أثار نشر الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب بيانات تفصيلية حول اعتماد
المهاجرين في
الولايات المتحدة على برامج
المساعدات الحكومية موجة واسعة من الجدل السياسي
والحقوقي، لا سيما بعد أن أظهرت الأرقام ارتفاعًا لافتًا في نسب استفادة عدد من الجاليات
العربية من أنظمة الرفاه الاجتماعي مقارنة بجاليات أخرى.
وشملت البيانات، التي نشرها ترامب عبر منصته "تروث سوشيال"،
نحو 120 دولة وإقليمًا، واعتمدت على قياس نسبة الأسر المهاجرة التي تتلقى شكلاً واحدًا
على الأقل من الدعم الحكومي، استنادًا إلى بلد ميلاد رب الأسرة.
وتشمل هذه المساعدات برامج متعددة، من بينها قسائم الغذاء (SNAP)، والرعاية الصحية المجانية (Medicaid)،
والدخل التكميلي (SSI)، والمساعدات السكنية، وبرامج دعم الأطفال والأمهات،
إضافة إلى الوجبات المدرسية المدعومة.
وتزامن نشر هذه الأرقام مع تصعيد واضح في خطاب إدارة ترامب بشأن
الهجرة، إذ تؤكد الإدارة أن الاستفادة من المساعدات العامة يجب أن تكون معيارًا أساسيًا
عند البت في ملفات الدخول إلى الولايات المتحدة أو منح الإقامة أو حتى الاستمرار فيها،
وهو ما يعيد إحياء مفهوم "العبء العام" في سياسات الهجرة الأمريكية.
وبحسب القائمة المنشورة، جاءت الجالية اليمنية في صدارة الجاليات
العربية من حيث نسبة الأسر التي تعتمد على الدعم الحكومي، حيث بلغت النسبة نحو 75بالمئة،
تلتها الجالية العراقية بنسبة تجاوزت 60 بالمئة، ثم السودانية بأكثر من 56 بالمئة،
كما أظهرت البيانات نسبًا مرتفعة نسبيًا بين الجاليات الجزائرية والسورية والأردنية
والليبية والمغربية، فيما سجلت الجاليتان السعودية والكويتية أدنى معدلات الاعتماد
على المساعدات بين العرب، وإن بقيتا ضمن نطاق يفوق ربع الأسر.
اظهار أخبار متعلقة
وشملت القائمة دولًا غير عربية سجلت نسبًا أعلى من معظم الجاليات
العربية، إذ تصدرت بوتان الترتيب بنسبة تجاوزت 80 بالمئة، تلتها اليمن، ثم الصومال
وأفغانستان، وهو ما يعكس، وفق مراقبين، التأثير المباشر لسياسات اللجوء واستقبال الفئات
الهشة القادمة من مناطق نزاع.
في المقابل، أثار غياب الجالية الهندية عن القائمة تساؤلات واسعة
حيث يعود السبب إلى الطبيعة المختلفة للهجرة الهندية، التي تعتمد بدرجة كبيرة على العمالة
الماهرة وحاملي تأشيرات العمل المتخصصة، ما ينعكس في مستويات دخل مرتفعة واعتماد محدود
للغاية على برامج الرفاه.
غير أن نشر هذه البيانات لم يمر دون اعتراض، فقد حذّر مدافعون عن
حقوق المهاجرين من أن الأرقام لا تميّز بين اللاجئين والمهاجرين الجدد والمقيمين منذ
عقود، ولا بين الاستخدام المؤقت للمساعدات والاستخدام طويل الأمد، كما أشاروا إلى أن
اعتماد القياس على مستوى الأسرة بالكامل يؤدي إلى تضخيم النتائج، إذ تُحتسب الأسرة
مستفيدة إذا تلقى أي فرد فيها دعمًا حكوميًا، حتى لو كان ذلك فردًا مسنًا أو طفلًا.
ويؤكد باحثون أن الأسر المهاجرة العربية غالبًا ما تكون أكبر حجمًا
من المتوسط الأمريكي، ما يجعلها أكثر عرضة للظهور في هذه الإحصاءات، رغم اختلاف مستويات
الاعتماد الفعلي داخل الأسرة الواحدة.
في المحصلة، أعادت بيانات ترامب فتح نقاش قديم متجدد حول كلفة الهجرة
على المالية العامة الأمريكية، وحدود العدالة في استخدام الأرقام الإحصائية لصياغة
سياسات تمس ملايين المهاجرين، وسط انقسام حاد بين من يراها ضرورة اقتصادية، ومن يعتبرها
أداة سياسية لتشديد القيود على الهجرة.