هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
في الوقت الذي تتسارع فيه ثورة الذكاء الاصطناعي والأتمتة وتعيد تشكيل سوق العمل العالمي، يبرز سؤال يتجاوز حدود التكنولوجيا نفسها: هل ستظل للإنسان مكانة مركزية في عالم الإنتاج، أم سيتحول تدريجيًا إلى مجرد عنصر قابل للاستبدال داخل أنظمة أكثر كفاءة وأقل إنسانية؟ هذا السؤال يشكل محور كتاب الصحفية البريطانية سارة أوكونور "لسنا آلات: الصراع من أجل مستقبل العمل" (We Are Not Machines)، الذي تناولته صحيفة "الغارديان" في مراجعة للصحفية ميثيلي راو، بوصفه محاولة فكرية لفهم مستقبل العمل من زاوية كرامة العامل، لا من زاوية الإنتاجية وحدها. ويعيد الكتاب فتح النقاش حول علاقة الإنسان بالآلة، محذرًا من أن الخطر الحقيقي لا يكمن في التكنولوجيا بحد ذاتها، بل في الطريقة التي يمكن أن تُستخدم بها لإعادة تعريف الإنسان باعتباره مجرد رقم داخل منظومة اقتصادية تسعى إلى تعظيم الكفاءة على حساب الاستقلالية والمعنى والحقوق.
عندما يصدر حسن أوريد كتابًا جديدًا حول الشعبوية، فإن القراءة التي تكتفي بالتعامل مع النص بوصفه مساهمة في النقاش الدائر حول هذا المفهوم تبدو قراءة تفوت جانبًا مهمًا من دلالته. فالشعبوية لا تشكل في مشروعه الفكري موضوعًا مستقلًا بقدر ما تمثل مدخلًا جديدًا إلى الأسئلة نفسها التي ظلت ترافق كتاباته خلال السنوات الأخيرة: كيف تتشكل الشرعية السياسية في المجتمعات العربية؟ وما الذي يحدث عندما تفقد النخب قدرتها على إنتاج المعنى؟ وكيف تنتقل المجتمعات من التطلع إلى الحرية إلى البحث عن أشكال مختلفة من الحماية واليقين؟
إن الخامس من تموز / يوليو ذكرى وطنية عزيزة نستحضر فيها نعمة الاستقلال الوطني، واسترجاع السيادة على الأرض ودحر المحتلين الغاصبين، ولا شك أن رفع الأعلام وترديد الأناشيد وإلقاء الخطب وترديد الشعارات وسائل مفيدة للتعبير عن السرور بلقاء هذه الذكرى، غير أن هذا اليوم هو يوم للشكر والوفاء والتأمل كذلك. أما الشكر فهو شكر الله تعالى على نعمة دحر الاحتلال، تعبدا، ولكي يبارك لنا في عطائه، وفق قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ﴾ سورة إبراهيم، الآية 7، وقوله: ﴿ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ﴾ سورة آل عمران، الآية 144، وكما أنه (( من لا يشكر الناس لا يشكر الله)) وفق ما جاء في الحديث الصحيح، فإن الشكر موصول إلى الشهداء والمجاهدين الذي حملوا على عاتقهم عبء الجهاد والتضحية بأنفسهم في سبيل الله من أجل إخراج المحتل.
في مراجعة نقدية نشرتها صحيفة الغارديان البريطانية، رأت الكاتبة والناقدة إيما بروكس أن الكاتب الأمريكي ديفيد سيداريس يواصل في كتابه الجديد "الأرض وسكانها" (The Land and Its People) مشروعه الأدبي القائم على تحويل التفاصيل اليومية إلى تأملات ساخرة في الطبيعة البشرية، غير أن العمل يكشف في الوقت نفسه عن مرحلة جديدة في مسيرته، يواجه فيها كاتب السيرة الذاتية سؤالًا وجوديًا متكررًا حول حدود التجربة الشخصية وما تبقى من الحكايات التي لم تُروَ بعد، في ظل تراكم طويل من الكتابة عن الذات وتفاصيلها الصغيرة.
