صحافة دولية

بعد تغطية 40 صراعا.. سيمبسون: العالم يقترب من أخطر لحظة منذ الحرب الباردة

الحرب في أوكرانيا تختلف من حيث طبيعتها وتأثيرها   - جيتي
الحرب في أوكرانيا تختلف من حيث طبيعتها وتأثيرها - جيتي
شارك الخبر
اعتبر محرر الشؤون العالمية في هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سيجون سيمبسون، أن عام 2025 شكل نقطة تحول مقلقة في تاريخ الصراعات الدولية، بعد مسيرة مهنية امتدت لأكثر من ستة عقود غطى خلالها ما يزيد على أربعين حربا حول العالم، مشيرا إلى أن ما شهده هذا العام يتجاوز في خطورته كثيرًا ما رآه خلال الحرب الباردة وما تلاها.

وقال سيمبسون إن تزامن عدة حروب كبرى في وقت واحد، إلى جانب تغير سلوك القوى العظمى، جعلا المشهد الدولي أكثر هشاشة، محذرا من أن أحد هذه الصراعات يحمل في طياته خطر الانزلاق إلى مواجهة عالمية أوسع، وهو ما يتوافق مع تحذيرات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من احتمال تحول الحرب في بلاده إلى صراع عالمي.

وأوضح الصحفي البريطاني المخضرم أن الحرب في أوكرانيا تختلف من حيث طبيعتها وتأثيرها عن نزاعات أخرى شهدها العالم في السنوات الأخيرة، رغم فداحة الخسائر الإنسانية في أماكن مثل غزة والسودان، فبينما تصف الأمم المتحدة مقتل آلاف المدنيين في أوكرانيا، تشير تقارير إلى سقوط عشرات الآلاف من الضحايا في غزة، إلى جانب مئات الآلاف بين قتيل وجريح ونازح في الحرب الأهلية السودانية، إلا أن تداعيات الصراع الأوكراني تتجاوز حدود الإقليم إلى بنية الأمن الأوروبي والعالمي.

اظهار أخبار متعلقة



ولفت سيمبسون إلى أن دول حلف شمال الأطلسي تعيش حالة استنفار غير معلنة، في ظل مخاوف من أنشطة روسية تستهدف البنية التحتية الحيوية، مثل كابلات الاتصالات البحرية، إضافة إلى هجمات سيبرانية واختبارات لقدرات الدفاع الجوي، إلى جانب اتهامات غربية لموسكو بتنفيذ أو دعم عمليات اغتيال لمعارضين خارج حدودها.

وأشار إلى أن العلاقة بين روسيا والغرب دخلت مرحلة أكثر خطورة، خاصة مع ما يراه من تراجع في التزام الولايات المتحدة بدورها التقليدي في حماية أوروبا. واعتبر أن هذا التحول لم يغب عن حسابات الكرملين، الذي يراقب عن كثب مؤشرات الانكفاء الأمريكي وتنامي النزعة الانعزالية داخل واشنطن.

وفي المقابل، حذر سيمبسون من أن أوروبا، رغم تفوقها الاقتصادي والديمغرافي على روسيا، بدت مترددة لسنوات في تحمّل أعباء الدفاع عن نفسها، معتمدة بشكل شبه كامل على المظلة الأمريكية، وهو ما قد يفرض عليها الآن واقعًا جديدًا أكثر كلفة.

وعن احتمالات التصعيد، رأى سيمبسون أن سيناريو الحرب النووية الشاملة لا يزال مستبعدًا، لكنه أشار إلى أن الخطر الحقيقي يكمن في سلسلة من الأزمات المتدرجة، والضغوط العسكرية والدبلوماسية، التي قد تقود إلى تفكيك النظام الدولي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وتوقف الكاتب عند الدور الصيني المتنامي، معتبرًا أن ملف تايوان يمثل أحد أخطر بؤر التوتر المقبلة، في ظل تهديدات متكررة من بكين، وسعي الرئيس شي جينبينغ لترسيخ مكانة الصين كقوة عظمى قادرة على فرض رؤيتها الإقليمية، وذكر بتجربته الشخصية في تغطية أحداث ميدان تيانانمين عام 1989، معتبرًا أن القيادة الصينية لا تزال حتى اليوم أسيرة هواجس الاستقرار الداخلي والخوف من أي حراك شعبي واسع.

وختم سيمبسون بالقول إن عام 2026 قد يكون عامًا حاسمًا في رسم ملامح النظام العالمي الجديد، سواء من حيث مستقبل الحرب في أوكرانيا، أو طموحات الصين تجاه تايوان، أو موقع الولايات المتحدة في المعادلة الدولية، محذرًا من أن العالم يتجه نحو مرحلة تتراجع فيها القواعد المشتركة، ويتقدم فيها منطق القوة على حساب القانون الدولي.
التعليقات (0)