ما التأثير المتوقع لتشكيل قائمة موحدة لفلسطينيي الـ48 في انتخابات الكنيست؟

إذا تحققت الوحدة بين الأحزاب العربية مجددا فإن من شأن ذلك رفع نسبة تصويت العرب الفلسطينيين في الانتخابات ومن ثم رفع تمثيلهم في الكنيست- موقع عرب الـ48
إذا تحققت الوحدة بين الأحزاب العربية مجددا فإن من شأن ذلك رفع نسبة تصويت العرب الفلسطينيين في الانتخابات ومن ثم رفع تمثيلهم في الكنيست- موقع عرب الـ48
شارك الخبر
تسبب إعلان الأحزاب العربية الفلسطينية الأربعة في دولة الاحتلال بتوقيع وثيقة لخوض انتخابات "الكنيست" المقبلة بقائمة موحّدة؛ بصدمة في أوساط الأحزاب اليمينية المتطرفة، التي تنضوي في ائتلاف حكومة بنيامين نتنياهو.

وتحت ضغط شعبي، وقع قادة الأحزاب العربية الرئيسية، الخميس، ورقة حملت عنوان "القائمة المشتركة الآن"، والتي تشير تقديرات في دولة الاحتلال إلى أنها يمكن أن تعرقل قدرة نتنياهو على تشكيل الحكومة المقبلة.

من هي الأحزاب الموقعة؟

والموقعون على الورقة هم أيمن عودة، رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، وأحمد الطيبي، رئيس القائمة العربية للتغيير، ومنصور عباس، رئيس القائمة الموحدة، وسامي أبو شحادة، رئيس التجمع الوطني الديمقراطي "بلد".

وتشير استطلاعات الرأي العام في دولة الاحتلال إلى أن الأحزاب العربية ستحصل على 10 من أصل 120 مقعدا في الكنيست في حال أجريت الانتخابات اليوم، ولكن اتحاد الأحزاب العربية قد يكون من شأنه رفع نسبة التصويت في أوساط العرب الفلسطينيين الذين يشكلون 21 بالمئة من عدد سكان دولة الاحتلال البالغ 10 ملايين نسمة.

وإذا ارتفعت نسبة التصويت في أوساط الفلسطينيين العرب، فإن التقديرات تشير إلى ارتفاع عدد المقاعد التي سيحصلون عليها في الكنيست.


"تجارب ناجحة للوحدة"

وسبق أن اتحدت الأحزاب العربية ذاتها بقائمة واحدة أطلق عليها "القائمة المشتركة" في 2015 حيث حصلت في حينه على 13 مقعدا بالكنيست وتكرر ذلك في انتخابات 2019، أما في انتخابات 2020 فقد حصلت القائمة المشتركة على 15 مقعدا.

ولكن ما لبث أن انفرط عقد القائمة المشتركة عام 2021 فخاضت الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والقائمة العربية للتغيير الانتخابات ضمن قائمة واحدة، والقائمة العربية الموحدة منفردة، وكذلك التجمع الوطني الديمقراطي.

وفي انتخابات 2022 حصل تحالف الجبهة الديمقراطية للسلام والقائمة العربية للتغيير على 5 مقاعد، فيما حازت القائمة العربية الموحدة 5 مقاعد، ولم ينجح التجمع الوطني الديمقراطي في حصد أي مقعد.

وتشير تقديرات إلى أنه إذا تحققت الوحدة بين الأحزاب العربية مجددا، فإن من شأن ذلك رفع نسبة تصويت العرب الفلسطينيين في الانتخابات، ومن ثم رفع تمثيلهم في الكنيست.

الأحزاب اليمينية أكبر الخاسرين

ويقول خبراء إن من شأن زيادة نسبة تصويت المواطنين العرب أن تقلص فرص أحزاب يمينية في الوصول إلى نسبة الحسم البالغة 3.25 بالمئة، أي أن قائمة مرشحين يجب أن تحصل على 3.25 بالمئة من أصوات الناخبين على الأقل كي تدخل الكنيست.

وبحسب استطلاعات الرأي العام الأخيرة، فإنه حتى قبل وحدة الأحزاب العربية فإن حزب "الصهيونية الدينية" اليميني المتطرف برئاسة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش لن تتمكن من اجتياز نسبة الحسم إذا أجريت انتخابات اليوم.

ومن شأن عدم تمكن أحزاب يمينية من الفوز بالانتخابات أن يحرم نتنياهو رئيس الوزراء الحالي زعيم حزب "الليكود" اليميني، من الحصول على الأصوات المطلوبة لتشكيل حكومة وهي 61 نائبا على الأقل في الكنيست.

وتعبيرا عن مخاوفه من تأثير الصوت العربي على فرصه في تشكيل الحكومة، فإن مشاهد نتنياهو وهو يشجع أتباع اليمين على المشاركة في الانتخابات بالسنوات الماضية ما زالت ماثلة في الأذهان.
وكان نتنياهو في حينه يشجع أتباع اليمين على التصويت في يوم الانتخابات من خلال إطلاق شعارات مثل "العرب يصلون إلى مراكز الاقتراع في حافلات من أجل التصويت".

