هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
تواصل الرواية المكتوبة بالإنجليزية على أيدي كتّاب ينتمون إلى أصول عربية وإسلامية وأفغانية ترسيخ حضورها في المشهد الأدبي العالمي، متجاوزة سرديات الحرب والإرهاب واللجوء نحو مساءلة أكثر عمقاً لقضايا الهوية والانتماء والمنفى والحرية. وفي هذا السياق، تبرز رواية "لا إله إلا نحن" (No God But Us) للكاتب الأفغاني الأمريكي بوبق سيد بوصفها نموذجاً لهذا التحول، إذ تمزج بين التجربة الشخصية والتحولات السياسية الكبرى، وتعيد طرح أسئلة العلاقة بين الفرد والتاريخ، والوطن والمنفى، والدين والهوية، في عمل يفتح نافذة على مسار الأدب الأفغاني الحديث وتطور الكتابة الإنجليزية عن العالمين العربي والإسلامي، في وقت باتت فيه هذه الأعمال تشكل أحد أبرز ميادين الحوار الثقافي وإعادة تشكيل صورة المسلمين في الأدب العالمي.
تبرز أسئلة جوهريّة: هل مهرجان قرطاج مجرد ذاكرة فنيّة وتاريخ ثقافي، أم أنه يحمل أيضًا رهانات تجارية؟ وهل يتعارض البعد التجاري مع البعد الفني؟ وهل تخلى المهرجان عن أهدافه الأصليّة، أم أنّ الذائقة الفنية للجمهور هي التي تغيرت؟ ثم هل يمكن أن تبقى أهداف أي مؤسسة ثقافية ثابتة عبر الزّمن؟
في وقت تتعرض فيه الحياة الثقافية الفلسطينية لاختبارات قاسية بفعل الحرب والدمار، يواصل الأدباء والكتّاب في قطاع غزة الدفاع عن الذاكرة الإنسانية بالكلمة والإبداع. وفي هذا السياق، احتضنت مدينة النصيرات وسط القطاع فعالية ثقافية نظمها الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين بالتعاون مع "إيوان الأدب للثقافة"، لمناقشة وتوقيع المجموعة القصصية "تحت ظل السماء" للكاتبة الشابة ختام الربايعة، في أمسية جمعت أدباء ونقاداً ومهتمين بالشأن الثقافي، وشكلت مناسبة للاحتفاء بالسرد الفلسطيني بوصفه أداة لحفظ الحكاية الوطنية وتوثيق تفاصيل الحياة اليومية في غزة رغم ظروف الحرب والحصار.
أعلنت الجزائر رقمنة نحو 40 ألف مخطوط، وكشفت عن خطط لتوسيع عمليات الحفظ والتوثيق خلال السنوات المقبلة، وذلك خلال أعمال الملتقى الدولي للتراث المخطوط "طرق الحبر في الجزائر: حضارة وتراث". وشكلت التظاهرة الثقافية، التي جمعت باحثين وخبراء ومختصين من داخل الجزائر وخارجها، منصة لمناقشة سبل صون المخطوطات وترميمها ورقمنتها، إلى جانب استعراض مبادرات جديدة لتعزيز حضور هذا الإرث الحضاري في مجالات البحث العلمي
لا تبدو رواية "كارثة طبيعية" للكاتبة البريطانية ليزا أوينز مجرد عمل أدبي يتناول يوميات أم منهكة في نهاية إجازة الأمومة، بقدر ما تمثل نافذة على واحد من أكثر الأسئلة إلحاحا في الثقافة الغربية المعاصرة: العلاقة الملتبسة بين الأمومة والهوية النسوية، وبين الأسرة ومشروع الحداثة الذي جعل من تحرير الفرد، رجلا كان أو امرأة، أحد مرتكزاته الأساسية. ومن خلال مراجعة نشرتها الروائية البريطانية ديانا إيفانز في صحيفة "الغارديان"، تعود هذه الرواية لفتح نقاش يتجاوز حدود الأدب إلى الفلسفة والاجتماع، حول ما إذا كانت المرأة الغربية قد نجحت في التوفيق بين تحقيق ذاتها ومتطلبات الأسرة، أم أن هذا التوتر ما يزال أحد أبرز وجوه الأزمة الحضارية التي يعيشها الغرب المعاصر.
