اعتقال مادورو أمام اختبار الشرعية الدولية.. مجلس الأمن يناقش العملية الأمريكية

روسيا والصين تتهمان واشنطن بانتهاك القانون الدولي - الأناضول
روسيا والصين تتهمان واشنطن بانتهاك القانون الدولي - الأناضول
شارك الخبر
تتجه أنظار المجتمع الدولي، الاثنين، إلى مجلس الأمن الدولي، حيث تخضع شرعية اعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو لتدقيق أممي واسع، في أعقاب العملية العسكرية الأمريكية التي نفذت السبت الماضي في فنزويلا، وأسفرت عن احتجازه ونقله إلى نيويورك لمحاكمته بتهم تتعلق بالمخدرات.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن، المؤلف من 15 دولة، جلسة طارئة الاثنين، بعد أن نفذت قوات خاصة أمريكية عملية عسكرية داخل الأراضي الفنزويلية، تخللتها ضربات لمنشآت عسكرية وانقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء من العاصمة كراكاس، وفق ما أعلنته السلطات الفنزويلية، التي تحدثت أيضا عن سقوط قتلى خلال الهجوم.

ويقبع مادورو حاليا رهن الاحتجاز في نيويورك، في انتظار مثوله أمام المحكمة، على خلفية اتهامات سبق أن وجهتها له واشنطن عام 2020، تشمل التآمر في جرائم مرتبطة بالمخدرات والإرهاب، وهي اتهامات دأب الرئيس الفنزويلي على نفيها.

انقسام دولي.. وانتقادات من موسكو وبكين

وأثارت العملية الأمريكية ردود فعل دولية متباينة، إذ سارعت كل من روسيا والصين، إلى جانب حلفاء آخرين لفنزويلا، إلى اتهام الولايات المتحدة بانتهاك القانون الدولي وسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة.

في المقابل، بدا حلفاء واشنطن، الذين يعارض كثير منهم حكم مادورو، أقل اندفاعا في توجيه انتقادات مباشرة لاستخدام القوة العسكرية، مكتفين في معظم الحالات بالدعوة إلى احترام القانون الدولي دون تحميل الولايات المتحدة مسؤولية صريحة.

وقال ريتشارد غوان، مدير شؤون القضايا والمؤسسات الدولية في “مجموعة الأزمات الدولية”، وهي مؤسسة بحثية مستقلة، إن “الحكم على ردود فعل القادة الأوروبيين حتى الآن يشير إلى أن حلفاء الولايات المتحدة سيراوغون ببراعة داخل مجلس الأمن”، في إشارة إلى تجنبهم مواجهة مباشرة مع واشنطن.

الأمم المتحدة: “سابقة خطيرة”

من جهته، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، السبت الماضي، إن الأمين العام يرى أن العملية الأمريكية تمثل “سابقة خطيرة”، في تعبير يعكس قلق المنظمة الدولية من تداعيات ما جرى على النظام الدولي.

ويؤكد عدد من الخبراء القانونيين أن الإجراء الأمريكي يفتقر إلى الأساس القانوني، إلا أنهم يشيرون في الوقت نفسه إلى أن الولايات المتحدة قادرة، بحكم موقعها، على عرقلة أي محاولة لمساءلتها داخل مجلس الأمن.

اظهار أخبار متعلقة


واشنطن تتذرع بالدفاع عن النفس

وفي محاولة لتبرير العملية، استشهد السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، بالمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تكفل “الحق الأصيل في الدفاع الفردي أو الجماعي عن النفس إذا وقع هجوم مسلح ضد أحد أعضاء الأمم المتحدة”.

وقال والتز، في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”، إن “هناك تاجر مخدرات، وزعيما غير شرعي متهما في الولايات المتحدة، ينسق مع دول مثل الصين وروسيا وإيران، ومع جماعات إرهابية مثل حزب الله، وينشر المخدرات والبلطجة والأسلحة داخل الولايات المتحدة، ويهدد بغزو جيرانه”، في إشارة إلى مادورو.

في المقابل، يرى خبراء قانون دولي أن هذا التفسير لا يصمد أمام الفحص القانوني، إذ لم تحصل العملية على تفويض من مجلس الأمن، ولا على موافقة الدولة المعنية، كما أنها لا تندرج ضمن مفهوم الدفاع عن النفس ضد “هجوم مسلح”.

خبراء.. العملية غير قانونية

وقال توم دانينباوم، الأستاذ في كلية الحقوق بجامعة ستانفورد، لوكالة رويترز٬ إن “هذا الفعل انتهك القانون الدولي”، مضيفا أن “الاعتراضات القانونية الجسيمة على نظام مادورو لا تلغي الحاجة إلى أساس قانوني لاستخدام القوة العسكرية داخل فنزويلا”.

بدورها، أوضحت ميلينا ستيريو، الأستاذة في كلية الحقوق بجامعة كليفلاند، أن “حتى لو كان مادورو مسؤولا عن تهريب بعض المخدرات إلى الولايات المتحدة، فإن تهريب المخدرات لا يشكل هجوما مسلحا، ولا يخول واشنطن استخدام القوة العسكرية دفاعا عن النفس”.

وأضافت أن الولايات المتحدة “لا يمكنها ممارسة الولاية القضائية خارج حدودها الإقليمية لاعتقال الأفراد في أي مكان تشاء”.

كما اعتبر عادل حق، الأستاذ في كلية الحقوق بجامعة روتجرز، أن اعتقال مادورو يمثل “انتهاكا غير قانوني لحرمة وحصانة رئيس دولة في منصبه”، مشيرا إلى أن “افتقاره للشرعية الديمقراطية لا يلغي كونه كان يؤدي مهامه الرسمية نيابة عن دولته”.

الفيتو الأمريكي.. درع سياسي

ورغم هذه الانتقادات، يرى مراقبون أن فرص مساءلة واشنطن داخل مجلس الأمن تبقى محدودة للغاية، نظرا لتمتعها بحق النقض (الفيتو)، إلى جانب روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا، ما يمنحها القدرة على تعطيل أي قرار يدينها أو يفرض إجراءات بحقها.

وفي هذا السياق، تبدو جلسة مجلس الأمن اختبارا رمزيا أكثر منها محطة محاسبة فعلية، في ظل موازين القوى الدولية، وسط تحذيرات من أن العملية الأمريكية قد تشكل نقطة تحول خطيرة في التعامل مع سيادة الدول ورؤسائها، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الفوضى القانونية والسياسية في النظام الدولي.
التعليقات (0)