خارجية فلسطين لـ"عربي21": تساهل المجتمع مع جرائم الاحتلال شجعه على المزيد

تضاعفت جرائم دولة الاحتلال الإسرائيلي عبر أحد أذرعها المتمثل في عصابات المستوطنين- الأناضول
حذرت وزارة الخارجية الفلسطينية، من خطورة وتداعيات ما أعلن عنه وزير أمن الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس، حول نقل مهام "فرض القانون" في الضفة الغربية المحتلة من جيش الاحتلال إلى جهاز شرطة الاحتلال، معبرة عن استيائها الشديد من موقف المجتمع الدولي تجاه جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني في مختلف الأراضي المحتلة.

ويوم الجمعة الماضي، وجّه كاتس، جيش الاحتلال إلى إعداد خطة، بالتنسيق مع جهاز الشرطة والجهات المعنية، من أجل نقل "جميع صلاحيات إنفاذ القانون في القضايا المدنية داخل المستوطنات وبين المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية إلى الشرطة".

خطوات "بهلوانية"

وقال وكيل وزارة الخارجية الفلسطينية للشؤون السياسية، السفير عمر عوض الله: "يجب أن لا نتناسى قضية شديدة الأهمية، أن "إسرائيل" هي دولة خارجة عن القانون الدولي، وهي سلطة احتلال استعمارية، والآن دولة الاحتلال في ظل الانتخابات وحالة الصمت الدولي، تشعر أن يدها طولى، وأن بإمكانها من خلال كل هذه الجرائم بحق الشعب الفلسطيني، أن "تحسم الصراع" بشكل كبير، لذلك تتخذ خطوات كبيرة".

ونبه في تصريح خاص لـ"عربي21"، أن "جزء من تغول الاحتلال على حقوق الشعب الفلسطيني، أن "إسرائيل" تتخذ خطوات تريد من خلالها أن تفرض واقعا أو "سيادة" مزعومة على الأرض الفلسطينية"، مؤكدا أنه "لا سيادة إسرائيلية على الأرض الفلسطينية بأي شكل من الأشكال".

وأوضح عوض الله، أن "تحويل الأوامر العسكرية إلى أوامر شرطية، هو استمر لمنهج الضم للأراضي الفلسطينية المحتلة"، معتبرا أن "كل احتلال بصفته، هو حالة ضم كبيرة، ويجب على القانون الدولي أن يوقفها وعلى المجتمع الدولي أن يواجهها".

وأضاف: "لذلك كل هذه الأعمال التي يمكن أن نسميها "البهلوانية السياسية" لا تغير من واقع الأمر شيء، و"إسرائيل" التي هي قوة احتلال، تحاول عبر استخدام عامل القوة فرض وقائع على الأرض هي مرفوضة؛ من الشعب والقيادية الفلسطينية ومن المجتمع الدولي".


وشدد وكيل وزارة الخارجية، على وجوب أن "تواجه كافة المحاولات الإسرائيلية من خلال المجتمع الدولي أولا، ونحن أيضا كدبلوماسيين فلسطينيين نعمل على المستوى الدولي من أجل فضح النوايا الحقيقية لهذا الاستعمار، لأن الاحتلال الإسرائيلي ليس مؤقتا، بلا احتلال يسعى للسيطرة على الأرض والجغرافيا الفلسطينية بأقل ديمغرافيا".

وأكد أن "القرار خطير، وهو شكل من أشكال تغول الاحتلال"، منبها أن "المشكلة الأكبر هي وجود احتلال غير قانوني، علما أن التحركات الإسرائيلية هذه لم تأت صدفة، بل هي تراكم لحركات إجرامية تساهل المجتمع الدولي في صدها ولم يأخذ إجراءات وخطوات عملية من أجل معاقبتها".

حراك مستمر

وردا على سؤال "عربي21": "إلى متى سيبقى الجانب الفلسطيني يعول على المجتمع الدولي في وقف تغول الاحتلال؟"، أجاب: "نحن نعول على شعبنا وحراكنا الدولي وصمودنا على الأرض"، مضيفا: "لو اعترف المجتمع الدولي بما تقوم به "إسرائيل" كقوة احتلال لحسمت القضية، ما يمنع ويواجه إسرائيل إلى جانب صمود شعبنا والحراك القانوني والسياسي والدبلوماسي الذي نقوم به،  أن المجتمع الدولي يرفض كل هذه الجرائم الإسرائيلية ولا يتعامل معها ويعتبرها لاغية ولا أثر قانوني لها".

وأشار الدبلوماسي الفلسطيني، أن "إسرائيل" تحاول أن تطبع في فكر المجتمع الدولي الذي يتلكأ في اتخاذ الخطوات العملية التي تشجع دولة الاحتلال في المضي قدما بأن تكون دولة مارقة إجرامية على المستوى الدولي"، منوها أن "التعويل على المجتمع الدولي هو عمل صحيح وسليم قانونا".

