق نار وستة في طعنات، مؤكداً الحاجة إلى مواصلة بناء الثقة مع
المجتمع السود في مناطق تتسم بالحرمان الاجتماعي وقلة الفرص التعليمية والوظيفية.
اظهار أخبار متعلقة