تداولت حسابات على منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو زعمت أنه يوثق أسر جماعة
الحوثيين نحو 47 عسكريا من الجيش
الباكستاني قرب مضيق
باب المندب، قبالة السواحل
اليمنية، خلال المعارك الأخيرة، قبل أن يكشف التحقق أن المقطع قديم ولا صلة له باليمن أو بالتصعيد العسكري الجاري.
وبدأت القصة في 24 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، عندما نشر حساب على منصة "إكس" يحمل اسم "SILENT BRIEF" مقطع الفيديو، مدعيا أنه يظهر أسر الحوثيين 47 جنديا باكستانيا بالقرب من مضيق باب المندب.
وسرعان ما انتشرت الرواية عبر حسابات أخرى على منصتي "إكس" و"فيسبوك"، وتداولتها منشورات بلغات مختلفة، بينها الإنجليزية والبشتوية والهندية، فيما أشارت بعض الحسابات إلى أن المعلومات المتداولة لم تتأكد بعد.
لكن عمليات التحقق كشفت أن المقطع مضلل، وأنه لا يوثق أسر جنود باكستانيين في اليمن، بل يعود إلى واقعة مختلفة حدثت في السودان قبل سنوات.
كيف كشف التحقق زيف الرواية؟
بدأ التحقق بفحص الملابس العسكرية التي يرتديها الجنود الظاهرون في المقطع، ومقارنتها بالزي المعتمد لدى الجيش الباكستاني.
وأظهر التحليل البصري اختلافات واضحة بين الزي الظاهر في الفيديو والتمويه العسكري الباكستاني، الذي يمزج عادة درجات الرملي الفاتح والبني الترابي والأخضر الزيتوني، بما يتناسب مع طبيعة التضاريس الجبلية والصحراوية في البلاد.
كما أظهرت مقارنة اللقطات بصور أرشيفية لجنود باكستانيين منشورة على موقع "غيتي إيميجز" اختلافات في ألوان الملابس العسكرية والشارات ونمط التمويه، ما يدعم الاستنتاج بأن الأشخاص الظاهرين في الفيديو ليسوا من الجيش الباكستاني.
وأظهر البحث العكسي عن الفيديو وجود نسخة أقدم منه منشورة في 16 نيسان/ أبريل 2023، أي قبل أكثر من ثلاث سنوات من الادعاء المتداول بشأن أسر الجنود قرب باب المندب.
وكشف ذلك أن المقطع لا يرتبط بالمعارك الأخيرة في اليمن، وأن السياق الأصلي لتصويره يختلف تماما عن الرواية التي رافقته على منصات التواصل الاجتماعي.
جنود مصريون في قاعدة مروي بالسودان
وبالعودة إلى سياق المقطع الأصلي، تبين أنه يظهر جنودا وضباطا مصريين كانوا موجودين في القاعدة الجوية بمدينة مروي شمالي السودان، في إطار تدريبات ومناورات مشتركة مع الجيش السوداني.
وسبق تلك التدريبات تنفيذ مناورات "نسور النيل 2"، التي انطلقت في آذار/ مارس 2021، بمشاركة مجموعات من القوات الجوية وقوات الصاعقة في الجيشين المصري والسوداني.
وتظهر على أزياء بعض العسكريين في الفيديو عبارتا "الصاعقة" و"مصر"، وهو ما يؤكد هويتهم المصرية، ويتوافق مع نتائج التحليل البصري والبحث العكسي للمقطع.
وبذلك، فإن الفيديو المتداول لا يوثق أسر الحوثيين جنودا باكستانيين في اليمن، وإنما يعود إلى تدريبات عسكرية مصرية سودانية في قاعدة مروي الجوية بالسودان عام 2023.