عاد السجال السياسي والإعلامي بين شخصيات محسوبة على كل من
الإمارات
العربية المتحدة والمملكة العربية
السعودية إلى الواجهة، على خلفية التطورات
المتسارعة في المحافظات الشرقية من
اليمن، ولا سيما حضرموت والمهرة، في مؤشر جديد
على تصاعد التباينات داخل معسكر التحالف بشأن إدارة الملف اليمني ومناطق النفوذ.
وقال الفريق ضاحي خلفان تميم، نائب رئيس شرطة دبي السابق، في تغريدة
مقتضبة أثارت تفاعلاً واسعًا، إن "الخطأ لا يُكرر مرتين"، في إشارة فهمت
على نطاق واسع بأنها تتعلق بتجربة السيطرة على مدينة عدن وما آلت إليه من تعقيدات
سياسية وأمنية، وبالتحديد في ما يتصل بإدارة النفوذ في المحافظات اليمنية.
وجاءت تغريدة خلفان في وقت تشهد فيه حضرموت والمهرة حراكًا سياسيًا
وأمنيًا متصاعدًا، وسط حديث متزايد عن ترتيبات جديدة، وتنافس إقليمي على النفوذ،
في ظل هشاشة المشهد اليمني واستمرار الحرب وانقسام السلطات.
تحذير سعودي صريح
وفي تعقيب مباشر على تصريحات خلفان، حذّر الكاتب والإعلامي السعودي
بدر القحطاني من تكرار ما وصفه بـ "خطأ عدن" في محافظتي حضرموت والمهرة،
مؤكدًا أن هذا السيناريو "لن يُسمح بحدوثه"، وأن أي محاولة لإعادة
إنتاجه ستكون لها "عواقب وخيمة جدًا".
وأشار القحطاني، في تصريحات تلفزيونية، إلى أن ما يجري في الشرق
اليمني لا يُنظر إليه من زاوية محلية فقط، بل من منظور إقليمي ودولي، لافتًا إلى
أن "ملامح عزلة دولية بدأت بالظهور"، في إشارة إلى ضغوط سياسية
ودبلوماسية محتملة قد تُفرض على الأطراف المتورطة في أي تصعيد أو تغيير أحادي في
الواقع القائم.
وأوضح الإعلامي السعودي أن هناك أدوات متعددة في طريقها للاستخدام،
بعضها "ناعم" عبر القنوات السياسية والدبلوماسية، وبعضها الآخر "خشن"،
في إيحاء بخيارات ضغط أمنية أو ميدانية، دون أن يفصح عن طبيعتها.
أمن السعودية "خط أحمر"
وشدد القحطاني على أن الأمن الاستراتيجي للمملكة العربية السعودية
وحدودها الجنوبية يمثل خطًا أحمر غير قابل للنقاش، مؤكدًا أن أي حديث عن تسويات أو
ترتيبات سياسية في حضرموت والمهرة لا يمكن أن يكون مطروحًا قبل "خروج القوات
من المناطق المعنية"، في موقف يُفهم منه رفض أي وجود عسكري أو أمني يُنظر
إليه باعتباره تهديدًا مباشرًا للأمن السعودي.
موقف الإمارات الرسمي
في وقت لاحق، رحبت الإمارات، الجمعة، بالجهود السعودية الرامية إلى
دعم الأمن والاستقرار في اليمن، مؤكدة التزامها "بدعم كل ما يسهم في تعزيز
الاستقرار والتنمية في اليمن، بما ينعكس إيجاباً على أمن المنطقة وازدهارها"،
وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإماراتية (وام).
وأضافت الوكالة أن أبو ظبي "رحبت بالجهود الأخوية التي تبذلها
المملكة العربية السعودية لدعم الأمن والاستقرار في الجمهورية اليمنية"،
وثمنت دور الرياض في خدمة مصالح الشعب اليمني وتحقيق تطلعاته المشروعة نحو
الاستقرار والازدهار.
تصاعد التوتر في الشرق اليمني
منذ أوائل ديسمبر/كانون الأول، تسيطر قوات المجلس الانتقالي الجنوبي،
الذي يطالب بانفصال جنوب اليمن عن شماله، على محافظتي حضرموت والمهرة، رافضة دعوات
محلية وإقليمية للانسحاب، فيما وصف مجلس القيادة الرئاسي اليمني هذه الخطوة بأنها "أحادية
تهدد الداخل وتمس أمن دول الجوار".
وأكدت وزارة الخارجية السعودية أمس الخميس أن التحركات العسكرية
للمجلس الانتقالي في المحافظتين "تمت بشكل أحادي دون موافقة مجلس القيادة
الرئاسي أو التنسيق مع قيادة التحالف" الذي تقوده الرياض، مضيفة أن الجهود
مستمرة لإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه، مع الاعتماد على تغليب المصلحة العامة
لإخراج قوات الانتقالي بسلاسة وعاجلًا.
وأثار موقف الرياض ترحيبًا واسعًا من قيادة المجلس الرئاسي والحكومة
والأحزاب والمكونات السياسية في اليمن، بينما لم يصدر أي تعليق من المجلس
الانتقالي نفسه على بيان الخارجية السعودية. وفي المقابل، أعربت قطر عن دعمها
للجهود التي تقودها السعودية والإمارات لتعزيز الأمن والاستقرار ودفع مسار التهدئة
في اليمن.
ويثير استمرار تحركات المجلس الانتقالي في شرق اليمن مخاوف من تقسيم
البلاد، وسط دعوات مستمرة لتقرير المصير في الجنوب، في ظل فشل الجهود الإقليمية
والدولية السابقة في إحلال السلام بسبب الحرب المستمرة بين القوات الحكومية وجماعة
الحوثي.
يذكر أن الجمهورية اليمنية تشكلت في 22 مايو/أيار 1990 بعد توحيد
الجمهورية العربية اليمنية (شمال) مع جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (جنوب).
اظهار أخبار متعلقة