هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
لم يعد الاستقطاب الإيديولوجي في الجزائر حول قضايا الهوية واللغة نقاشا فكريا يقود إلى أي شيء، بل تحول إلى حرب خنادق عبثية. خندقان متخندقان، نخبتان مزعومتان، تتصارعان على تاريخ لم تقرأه بعمق، وعلى مستقبل لا تملك له مشروعاً. صراعٌ حول العروبة والأمازيغية، حول الدين وتفسيراته، حول الفرنسية والإنجليزية، والمفارقة ـ قد يكون هذا صادما للبعض ـ يدار بنفس أدوات المستعمر الفرنسي القديم، وبنفس عقليته!
اليوم، العياشي الهمّامي في السجن. اعتُقل في 2 ديسمبر/كانون الأول 2025 لتنفيذ حكم استئنافي بالسجن خمس سنوات في القضية المعروفة إعلامياً بـ«قضية التآمر». وقد وصفت منظمات حقوقية دولية القضية والأحكام الصادرة فيها بأنها ذات دوافع سياسية، ودعت إلى الإفراج عن المحتجزين بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم.
المتابع للأذرع الإعلامية والسياسية لنظام السيسي يلاحظ في الآونة الأخيرة قلقا ورعبا شديدا، فرأينا أصواتا تخرج تحذر من أي خروج مظاهرات، أو ثورة، وأن مصر وحالها الآن لا يتحمل أي ثورة ثالثة، معتبرين أن ثورة يناير هي الأولى، والثورة المضادة في الثلاثين من يونيو هي الثانية، وأن الثورة التي ستخرج على السيسي، ستكون ثالثة، وهي القاضية على ما تبقى من مصر.
تُقدم الانتخابات في المخيال الديمقراطي آلية تداول على السلطة: يختار المواطن، يحاسب، يمنح الشرعية. غير أن هذا التعريف يفترض ضمنيا ما ينبغي إثباته لا التسليم به: أن الفائز في الصندوق هو من يحكم فعلا. هذا افتراض يحجب السؤال الحاسم: ما الذي يستطيع الفائز أن يغيره؟
بعد استقالته من منصبه كمحافظ لمصرف ليبيا المركزي، يبدو أن ناجي عيسى قد تراجع عن قراره، بعد تدخل جهات عدة في مقدمتها مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، غير أنه لا ضمانات لتصحيح الوضع ومعالجة الأسباب التي دفعت المحافظ للاستقالة.
أثار غياب مصر عن ميثاق مكة اهتماماً كبيراً، خصوصاً بالنظر إلى أهمية وحجم الحدث على الصعيد الإقليمي، بالإضافة إلى موقع مصر ودورها في العالم العربي، والعلاقة التي تربطها بكل من السعودية وتركيا.
سياسة "الهروب إلى الأمام" في العرف السياسي والاقتصادي والإداري تشير إلى أسلوب تتخذه الحكومات أو السلطات عندما تواجه أزمة مُركبّة أو عميقة، وبدلاً من مواجهة جذور هذه الأزمة ومعالجتها بقرارات جذرية وحلول حقيقية، تلجأ إلى اتخاذ قرارات متسارعة، أو التوسع في مشاريع جديدة، أو تصدير أزمات أخرى للتغطية على القصور الحالي، وتأجيل لحظة المواجهة الحتمية، وقيام السلطة بنقل الحمل المالي أو الاجتماعي إلى الحكومات المستقبلية لتفادي التبعات في الوقت الراهن،
لا أريد أن أفتح هنا دفاتر الخصومات السياسية، ولا أن أعيد محاكمة الرجل في المقالات، ولا أن أعدد ما يقال في حقه أو ما يقال دفاعاً عنه. فذلك شأن آخر، ومقام آخر. أريد أن أقول شيئاً أكثر بساطة وأعمق دلالة: إن مكان راشد الغنوشي، بعد هذه السيرة الطويلة، ليس السجن.
