كشفت تسريبات عن
تحوّل لافت في الموقف الأوكراني خلال مفاوضات
السلام الأخيرة، بعدما أبدت كييف
استعدادها لمناقشة التنازل عن جزء من أراضيها مقابل إنهاء الحرب.
كشفت صحيفة "نيويورك
تايمز" أن التحول في الموقف الأوكراني جاء خلال مفاوضات جرت في أذار/ مارس الماضي،
إذ أبدى مسؤولون في كييف استعدادهم لمناقشة التخلي عن جزء كبير من أراضي البلاد في
إطار مساعٍ للتوصل إلى اتفاق سلام برعاية أمريكية، في خطوة وصفت بأنها غير مسبوقة منذ
اندلاع الحرب.
ووفقًا لما نقلته الصحيفة
عن مسؤول أمريكي اطّلع على تفاصيل المحادثات، فإن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي،
عبر مبعوثيه، أشار للمرة الأولى إلى قبوله بالتفاوض حول التنازل عن ما يقارب 20
بالمئة من الأراضي الأوكرانية، مقابل إنهاء الصراع والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة،
وأوضح المصدر أن هذا الطرح جاء خلال محادثات أمريكية–أوكرانية استضافتها العاصمة السعودية
الرياض في 11 أذار/ مارس.
وبحسب التقرير، شهدت
المفاوضات نقاشات تفصيلية حول شكل الحدود المحتملة في مرحلة ما بعد الحرب، وذكر أحد
أعضاء الوفد الأمريكي أن ممثل الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايكل والتز، سلم
أمين مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني، رستم عميروف، قلم تحديد وطلب منه توضيح
التصوّر الأوكراني للحدود المستقبلية على خريطة ميدانية.
اظهار أخبار متعلقة
وأضافت الصحيفة أن
عميروف رسم خطًا يتطابق إلى حد كبير مع خطوط التماس العسكرية القائمة، في إشارة إلى
قبول كييف بالأمر الواقع الميداني. كما أشار على الخريطة إلى محطة زابوروجيه للطاقة
النووية، محيطًا إياها بدائرة، في إشارة إلى حساسيتها الاستراتيجية، إلى جانب رسم خط
يفصل لسان كينبورن الساحلي. واعتبر عميروف، بحسب المصدر، أن السيطرة على هذا الموقع
ضرورية لضمان وصول السفن الأوكرانية إلى ميناء نيكولاييف الحيوي على البحر الأسود.
ونقلت "نيويورك
تايمز" عن المسؤول الأمريكي قوله إن هذه الطروحات تعكس وضعًا صعبًا تمر به أوكرانيا،
مشيرًا إلى أن كييف باتت تجد نفسها محاصَرة بين الضغوط العسكرية على الأرض والضغوط
السياسية المرتبطة باستمرار الدعم الغربي.
ولم تقتصر المباحثات،
بحسب الصحيفة، على الأراضي الشرقية والجنوبية فقط، بل امتدت أيضًا إلى مستقبل شبه جزيرة
القرم، وفي هذا السياق، أفاد التقرير بأن وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، أبلغ
الجانب الأوكراني استعداد واشنطن للاعتراف بالقرم كجزء من الأراضي الروسية ضمن أي اتفاق
سلام محتمل، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن الولايات المتحدة لن تمارس ضغوطًا على
أوكرانيا أو الاتحاد الأوروبي لاتخاذ موقف مماثل.