وتابع: "المجتمع الدولي يواجه ويدين ويرفض التحركات الإسرائيلية، ولكننا نحن نريد أن تخرج مواقف المجتمع الدولي من مربع الإدانة والرفض إلى مربع الخطوات العملية لمعاقبة "إسرائيل"، وهذا الفارق بين موقفنا من المجتمع الدولي وموقفنا الغاضب أنه لا يتخذ عقوبات تكفي، صحيح أن هناك بعض الدول اتخذت عقوبات ضد الاحتلال، وهناك من قطع العلاقات مع "إسرائيل" وأخرى فرضت عقوبات على المستوطنين وعلى شركات ومنظمات إسرائيلية، لكن هل هذا يكفي؟، هل منعت تلك الخطوات تغول الاحتلال؟".

وتابع قائلا "رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو والوزراء المتطرفين ومجرمي الحرب في حكومته، لا يتعاملون اليوم حتى مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لقد رفضوا خطة ترامب الخاصة بغزة، وهم يواجهون ما صرح به ترامب أنه ضد الضم وضد التهجير القسري، وهذا يدل على أن "إسرائيل" اليوم تقف في مواجهة المجتمع الدولي كله".

ومضى في حديثه: "نحن نريد أن نكتل المجتمع الدولي في مواجهة "إسرائيل" إلى جانب صمود الشعب الفلسطيني من حمايته والحصول على حقوقه المشروعة".


وعن تصاعد جرائم الاحتلال بالتزامن مع قرب انتخابات الكنيست الإسرائيلي، نبه أن الاحتلال يتجرأ أكثر فأكثر على الدم الفلسطيني مع كل انتخابات إسرائيلية، مشددا على أهمية أن "لا يسترخي المجتمع الدولي بحجة أن لدى "إسرائيل" انتخابات، لأن هذه الانتخابات ستكون على حساب الدم الفلسطيني والجغرافيا والديمغرافيا الفلسطينية".

ونوه أن على "المجتمع الدولي واجبات، وعليه أن يواجه هذا الاستعمار الإسرائيلي وأن لا يقبل أن تكون تذاكر وصول المرشحين مجرمي الحرب الإسرائيليين إلى الكنيست والحكومة على حساب الدم الفلسطيني".

ردع الاحتلال

وطالب "المجتمع الدولي بالتحرك اليوم وليس بعد الانتخابات الإسرائيلية، وفي حال لم يتحرك اليوم ولم يرسل رسالة لمجرمي الحرب المتواجدين في الحكومة الإسرائيلية الحالية التي يتزعمها نتنياهو وإلى أولئك الذين سيأتون إلى الكنيست والحكومة القادمة، وأن تكون الرسالة، أنه سيتم مواجهة جرائمكم بالعقاب والردع، عندها يكون المجتمع الدولي قد بدء في مباركة جرائم الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني".

وأفاد وكيل وزارة الخارجية في نهاية حديثه لـ"عربي21"، أن "الحراك الفلسطيني الذي يجري أمام ومع العالم، من أجل مطالبتهم بأن يتخذوا خطوات عملية كي لا يستمر الإسرائيلي في التغول والقتل والدمار والتهجير لأبناء شعبنا"، مشددا على وجوب أن "يكون المجتمع الدولي كتلة واحدة في مواجهة "إسرائيل" بما فيه الإدارة الأمريكية".

وتضاعفت جرائم دولة الاحتلال الإسرائيلي عبر أحد أذرعها المتمثل في عصابات المستوطنين في مختلف مدن الضفة الغربية المحتلة، حيث الاستيطان المستمر وحصار منازل المواطنين وحرق المساجد والسيارات وغيرها من جرائم "الإرهاب اليهودي"، وكل ذلك وغيره من الانتهاكات يأتي في ظل حكومة اليمين المتطرف بزعامة بنيامين نتنياهو وبالتزامن مع قرب الانتخابات الإسرائيلية.


وجاءت تعليمات كاتس عقب اجتماع عقده مع رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير وعدد من كبار المسؤولين العسكريين، وبموجب الخطة المقترحة، "ستعمل الشرطة على إنشاء قوة مخصصة للتعامل مع القضايا المدنية في الضفة الغربية، على أن تحصل على الصلاحيات والميزانيات اللازمة، بينما يركز الجيش على مكافحة العمليات وحماية الحدود والمستوطنات"، بحسب ما أورده موقع "i24" الإسرائيلي.

ونبه أن قرار كاتس "غير المسبوق، أثارت تثير انتقادات داخل الجهاز الأمني، حيث تطرح تحديات تتعلق بقدرة الشرطة على العمل ميدانيا في المنطقة"، كما أثارت الخطوة انتقادات مسؤولين في جهاز شرطة الاحتلال، وقال مسؤول رفيع في الجهاز: "على وزير الأمن أن يكون أكثر إلماما بطبيعة الصلاحيات وآلية العمل في الضفة الغربية"، مؤكدا أن "هناك خلطًا كبيرًا" في فهم الوضع القائم".

كما نبه رئيس الأركان زامير، أن "مهام الجيش في الضفة الغربية تتوسع، بالتزامن مع زيادة عدد المستوطنات والمهام الأمنية الملقاة على عاتقه"، مفضلا أن "لا ينشغل الجنود بمهام إنفاذ القانون المدني، خصوصا في ظل تعدد المهام العسكرية".
الأكثر قراءة اليوم
الأكثر قراءة في أسبوع