هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
دعا السيناتور الأمريكي، كريس ميرفي، السبت، الرئيس التونسي، قيس سعيّد، إلى إنهاء انقلابه، والعودة للمسار الديمقراطي.
نحاول بهذا المقال أن نقارب المعنى الذي يفهم به الرئيس التونسي "تصحيح المسار" وعلاقته بقضيتي الشرعية (بمعنى الأساس القانوني) والمشروعية (بمعنى الإنجاز) خلال حالة الاستثناء "إلى إشعار آخر"، أي إلى حين اكتمال شروط "شرعنة" تصحيح المسار وجعله دستورا للجمهورية الثالثة، كما تعكس ذلك خطابات الرئيس وإجراءاته
من يمنّي نفسه بأن الدكتاتورية لا تعادي إلا الإسلاميين وأنها بعد إزاحتهم ستدعو خصومهم إلى احتفال سياسي تُقاسمهم فيه الحكم والمنافع، فهو واقع تحت ضغط الحقد الأيديولوجي الذي يحجب عنه رؤية الحقائق وتجارب التاريخ..
إن الإسلام يحارب الجهل ويدعو إلى التحرر منه ومن آثاره الخاصة والعامة، ويغرس في نفس الإنسان قيم الكرامة ورفض الظلم والضيم، وصناعة الوعي الذي يدفع الجميع إلى المطالبة بكرامتهم المسلوبة، والعمل بكل الطاقات والإمكانات لإعادة الحقوق المستلبة..
يبدو أن الرئيس قيس سعيد غير معني إلا بالإصغاء لما يسميه بـ"التفويض الشعبي" الذي أصبح أساسا لشرعية حالة الاستثناء
النخبة الحرة المفكرة والناشطة بتضحية، هي وحدها من تحس وتشعر بالقهر والخذلان
فقد العالم الغربي تماماً مصداقيته أمام الشعوب، ولعل الجيل الشبابي الحالي وهو يتابع انتصارات طالبان ورضوخ العالم لإملاءاتها؛ سيُعيد التفكير تماماً بمنهجية العمل السلمي والديمقراطي الذي أطلقه الربيع العربي
كان يمكن للرئيس قيس سعيد أن يعالج الأزمة بعقلانية وهدوء ومسؤولية، وهو الرئيس الذي انتخبه التونسيون بأعلى نسبة وأجمع الجميع على نظافة يديه وخلو سيرته من الفساد، ولكن مع الأسف هو الآن في مفترق طرق؛ إن تراجع خسر وإن تقدم فشل..
ما لم تفهمه "العائلة الديمقراطية" إلى حد الآن هو أن صراع الرئيس ضد حركة النهضة سببه الأهم هو أنها الحزب الأهم في الديمقراطية التمثيلية وفي المنظومة الحزبية، كما لم تفهم أن الرئيس كان سيصارع أي حزب آخر لو اختلفت السياقات، ولو كان ذلك الحزب دستوريا أو قوميا أو يساريا
كل تلك المؤشرات تدل على أن الانقلابات والحروب وانتهاكات حقوق الإنسان والحرب على الديمقراطية وانتشار استخدام القوة العسكرية، لن تختفي بمجرد تغيير الإدارة الأمريكية، وأنه ستكون هناك صراعات وتوترات لأسباب عدة، في محاولة من كل معسكر لفرض رؤيته وأهدافه، وهي صراعات طبيعية في مجال العلاقات الدولية بشكل عام
ما حصل في تونس حول الصراع السياسي إلى هدف في ذاته، وجعل من موازين القوى الانتخابية عاملا وحيدا أو يكاد للتحكم في اللعبة السياسية أو في تعطيلها. لكن بعد سنوات من الرقص داخل نفس المربع على حساب مصالح الناس ومستقبل أبنائهم، اهتزت الأفكار، وأغرق صراع الأحزاب واللوبيات البلاد في أوضاع رديئة جدا
متعهدو طرح مصطلح الدولة المدنية لا يؤشرون على الدولة العسكرية، ولا مبرر أصلاً أو منطقياً لاختصار النظام الدكتاتوري بالجزئية العسكرية، ولا أن نختصر النظام الديمقراطي بحكم المدنيين
الأمر يقع وتتكرر شواهده من خلال تلك الانقلابات المأجورة المصطنعة، وهي إذ تقوم بقطع الطريق على كل مسارات الانتقال السياسي والديمقراطي فإنها بذلك تعتدي على المواطنة وحقوقها فتجعلها مهدورة، وتواصل عملها في تمكين المستبدين في قهر الوطن والمواطنين؛ فتنتج مواطنة مقهورة
انقسم الشعب انقساما لا يراه الكثيرون.. عشاق الحرية ضد الانقلاب..
كشفت وقائع التطور السياسي في تونس اتساع شهية الجميع للسلطة، والسعي إلى التحكم في مفاصلها بالقانون، وفي أحيان ضد حكم مؤسساته
زعم السيسي أنه يريد إنصاف الرغيف الذي لا يزال يباع في طوابير، والطوابير سرقة لوقت المصري وعمره، وهو أثمن ما لدى الإنسان