لم يعد المقهى في العالم اليوم مجرد فضاء لتناول القهوة أو تبادل الأحاديث العابرة، بل تحوّل إلى مرآة دقيقة تعكس تحولات أعمق في أنماط العيش وعلاقة الأفراد بالفضاء العام. فبينما يتجه في عدد من المجتمعات العربية، وفي مقدمتها المغرب، إلى أن يصبح فضاءً جماعياً لمتابعة المباريات الرياضية الكبرى وتحويل لحظات كرة القدم إلى حدث اجتماعي واسع، يتخذ في مدن غربية كثيرة منحى مختلفاً أقرب إلى فضاء للعمل والدراسة والقراءة، في سياق ما يُعرف بثقافة “المقاهي المكتبية”. وبين هذين النموذجين، يطرح عالم الاتصال الرقمي وأساليب البث الحديثة سؤالاً جوهرياً حول ما إذا كان المقهى ما يزال يحتفظ بتعريفه التقليدي، أم أنه يعاد تشكيله اليوم كفضاء هجين يتغير وفق الحاجة واللحظة والسياق الثقافي.
اختارت الجزائر أن تمنح دورتها الجديدة من صالون الكتاب أبعادا تتجاوز الشأن الثقافي البحت، عبر التركيز على مواجهة خطابات الكراهية والعنف والانفتاح على التحولات العالمية، في ما بدا محاولة لتوظيف أكبر تظاهرة ثقافية في البلاد كمنصة للترويج لقيم الحوار والتعايش وتعزيز الحضور الثقافي الجزائري دوليا، وسط مساعٍ لترسيخ دور الثقافة كأداة من أدوات القوة الناعمة في عالم يزداد اضطرابا.
غيب الموت في العاصمة الأردنية عمّان الشاعر والروائي السوري عبد الله عيسى السلامة عن عمر ناهز 82 عاماً، بعد مسيرة أدبية امتدت لعقود جمع فيها بين الشعر والرواية والكتابة الفكرية، وارتبط اسمه بتجربة المنفى السوري وما حملته من أسئلة الهوية والحرية والاغتراب، ليترك إرثاً أدبياً متنوعاً شكّل حضوراً لافتاً في الشعر العربي الحديث، خصوصاً في تفاعله بين الحس الكلاسيكي والانشغال بقضايا الإنسان العربي المعاصر.
في تقليد سنوي ينتظره عشاق الأدب، جمعت صحيفة "الغارديان" البريطانية ترشيحات نخبة من أبرز الروائيين والمفكرين والكتّاب لكتب يرون أنها تستحق القراءة خلال صيف 2026. غير أن القائمة لم تكن مجرد دليل للقراءة الموسمية، بل بدت بمثابة خريطة فكرية وثقافية تكشف أبرز الهواجس التي تشغل الأدب العالمي اليوم؛ من أسئلة الهوية والمنفى والذاكرة، إلى قضايا النسوية والعدالة المناخية، مروراً بإعادة قراءة التاريخ والاستعمار والعلاقة المعقدة بين الفرد والمجتمع. كما أظهرت الاختيارات حضوراً لافتاً لأدب السيرة الذاتية والمذكرات، إلى جانب روايات تستكشف تحولات العالم المعاصر عبر مصائر شخصيات تعيش على تخوم السياسة والحب والاغتراب.
توفي الفنان البريطاني ديفيد هوكني عن عمر ناهز 88 عاما، ليطوي برحيله أحد أكثر الفصول تأثيرا في تاريخ الفن الحديث والمعاصر، بعد مسيرة امتدت لعقود أعاد خلالها تعريف العلاقة بين الصورة والمنظور والواقع البصري. ويُعد هوكني، الذي ارتبط اسمه بمرحلة “البوب آرت” في ستينيات القرن الماضي وبمشاهد كاليفورنيا المشمسة ولوحات المسابح الشهيرة، من أبرز الفنانين الذين كسروا القوالب الأكاديمية التقليدية وفتحوا مسارات جديدة في الرسم والتصوير والتجريب التقني، قبل أن يتجه في سنواته الأخيرة إلى استكشاف الإمكانات الرقمية في الفن، ليترك إرثا بصريا يُنظر إليه باعتباره أحد أهم التحولات في الفن البريطاني خلال القرن العشرين.