ردود فعل اليمين على قرار الوحدة

غير أن الحملة اليمينية الإسرائيلية ضد وحدة الأحزاب العربية بدأت مبكرا هذه المرة، وهذا ما يتضح من ردود قادة اليمين على قرار الأحزاب العربية الوحدة.

وقال وزير شؤون الشتات من حزب "الليكود" عميحاي شيكلي: "على وقع هتافات ’الله أكبر’، يتحد منصور عباس، الشريك الاستراتيجي القديم للابيد، و بينيت، مع عودة والطيبي و’بلد’، مؤيدي حماس وحزب الله، لخوض الانتخابات معا".

وأضاف في تدوينة على منصة "إكس" الخميس: "ويخططون لتشكيل ائتلاف معا.. هذه الانتخابات تدور حول هذا الأمر فقط".

أما زعيم حزب "القوة اليهودية" اليميني المتطرف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، فنشر على منصة "إكس"، الخميس، صورة لقادة الأحزاب العربية معا وكتب "تحالف ممثلي الإرهاب"، وفق تعبيراته.

كما نشر رئيس كتلة الحكومة في الكنيست من حزب "الليكود" النائب أوفير كاتس صورة قادة الأحزاب العربية متحدين عبر حسابه على "إكس"، الخميس، وقال: "هكذا ستبدو اجتماعات الحكومة إذا صوتت لنفتالي بينيت" في إشارة إلى سقوط حكومة اليمين.

كيف رد قادة الأحزاب العربية؟

وردا على تدوينة بن غفير كتب النائب أيمن عودة على منصة "إكس"، الخميس: "سننقلك إلى بلدك أيها الكاهاني النتِن".


أما النائب أحمد الطيبي فرد عبر المنصة نفسها على تدوينة بن غفير قائلا: "الوزير المدان بالإرهاب خائف، إنهم خائفون". كما وصف الطيبي الوزير شيكلي، بأنه "شخص عنصري يرتجف خوفاً اليوم".

"تحسين شروط الاشتباك السياسي"

ومعلقا على توقيع الوثيقة، قال الخبير في الشؤون الإسرائيلية، حسن مرهج في حديث خاص لـ"عربي21" إن الوحدة لا تغيّر النظام السياسي، لكنها تقوّي الصوت، وتمنع تهميشه، وتحسّن شروط الاشتباك السياسي لصالح الجماهير العربية الفلسطينية داخل الكنيست وخارجه.

وشدد على أن توقيع وثيقة إعادة تشكيل القائمة المشتركة جاء انطلاقًا من إدراك عميق لخطورة المرحلة السياسية، وما تحمله من تحديات تهدد الحضور والتأثير السياسي للعرب في الداخل، مشددا على أن التجارب السابقة أثبتت أن الانقسام أضعف التمثيل وبدّد الأصوات، ما استدعى مراجعة جادة للمسار.
وعدّ مرهج الوثيقة استجابة واضحة لمطلب الشارع العربي الداعي إلى الوحدة، وتهدف إلى تعظيم القوة التمثيلية، واستعادة ثقة الجمهور، وتحويلها إلى أداة ضغط فعّالة داخل الكنيست. وهي في جوهرها رسالة سياسية تؤكد أن وحدة الصف لم تعد خيارًا، بل ضرورة وطنية في مواجهة سياسات الإقصاء والتهميش.

"بيضة قبان"

ومن شأن إعادة توحيد القائمة المشتركة أن تنعكس مباشرة على موقعها داخل الكنيست من حيث الحجم والتأثير. فكتلة برلمانية موحّدة تعني عدد مقاعد أكبر، وانضباطًا سياسيًا أعلى، وقدرة أوضح على التنسيق في التصويت والمبادرات التشريعية، ما يعزز حضورها في اللجان البرلمانية ومراكز التأثير الأساسية. وفق ما قاله مرهج.

وعلى مستوى صناعة القرار الإسرائيلي، قال مرهج، إنه ورغم محدودية التأثير البنيوي للمعارضة العربية في ظل تركيبة الحكم، إلا أن القائمة المشتركة الموحّدة تستطيع لعب دور مؤثر كـ"بيضة قبّان" في بعض القضايا، وفرض نقاشات سياسية ومدنية لا يمكن تجاوزها، إضافة إلى رفع كلفة تمرير تشريعات عنصرية أو إقصائية دون مساءلة سياسية وإعلامية.

ولفت إلى أن هذه الخطوة ستخدم مصالح الجماهير العربية الفلسطينية في الداخل، إذا ما اقترنت بعمل برلماني منظّم وواضح الأولويات. مؤكدا أن وحدة التمثيل تعزز القدرة على الدفاع عن الحقوق المدنية، وقضايا الأرض والمسكن، ومكافحة العنف.
التعليقات (0)