يمثّل القاضي محمّد بن إسماعيل العمرانيّ واحداً من آخر كبار العلماء الذين حافظوا على المرجعيّة الدينيّة التقليديّة ذات الامتداد الاجتماعيّ الواسع في اليمن، وقد امتدّت حياته قرابة قرن من الزمن، شهدت الخلافة تحوّلات سياسيّة واجتماعيّة عميقة، من نظام الإمامة إلى الجمهوريّة، ومن الاستقرار النسبيّ إلى الصراعات المعاصرة، لكنّه ظلّ ثابتاً في موقعه العلميّ بوصفه مفتياً، وقاضياً ومربّباً، ومصدر ثقة لشرائح واسعة من المجتمع اليمنيّ.
لم يعد الإنسان في الفكر الغربي المعاصر ذلك الكائن الواثق من سيادته على مصيره، كما رسمته فلسفات عصر التنوير، ولا ذلك الفرد القادر على صناعة مستقبله بإرادة مستقلة كما بشرت به الليبرالية الحديثة وأدبيات التنمية الذاتية. فخلال السنوات الأخيرة، أخذت تتبلور موجة فكرية جديدة، تمتد من علم النفس إلى علم الأعصاب والفلسفة، تعيد النظر في أكثر المسلمات رسوخا في الثقافة الحديثة، وفي مقدمتها الاعتقاد بأن الإنسان يمتلك إرادة حرة كاملة، وأنه المسؤول الأول عن كل نجاحاته وإخفاقاته.
ينقسم دارسو النص القرآني في تحديد طبيعته الأسلوبية والتعبيرية إلى اتجاهين بارزين. فيذهب قسم منهم إلى اعتبار النص القرآني خطابًا حجاجيًّا صِرْفًا، ينصبّ تركيزه بخصوصية على إقامة البراهين والتدليل، ويدعو إلى توجيه المتلقي نحو ضرب محدد من السلوك والمواقف. وفي المقابل، نظر قسم آخر إلى الأنظمة القصصية في القرآن بوصفها سردًا محضًا، يتوفر على كافة المواصفات والمقومات البنيوية كما ضبطها أهل السرديات.
إنّ أغلبية السكان المسلمين لا يرضون بديلاً عن العربية لأسباب كثيرة (وطنية ودينية)، وهم غير متجاوبين قط مع الدعوة إلى اصطناع أي وضع لساني جديد لأهداف "استحلالية" واضحة وفاضحة، كما أشرنا آنفاً وأثبتناه في غير هذا المكان بالحجة والبرهان.
تمثل الحرب السيبرانية أحد أسلحة الدمار الشامل الحديثة التي تحقق أعظم الخسائر بأقل التكاليف. وهذا ما يوضحه الكتاب الذي بين أيدينا، وعنوانه: "الوحدة 8200: محاربو الإنترنت الإسرائيليون" إصدار أمازون ديجيتال سيرفيز، يوليو تموز 2025، للكاتب البلغاري إيفو فيتشيف المتخصص في مجال الاستخبارات.
أرسى اتفاق الطائف الذي وُقّع عام 1989 وأُعلن رسميًا عام 1990 معادلةً سياسية جديدة للحكم في لبنان، نقلت صلاحيات جوهرية من رئيس الجمهورية الماروني إلى رئيس مجلس الوزراء السني ومجلس النواب الذي يرأسه شيعي، بموجب العرف الطائفي. فدخلت حركة أمل مرحلة جديدة أعادت تعريف دورها من حركة عسكرية–سياسية إلى أحد أركان النظام السياسي الناشئ. فتسلم نبيه بري، المحامي اللامع ورئيس حركة أمل، رئاسةَ مجلس النواب اللبناني منذ عام 1992 وحتى اليوم، مثبتًا بذلك حضور حركة أمل في قلب المؤسسة الدستورية للمشاركة في صياغة التوازنات التي أفرزها الطائف، مستفيدة من موقعها كأحد أبرز ممثلي الطائفة الشيعية داخل مؤسسات الدولة.