ملفات وتقارير

خبراء لـ"عربي21": حل المجلس الانتقالي هزيمة نكراء للإمارات في اليمن

إجماع يمني.. ضربة قاصمة للمشروع الإماراتي في الجنوب - الانتقالي الجنوبي في اليمن "الموقع الرسمي"
إجماع يمني.. ضربة قاصمة للمشروع الإماراتي في الجنوب - الانتقالي الجنوبي في اليمن "الموقع الرسمي"
شارك الخبر
أجمع خبراء يمنيون على أن إعلان حل المجلس الانتقالي الجنوبي هزيمة نكراء للإمارات في اليمن، ويشكل تحولا سياسيا كبيرا في مسار الصراع داخل اليمن.

وصباح الجمعة، أعلنت قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني، حلّ المجلس والهيئات التابعة له في خطوة وصفها بيان رسمي بأنها استعداد للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي الذي تستضيفه العاصمة السعودية الرياض، في مسعى لإعادة إطلاق مسار سياسي جنوبي شامل

ووفق البيان، فإن القرار يأتي ضمن تهيئة المناخ السياسي لمؤتمر الحوار ودعوة مختلف القوى والمكونات الجنوبية للمشاركة بشكل أوسع وأكثر تمثيلاً، في محاولة لتجاوز الخلافات الراهنة عبر آليات تنظيمية وحوارية برعاية دولية وإقليمية، لا سيما من المملكة العربية السعودية.

وقال وزير الصحة اليمني السابق وعضو البرلمان عن حزب التجمع اليمني للإصلاح، نجيب غانم، في تصريح لـ“عربي21”، إن “حل المجلس الانتقالي طوعيا، عبر إعلان قيادته المجتمعة في الرياض، لا شك أنه أصاب مشروع الإمارات وأطماعها في اليمن في مقتل”، معتبرا أن ما جرى يعكس نهاية مرحلة كاملة من التدخل الإماراتي المباشر في الجنوب، وسقوط الرهان على كيان صنع ليكون أداة نفوذ خارج إطار الدولة.


التميمي: انهيار الروافع العسكرية
من جانبه، رأى الباحث السياسي اليمني ياسين التميمي، في تصريحات لـ”عربي21”، أن إعلان حل المجلس “إجراء شبه مفاجئ، لكنه يتسق مع الانهيارات الكلية للروافع التي قام عليها المجلس، وبالذات الروافع العسكرية”. 

وأضاف أن “الأمر لا يبدو حاسما حتى الآن فيما يخص الحل، إلا إذا لم يصدر أي بيان ينقض إعلان الحل”، موضحا أنه في حال عدم صدور موقف معاكس “سيتعين علينا النظر إلى الدور الإماراتي، الذي ربما يختار القبول بهذا الحل لتخفيف التوتر الناشئ مع المملكة العربية السعودية”.

وأشار التميمي، إلى أن إعلان حل المجلس يمثل “فرصة مهمة للسعودية وللسياسة السعودية التي ترغب في إدارة القضية الجنوبية بعيدا عن الأثقال الإماراتية الخطيرة، التي هددت وجود الدولة اليمنية وشكلت أكبر تحد للأمن السعودي”.

وأضاف أن هذا التطور “سيتيح على المدى القريب انعقاد المشاورات الجنوبية المزمع عقدها في الرياض في ظل غياب عقبات ميدانية، مما يسمح بتأسيس مرجعية جديدة تتسم بالتمثيل الشامل للقضية الجنوبية، وإعادة صياغة شكل هرم السلطة الشرعية، وإطلاق مرحلة من الاستقرار في المناطق الخاضعة للحكومة، وصولا إلى إنجاز الاستحقاق الأهم وهو إنهاء انقلاب الحوثيين في الشمال”.


اظهار أخبار متعلقة



وأوضح التميمي، أن هناك “رغبة سعودية واضحة في استيعاب قيادات المجلس الانتقالي ضمن مشروعها لإدارة القضية الجنوبية، بعيدا عن الحمولات الإماراتية السيئة التي كادت أن تأخذ المنطقة بكاملها إلى مستوى خطير من التهديدات الأمنية والتقسيم”.

ولفت إلى أن إعلان الحل “تم من مستوى قيادي رفيع، لكنه لم يصدر عن رئيس المجلس عيدروس الزبيدي”، مشيرا إلى أنه “إذا لم يصدر بيان من الزبيدي ببطلان إعلان الحل، فهذا يعني أن للإمارات رغبة في إعادة استيعاب قيادات الانتقالي وتخفيف حدة التوتر، مع استمرار رغبتها المضمرة في خوض مواجهة متعددة المستويات مع الرياض”.

وفي تقييمه لموقف أبوظبي، قال التميمي لـ”عربي21” إن المجلس الانتقالي “أصبح تركة سياسية صنعتها الإمارات وتقبلتها السعودية في مرحلة من المراحل، لكنه ظل مشروعا استثماريا إماراتيا بامتياز”، معتبرا أن حل المجلس “من حيث المبدأ لا يخدم الإمارات وفق القراءات الأولية”، لكنه استدرك بالقول إن “الإمارات قد تجد مصلحة في حله من زاوية إعفاء نفسها من أي مسؤولية سياسية أو عسكرية عما يجري في الساحة اليمنية، وخصوصا الجنوبية”.

اظهار أخبار متعلقة


المنسي: هزيمة ساحقة للإمارات
بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي اليمني عادل المنسي، لـ“عربي21”، إن “ما حدث هو هزيمة ساحقة للإمارات في اليمن”، مؤكدا أن أبوظبي فقدت أحد أهم أدواتها التي عملت على بنائها وتسويقها منذ عام 2017.

وأكد المحلل السياسي صالح الجبري، أن “حل المجلس الانتقالي الجنوبي، بهذا الشكل أغلق فصل الانتقالي والإمارات إلى الأبد في اليمن”. وأضاف لـ”عربي21” أن “الإمارات خرجت بضباطها وجنودها وبعض أدواتها العسكرية وأعلنت ذلك رسميا، لكنها ظلت حاضرة عبر عناصر جرى إعدادهم منذ 2017 تحت مسمى المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي حل نفسه رسميا اليوم في الرياض”.

وأوضح الجبري، أن المرحلة المقبلة ستشهد “إنشاء مكون جديد خلال الأيام أو الأسابيع القادمة، سيكون توجهه أقرب إلى الحكومة اليمنية والمملكة العربية السعودية، ويختلف كليا عن المجلس الانتقالي المدعوم ماليا وعسكريا وأمنيا من الإمارات”. 

وأضاف أن هذا المكون الجديد “سينسجم مع طموحات الدولة اليمنية، ويتبنى القضية الجنوبية كقضية عادلة بالتنسيق مع بقية المكونات الجنوبية”.

واعتبر الجبري أن “المجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات انتهى إلى الأبد”، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن أبوظبي “قد تظل حاضرة عبر الدعم المالي أو إيجاد تشكيلات عسكرية أو عبر بعض عناصر المجلس المنحل”.

وكان الأمين العام للمجلس الانتقالي الجنوبي عبد الرحمن الصبيحي قد أعلن الجمعة، حل المجلس وكافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية، وإلغاء جميع مكاتبه في الداخل والخارج، مؤكدا أن هذه الخطوة جاءت “حرصا على مستقبل قضية الجنوب، وصونا للسلم والأمن في الجنوب ودول الجوار”، وضمن التهيئة لمؤتمر جنوبي شامل برعاية المملكة العربية السعودية.


التعليقات (0)