أثار إعلان نشره الحساب الرسمي لوزارة
الأمن الداخلي الأمريكي على منصة :إكس" صدمة واسعة بعد اقتراحها تحويل الولايات المتحدة إلى "جنة" عبر
ترحيل أكثر من ربع سكانها.
وأظهر المنشور صورة فنية لسيارة كاديلاك إلدورادو وردية من أواخر الستينيات على شاطئ مشرق، مكتوبًا في السماء الصافية: "أمريكا بعد ترحيل 100 مليون شخص"، مع تعليق الوزارة: "سلام أمّة لم تعد محاصرة من العالم الثالث".
اظهار أخبار متعلقة
ولاحقًا اكتشف مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي أن وزارة الأمن الداخلي"DHS" سرقت الصورة من الفنان الياباني هيروشي ناغاي دون الإشارة إليه.
وليست هذه المرة الأولى التي تستخدم فيها إدارة الرئيس ترامب منشورات مثيرة للجدل لترويج أجندتها، إذ تتعرّض وزارة الأمن الداخلي لانتقادات شديدة بسبب أسلوب تواصلها الذي يستحضر أحيانًا خطابات ورموزًا قومية بيضاء صريحة.
فقد شجعت المنشورات على ما يُسمّى بـ"إعادة الهجرة" وهو مصطلح استخدمته أحزاب يمينية متطرّفة في أوروبا لوصف ترحيل السكان غير البيض، بما في ذلك المواطنين، كما وصفت حملات "الترحيل الجماعي" بأنها دفاع عن "التراث" و"الثقافة" الأمريكية.
كما استخدمت الوزارة صورًا تاريخية تخلد فكرة الحدود الأمريكية، واستعانت بمفاهيم مثل "القدر المكتوب" (Manifest Destiny)، ونشرت أعمالًا فنية تمجد التهجير القسري للسكان الأصليين. حتى أن صورة تظهر العم سام وهو يطلب من الأمريكيين طالإبلاغ عن جميع الغزاة الأجانب" كانت مأخوذة مباشرة من حساب نازي جديد صريح.
ورغم الانتقادات، استمرت الوزارة في تصعيد خطابها، إذ نشرت يوم الجمعة صورة لجورج واشنطن وهو يعبر نهر ديلاوير مكتوب عليها: "أعدوا هذه الأرض"، في إشارة محتملة إلى بلدة صغيرة جديدة في أركنساس يقتصر سكانها على البيض.
ورغم ما سببته الإعلانات السابقة من صدمة، إلا أن منشور الأربعاء الذي دعا إلى "ترحيل 100 مليون شخص" يُعتبر الأكثر وضوحًا في توجيهه رسالة لمن يعتقدون أن الولايات المتحدة يجب أن يُعاد تشكيلها كأمّة بيضاء.
إذ أشار مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن عدد المهاجرين في الولايات المتحدة لا يتجاوز 47 مليونًا، ما يعني أن تحقيق هذا الهدف سيستلزم ترحيل 53 مليون شخص ولدوا في الولايات المتحدة ويحملون الجنسية بموجب التعديل الرابع عشر للدستور.
كما أشار كثيرون إلى أن الرقم 100 مليون يعكس بوضوح الدافع العرقي وراء المنشور، إذ يقارب عدد السكان غير البيض في الولايات المتحدة وفق إحصاءات عام 2020.
وبينما لا يبدو أن الإدارة قادرة فعليًا على تنفيذ حملة ترحيل بهذا الحجم خلال ولاية ترامب، فإن المنشور يُظهر بوضوح الأيديولوجية التي تتبناها الإدارة بشأن الهجرة، إذ اعترف قادة حملات الترحيل باستهدافهم للأفراد بناءً على مظهرهم، واستُهدف العديد من المواطنين غير البيض.
وفي الوقت نفسه، اقتصرت سياسات اللجوء على استقبال البيض من جنوب أفريقيا فقط، ضمن ما وصفه ترامب بـ"تجميد دائم للهجرة من جميع دول العالم الثالث".
وذكرت الإدارة أنها ستستهدف خلال 2026 مئات المواطنين الأمريكيين شهريًا لإلغاء جنسياتهم، بما في ذلك بعض من أبرز منتقدي ترامب مثل النائبة الصومالية الأمريكية إلهان عمر وعمدة نيويورك المسلم الأول زهران ممداني.
اظهار أخبار متعلقة
ووصف بن نورتون، محرر تقرير "Geopolitical Economy Report"، منشور (DHS) بالقول: "هذه دعاية نازية مجنونة، نشرتها الحكومة الأمريكية"، وأضاف: "يتضح أن حملة الترحيل الجماعي لإدارة ترامب ليست متعلقة بالهجرة غير القانونية، فعدد المهاجرين غير الشرعيين يُقدر بـ14 مليونًا فقط. لكن DHS الفاشية تريد ترحيل 100 مليون شخص، وهو بمثابة دعوة للتطهير العرقي لإنشاء نظام تفوق أبيض في الولايات المتحدة".