سياسة عربية

إطلاق مبادرة "الإنقاذ والتوحيد" من باريس.. هل تغير المشهد التونسي؟

المبادرة تقوم على فكرة تجميع أطراف سياسية متباعدة داخل جبهة واحدة - الأناضول
المبادرة تقوم على فكرة تجميع أطراف سياسية متباعدة داخل جبهة واحدة - الأناضول
شارك الخبر
أطلق رئيس الحكومة التونسية الأسبق هشام المشيشي مبادرة جديدة من العاصمة الفرنسية باريس، في خطوة أعادت تحريك ملف المعارضة في الخارج، وفتحت نقاشًا واسعًا حول حدود تأثير هذا النوع من التحركات على الداخل التونسي في ظل أزمة سياسية واقتصادية ممتدة.

وجمعت المبادرة، التي حملت عنوانًا عامًا يقوم على “الإنقاذ والتوحيد”، عددا من الوزراء السابقين وشخصيات سياسية تقيم خارج البلاد، وطرحت نفسها كإطار يسعى إلى كسر حالة الجمود السياسي التي تعيشها تونس منذ إعلان التدابير الاستثنائية في تموز / يوليو 2021 وركزت المبادرة على الدعوة إلى إعادة فتح مسار الحوار الوطني، بوصفه مدخلًا لمعالجة الانسداد المؤسساتي وتداعياته الاقتصادية والاجتماعية.

وتقوم المبادرة، على فكرة تجميع أطراف سياسية متباعدة داخل جبهة واحدة، بهدف بلورة موقف معارض أكثر تنظيمًا في مواجهة السلطة الحالية، مع التأكيد على أولوية الملفات الاقتصادية والمالية، لا سيما في ما يتعلق باستعادة الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، ووقف التدهور المتواصل في مؤشرات المعيشة.

وجاء إعلان المبادرة من خارج تونس لمنحها منذ طابعا إشكاليا، إذ تزامن مع تجارب سابقة لمبادرات أُطلقت من الخارج وانتهت دون نتائج ملموسة، بسبب غياب الامتداد التنظيمي داخل البلاد، وصعوبة التأثير المباشر في الرأي العام المحلي. كما أن غموض الآليات التنفيذية وعدم وضوح خارطة الطريق العملية جعلا المبادرة عرضة للتشكيك بشأن قدرتها على التحول إلى مسار سياسي فعلي.

وتزايد الجدل حول المبادرة في ظل مشاركة شخصيات سبق أن كانت جزءًا من منظومة الحكم خلال السنوات الماضية، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول مسؤولية النخب السياسية السابقة عن الأزمات المتراكمة، ومدى تقبل الشارع التونسي لعودتها تحت عناوين جديدة.

اظهار أخبار متعلقة


 وكان رئيس الحكومة التونسية الأسبق قال في كانون الأول/ديسمبر الماضي إن تونس تسير نحو أزمة عميقة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، في ظل ما وصفه بغياب أي حلول جدية لمعالجة الاختلالات المتراكمة، محذرًا من تداعيات استمرار الانسداد السياسي دون توافق وطني واسع بين القوى المؤمنة بالديمقراطية والتعددية.

وأوضح المشيشي آنذاك أن المؤشرات العامة في البلاد تعكس وضعًا متدهورًا، مع تصاعد معدلات الغلاء والبطالة، وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب تفاقم الأزمات البيئية والخدمية، في وقت تعاني فيه مؤسسات الدولة من شلل واضح وعدم قدرتها على إدارة الملفات المعقدة أو تقديم بدائل عملية للخروج من الأزمة.

وفي ما يتصل بالمسار السياسي، اعتبر المشيشي أن ما جرى في 25 تموز / يوليو 2021 شكّل نقطة قطيعة مع التجربة الديمقراطية التي أعقبت ثورة 2011، مشيرًا إلى أن الإجراءات الاستثنائية أدت إلى تركيز الحكم بيد واحدة وإضعاف المؤسسات الدستورية، وهو ما أدخل البلاد في مرحلة جديدة تتسم بغياب التوازنات السياسية والرقابة، وعمّق حالة الاستقطاب والانقسام داخل المجتمع التونسي.
التعليقات (0)