أثار الزعيم
اللبناني والرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد
جنبلاط جدلا واسعا في الأوساط السياسية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، عقب هجوم غير مباشر شنه على دولة عربية، في منشور نشره ثم حذفه لاحقا على منصة “إكس”، قبل أن تتكشف خلفيات أعمق لهذا الموقف، ترتبط، بحسب مصادر مطلعة، بتطورات إقليمية وتشابكات داخل الطائفة الدرزية.
وكشفت مصادر مقربة من جنبلاط لموقع “بيروت ريفيو” اللبناني٬ أن خلفيات موقفه الأخير تعود إلى معلومات تلقاها منذ فترة، تفيد بأن دولة
الإمارات قدمت مبالغ مالية كبيرة للرئيس الروحي لطائفة الموحدين
الدروز في الاحتلال الإسرائيلي٬ الشيخ موفق
طريف، تقدر بأكثر من 100 مليون دولار.
ووفق هذه المصادر، فإن جزءا من تلك الأموال يستخدم لدعم مجموعات وشخصيات درزية في لبنان تعمل سياسيا ضد جنبلاط، في محاولة لإضعاف نفوذه داخل الطائفة.
وأشارت المصادر نفسها إلى أن العلاقة بين جنبلاط والإمارات شهدت تدهورا ملحوظا في المرحلة التي أعقبت سقوط النظام السوري السابق، لافتة إلى أن هذا التوتر انعكس عمليا في الآونة الأخيرة، حيث لم يتمكن بعض مسؤولي الحزب التقدمي الاشتراكي من الحصول على تأشيرات دخول إلى الإمارات.
وكان جنبلاط قد نشر، في 26 كانون الأول/ديسمبر الجاري٬ منشورا على حسابه في منصة “إكس”، قال فيه: “لم يعد خافيا بأن دولة عربية تقيم مع إسرائيل علاقات مميزة تحاول تطويق السعودية عبر حضرموت، وتساعد في نشر الفوضى في السودان المجاور، وصولا إلى حدود مصر الجنوبية”، قبل أن يعمد إلى حذف المنشور بعد دقائق قليلة، من دون تقديم توضيح رسمي.
اظهار أخبار متعلقة
ورغم أن جنبلاط لم يسم الدولة المعنية صراحة، فإن مضمون المنشور فهم على نطاق واسع على أنه يشير إلى الإمارات، في ظل اتهامات متداولة بدعمها المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، الذي يسيطر على مناطق واسعة شرق البلاد ويعلن سعيه للانفصال، إضافة إلى دعمها قوات الدعم السريع في السودان، التي تخوض حربا مع الجيش السوداني منذ عام 2023، وتتهم بارتكاب مجازر في دارفور، ولا سيما في مدينة الفاشر ومحيطها.
وأثار منشور جنبلاط ردود فعل غاضبة في الإمارات، حيث شن الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله هجوما لاذعا عليه، واصفا إياه بـ”الغبي سياسيا”، في تعليق أثار بدوره تفاعلا واسعا على المنصات الرقمية.
وفي سياق متصل، أعادت هذه التطورات تسليط الضوء على الدور السياسي والديني للشيخ موفق طريف، الرئيس الروحي للدروز في الاحتلال الإسرائيلي٬ المعروف بدعمه العلني لجيش الاحتلال الإسرائيلي.
فقد سبق لطريف أن شارك في مراسم تأبين لجنود إسرائيليين قتلوا خلال حرب الإبادة في قطاع غزة، وهو ما يثير انقساما وجدلا داخل أوساط الطائفة الدرزية في فلسطين المحتلة وسوريا ولبنان.
كما زار، في 14 آذار/مارس الماضي، نحو 100 شيخ درزي من الجولان السوري المحتل والداخل الفلسطيني الأراضي المحتلة، بدعوة وجهت إلى الشيخ حكمت الهجري، أحد أبرز مشايخ الدروز في سوريا والمعروف بموقفه الرافض للثورة السورية، والمؤيد لتدخل الاحتلال الإسرائيلي٬ وذلك بطلب مباشر من موفق طريف، في خطوة أثارت انتقادات واسعة داخل الأوساط الدرزية.
اظهار أخبار متعلقة
وتزامن ذلك مع إعلان رسمي عن استقبال رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في 7 كانون الأول/ديسمبر 2024، موفق طريف في أبوظبي، بحسب ما أفادت وكالة أنباء الإمارات الرسمية (وام). وقالت الوكالة إن طريف قدم التهنئة لمحمد بن زايد بمناسبة عيد الاتحاد الـ53 لدولة الإمارات، متمنيا لها “دوام التقدم والازدهار”.
ويأتي هذا المشهد المتشابك ليكشف عن تصاعد التنافس والتأثيرات الإقليمية داخل الساحة الدرزية، في ظل تحولات كبرى تشهدها المنطقة، وانعكاساتها على التوازنات السياسية في لبنان.