قبل أيام في مقابلة تلفزيونية أثارت جدلاً واسعاً، وجد روبرت لَوْ، النائب البرلماني وزعيم حزب "استعادة بريطانيا" Restore Britain، نفسه أمام سؤال بسيط لكنه شديد الإحراج: هل يعتبر الملك تشارلز الثالث "بريطانياً أبيض" وفق التعريف الذي يستند إليه في تحذيراته من أن البريطانيين البيض سيصبحون أقلية في البلاد بحلول عام 2063؟
هل الإشكال الطائفي في سوريا والعراق ولبنان على سبيل المثال، هو إشكال ديني أم اجتماعي أم سياسي؟
حين تختار دمشق أن تعود إلى المشهد العربي عبر الشعر، فإنها لا تستعيد مهرجانا ثقافيا فحسب، بل تحاول أن تستعيد جزءا من صورتها التي طالما ارتبطت بالقصيدة العربية. فهذه المدينة لم تكن مجرد عاصمة سياسية عبر التاريخ، بل كانت واحدة من أهم العواصم التي تشكل فيها الوجدان الثقافي العربي، ومنها انطلقت أصوات شعرية تركت أثرا لا يمحى في تاريخ الأدب.
أظهر رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني خلال تجربته السياسية الطويلة في الحكم سواء في رئاسة الحكومات المتعاقبە أو الإقليم فيما بعد وعلاقاته الشخصية مع زعماء الدول ورؤساء الأحزاب العراقية والكردية وجولاته المكوكية إلی تركيا وإيران ودول الخليج ومحاولاته الحثيثة لإحلال السلام بين بغداد وإربيل وحل القضايا العالقة وفق الدستور، أظهر، أنه بارع كرجل دولة وبارع كدبلوماسي محنك يستطيع حل أعقد القضايا الخلافية سواء في داخل الإقليم أو خارجه.
يمكن القول إن تقييم أي خارطة طريق ينبغي أن يستند إلى نتائجها العملية لا إلى الخطابات التي ترافقها، فالمعيار الحقيقي يتمثل في قدرة الاتفاق على حماية المدنيين وتخفيف المعاناة والحفاظ على وحدة الأرض وتهيئة الظروف لإعادة البناء ومنع العودة إلى الحرب. وهذه هي المؤشرات التي تمنح أي اتفاق قيمته السياسية والتاريخية بعيدا عن المبالغات أو الأحكام المتسرعة.
انتهت غزوة سبتة، لكن آثارها لم تنتهِ. فقد تركت وراءها مشاهد صادمة، وخسائر بشرية ثقيلة، وحصيلة من الضحايا فاقت الخمسين، وهو رقم لا يمكن التعامل معه باعتباره تفصيلاً عابراً في حادثة حدودية، بل باعتباره مؤشراً صارخاً على حجم وخطورة ما جرى.
انتشرت حجة، تعتبر ما حدث من حرب إبادة، أسفرت عن مئات الألوف من الشهداء والجرحى، هو النتيجة الوحيدة التي ترتبّت عن عملية طوفان الأقصى والحرب، وذلك لنشر الهزيمة النفسية والسياسية. مما لا يسمح بالقول، أن العدو فشل في تحقيق أهدافه، أو حققت المقاومة انتصارات سياسية وعسكرية، أو أن الكيان الصهيوني، تدمّرت سمعته، وأن الرأي العام العالمي، ولا سيما في الغرب انقلب إلى إدانته، وإدانة اللوبيات الصهيونية المتنفذة، ومحاربتها. مما سيكون له التأثير الاستراتيجي في نهايته.
ظلت انتخاب رئاسة المجلس الأعلى للدولة علامة فارقة في المشهد السياسي الليبي الذي تخيم عليه سحائب سوداء تظلل الاستبداد الذي يغلب على المشهد وتنقطع صلته بالتداول السلمي على السلطة، فخلال العقد الماضي تناوب على رئاسة الأعلى للدولة ثلاث رؤساء، بينما استمر رئيس مجلس النواب في منصبه منذ انتخابه العام 2014م.