هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
انتشر مقطع مصوّر لخبير اجتماعي وتربوي بارز من الكويت، سلط فيه الضوء على ظاهرة مقلقة، فعندما عُرضت على أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي مواقف زوجية معقدة تتداخل فيها الأبعاد الدينية، والتاريخ العائلي، والمسؤولية المجتمعية تكرر رده التوصية على الطلاق. وحتى عند إدخال معطيات مستمدة من التعاليم الإسلامية، لم يتغيّر موقف النظام بشكل يُذكر، إذ قدّم ما بدا وكأنه موقف حاسم في حين أن الواقع الإنساني يتطلب تمييزًا، وصبرًا، وتوجيهًا، وإرشادًا.
يقدّم البشري نموذجاً دقيقاً لتفسير هذه الظاهرة، مستنداً إلى تحليل العلاقة بين الهيمنة التغريبية في الفكر والسياسة وظهور الحركات الإسلامية، ويبيّن أن الغلو الديني سيظل حاضرًا طالما استمر التغريب في السيطرة على مفاصل المجتمع والدولة. هذه القراءة التاريخية والاجتماعية تمثل مفتاحًا لفهم صعود الحركة الإسلامية عبر قرن من الزمن، وهي ضرورية لأي محاولة لصياغة مشروع وطني معتدل جامع، يوازن بين الهوية الدينية والتطلعات الحديثة، ويعيد النضال السياسي والفكري إلى مسارهما المتكامل.
يتميز المفكر الكبير طارق البشري بمزجه بين خبراته كقاض كبير عميق الخبرة، ورئيس للجمعية العمومية للفتوى والتشريع في مجلس الدولة، وبين عمله الفكري كباحث متخصص في التاريخ المصري الحديث، فتأتي تأملاته في الأحداث والأفكار والقضايا شديدة الدقة، وعميقة الرؤية، وأقرب للإنصاف، وأبعد عن التحامل أو الميل أو الغرض، فهو يقرأ الحادث التاريخي ويتأمله بروح القاضي، وبخبرة المؤرخ أو الباحث التاريخي، ويضعه في سياقه الاجتماعي والتاريخي، وهكذا فعل في حديثه عن ظواهر التطرف والغلو والعنف والتشدد الديني التي برزت على سطح الأحداث منذ قرابة قرن من الزمان وحتى اليوم.
الحقيقة أن هذا الزخم العلمي الكبير، صار يستدعي ممارسة نقدية رصينة، تخضعه لسؤالي التحقق والأفق، وذلك بناء على قادة أساسية تنطلق من مبررات نشأة هذا العلم وجدوى استقلاله والفائدة التي كانت ترجى منه، فسواء تعلق الأمر بالإمام محمد عبده الذي أوصى تلامذته مبكرا بالاهتمام بكتاب الموافقات، وكان له الفضل في إدخاله إلى المؤسسات الدينية العلمية مثل الأزهر والزيتونة والقرويين، أم تعلق الأمر بمدرسة المعهد العالمي للفكر الإسلامي التي يقر طه جابر العلواني، عن خطة مسبقة مفكر له لدعم الكتابات المقاصدية، وأنه لهذا الغرض نشر كتابين في سنة واحدة لكل من الريسوني ويوسف العالم، ثم نشر كتابا لإسماعيل الحسني حول "المقاصد عند الإمام الطاهر بن عاشور".
أكد الدكتور الخشت، أن تجديد الخطاب الدينى المعاصر لن ينجح ما لم يَعُد الاعتبار للعقلانية البرهانية، وما لم يُربط الإيمان بالأخلاق دون مصادرة دور العقل أو تعطيل قوانين الطبيعة.
استطاعت حركات المقاومة في شمال أفريقيا في تونس والجزائر والمغرب وليبيا التصدي للاستعمار الأوروبي وحركات التنصير المصاحبة له بفضل الله ثم تمسك تلك الشعوب بقيمها ودينها، وبِهمة قادتهم الكبار أمثال عبد الكريم الخطابي في المغرب الأقصى والأمير عبد القادر الجزائري في الجزائر وعبد العزيز الثعالبي في تونس والشيخ عمر المختار في ليبيا.
ما من شك أن الدينامية السياسية التي أنتجها حزب العدالة والتنمية المغربي بعد نكسته الانتخابية، أضحت تستقطب نظر الباحثين والمراقبين، وصار سؤال مستقبل الحزب يطرح من جديد، بل صار سؤال إمكان خروجه من أزمته وقدرته على بناء ذاته من جديد وتصدر المشهد السياسي المغربي سؤالا مثارا من أكثر من جهة، لاسيما بعد أن عبر الأمين العام للحزب بأنه يتطلع أن يتجاوز حزبه تحسين التموقع السياسي إلى قيادته وتصدر المرتبة الأولى في الاستحقاق الانتخابي.
بمناسبة حلول الذكرى الثالثة عشرة لرحيل الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله، تعود سيرته المليئة بالدروس والعبر لتفرض ذاتها من جديد، باعتبارها محطة مساءلة عميقة لزمن سياسي وأخلاقي ما زال يعيد إنتاج الأسئلة نفسها التي واجهها الرجل بشجاعة وقوة ووضوح، إنها ذكرى لا تُستدعى للتأبين فقط، بل للتذكير بمعنى الالتزام حين يصبح الصمت سياسة، وبقيمة الكلمة حين تتحول الحقيقة إلى عبء ثقيل، وبموقع الإنسان حين يختار أن يكون شاهدا لا تابعا، وبموقف مسؤول لا برقم في سرديات السلطة والنسيان.
إذا كان الإسلام لا يكره الناس على اعتناقه فلا يجبرهم أيضا على تبني لسانه!!؟ ولكن المسلم الذي غير ما في قلبه من الكفر إلى الإيمان لا يوجد ما يمنعه عقلا وشرعا من تغيير لسانه إذا كان صادق الإيمان بالفعل بعيدا عن القومية العنصرية والعصبية القبلية الجاهلية المترسبة في أذهان بعض الفئات الباطنية!!؟ فكيف تحل فرنسا لنفسها الانتماء اللساني والايماني إلى الحضارة الإغريقية الرومانية وتحرم علينا انتماءنا نحن إلى حضارتنا العربية اللسان المسلمة الوجدان!؟
تتميز أعمال الصلابي بالاعتماد على مصادر أولية موثوقة، مثل الطبري، البلاذري، ابن كثير، وابن الجوزي، مع مقارنتها بالنقد الحديث للتراث التاريخي. هذا التوازن بين القديم والحديث يسمح بتقديم قراءة رصينة تتجنب الإفراط والتفريط، وتعيد تقييم الشخصيات التاريخية على أسس علمية. كما يحرص على تحليل السياق التاريخي للأحداث، وربطها بالقوانين العامة للنهضة والانحدار التي تحدد مسارات الأمم، مع توضيح أسباب النصر والهزيمة وفق سنن ثابتة.