يشهد الواقع في الضفة الغربية والقدس المحتلة، استيلاء ممنهجا من قبل
الاحتلال، على يد
المستوطنين، لمنازل وأراضي
الفلسطينيين، وبشتى الوسائل خاصة
العنيفة، والتي تقوم على هجمات وحشية من أجل التهجير.
وخلال السنوات الماضية، تصاعد هجمات المستوطنين، على منازل
الفلسطينيين، واقتحامها بالقوة، والاستيلاء عليها بمساعدة جيش الاحتلال، كما يجري
حاليا في بلدة قصرة جنوب نابلس، والحصار المفروض عليها منذ نحو 11 يوما.
وسجلت خلال السنوات الماضية، اقتحامات لمنازل في أحياء القدس
المحتلة، مثل سلوان والشيخ جراح وسرقتها أمام أعين أصحابها وبقوة السلاح، فضلا عن
سرقة
الأراضي في غور الأردن وجبال الخليل، وطرد السكان منها وإعادة تغيير الخارطة الديمغرافية
لكثير من المناطق.
ومع الهجوم والحصار المتواصل من قبل المستوطنين، على بلدة قصرة، نسلط
الضوء على ممارسات المستوطنين المدعومين بجيش الاحتلال، خلال السنوات الماضية، والأساليب
المستخدمة لتهجير الفلسطينيين وسلب ممتلكاتهم.
وتصاعد عدد المستوطنين، بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية، وتجاوزت أعدادهم
في القدس المحتلة والضفة الغربية، أكثر من 700 ألف مستوطن.
ووفقا لتقارير صادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، ومنظمات حقوقية، توثق
اعتداءات المستوطنين اليومية، فإن حصيلة الهجمات في عام 2025، بلغت 1800 هجوم، أدت
إلى إصابات وأضرار في ممتلكات الفلسطينيين، في 280 تجمعا من بلدات ومدن ومناطق
رعوية فلسطينية، وبمعدل إصابة فلسطينيين اثنين يوميا، في حصيلة إجمالية بلغت 838
شخصا، إضافة إلى استشهاد 9 فلسطينيين.
ووثقت تقارير تهجير فلسطينيين، على مدار الأعوام العشرة الماضية، في
العديد من المناطق وبلغ عددهم 1300 فلسطيني.
وتمثلت طرق الاستيلاء على ممتلكات الفلسطينيين ومنازل، عبر إطلاق
النار من الأسلحة الرشاشة التي زود بها المستوطنون، وحرق المنازل والمركبات والمحاصيل،
واقتلاع الأشجار بالآلاف سنويا، وخاصة في موسم قطف الزيتون، وسرقة المواشي، علاوة
على تهديدات الإخلاء التي تصل من جيش الاحتلال، والمنع من الوصول إلى الأراضي.
كيف تُسرق أملاك الفلسطينيين؟
تتعدد طرق الاستيلاء على يد المستوطنين، وخلال السنوات الماضية، لوحظ
اللجوء إلى البؤر الاستيطانية بشكل واسع، في أراضي الضفة الواسعة، ونشر أعداد
كبيرة من الأغنام والرعاة اليهود، لوضع اليد على الأرض، وطرد السكان شيئا فشيئا،
عبر التهديد وإطلاق النار والاعتداءات المتواصلة، لإجبار الفلسطينيين على الرحيل عن
مناطقهم.
كما يعمد الاحتلال إلى الإعلان عن أراض فلسطينية، أملاكا تحت سيطرته
بالقوة العسكرية، لأغراض تدريبات أو مناورات تكون غطاء لسرقتها لاحقا، وتخصيصها لزرع
المستوطنات.
ومن أساليب الاستيلاء على الأراضي، هدم منازل الفلسطينيين، بذرائع
عدم الترخيص، ومنع إصدار الرخص، من أجل التهجير التدريجي.
ويلجأ الاحتلال، إلى الاستيلاء على منازل الفلسطينيين، خاصة في القدس
المحتلة وبلدتها القديمة والأحياء المجاورة للأقصى، عبر الاستعانة بأشخاص من
المتعاونين منه، لإغراء بعض أصحاب الأملاك بالأموال بطرق ملتوية والذين يفاجأ
الكثيرون منهم بعد البيع بكون المشترين من المستوطنين.
أرقام مفزعة
ارتفعت البؤر الاستيطانية بشكل حاد في الضفة الغربية، ووصلت بحلول
الشهر الجاري، إلى 390 بؤرة بين أماكن تنصب فيها بيوت متنقلة بسيطة، وحظائر أغنام
ومزارع، يتم عبرها سرقة الأرض والتي بلغت مئات آلاف الدونمات.
ووفقا لـ مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية
"أوتشا"، تم توثيق تهجير أكثر من 6400 فلسطيني، من المناطق ج في الضفة
الغربية، خلال السنوات الأخيرة، فضلا عن تهجير قرابة 66 تجمعا فلسطينيا بواقع 2700
شخصا.
كما يستهدف الاحتلال الفلسطينيين، في المنطقة ج، والتي وفقا لاتفاقية
أوسلو، تعد السيطرة فيها في الجانب الإداري والأمني للاحتلال، وشرع في عمليات هدم
واسعة للمنازل، بذريعة عدم الترخيص، في خطوة ممنهجة من أجل تهجير الفلسطينيين
منها، ونشر البؤر الاستيطانية تمهيدا لإنشاء مستوطنات.
ووثقت تقارير أوروبية، هدم 1768 منشأة في الضفة الغربية والقدس
المحتلة، ما أدى إلى تهجير 4265 شخصا.
وفي القدس المحتلة، يلجأ الاحتلال، لسرقة أراضي ومنازل الفلسطينيين،
في سلوان والشيخ جراح والعيساوية، إلى اختلاق دعاوى قضائية عبر جمعيات استيطانية تحصل
على تمويلات كبيرة من الخارج، وتقديم أوراق مزورة، تدعي وجود ملكيات يهودية قبل
عام 1948، أو استخدام قانون أملاك الغائبين لتهجير عشرات العائلات والاستيلاء على
منازلها.
ووفقا للأمم المتحدة، فإن قرابة 1000 فلسطيني في القدس المحتلة، مهددون
بالإخلاء والتهجير من منازلهم، بسبب الدعاوى التي يختلقها الاحتلال.
هجمات يومية
ووثقت تقارير حقوقية لمنظمات مثل بيتسيلم ومكتب الأمم المتحدة،
ومنظمة السلام الآن، تنفيذ المستوطنين هجمات لا تقل عن 1300 هجوم في العام الواحد،
منذ العام 2023.
وفي العام الجاري 2026، سجل تنفيذ 1330 هجوما حتى تموز/يوليو الماضي،
فيما كان المعدل الأعلى للهجمات عام 2025 بواقع 1828 هجوما.
وخلال الأعوام الثلاثة الماضية، سجل تنفيذ المستوطنين 5336 هجوما،
تسببت في أضرار وإصابات وتهجير 5900 شخصا من منازلهم، وإفراغ 45 تجمعا بدويا.
أنماط الهجمات
تختلف أشكال الهجمات التي يشنها المستوطنون، على المناطق الفلسطينية،
لإجبار السكان على الرحيل.
ومن أبرز أشكالها، قيام مجموعات المستوطنين المنظمة، والمحمية من جيش
الاحتلال، والتي ترتدي أحيانا زي الجيش وتكون ملثمة، باقتحام القرى بأعداد كبيرة، ليلا
أو نهارا، وإطلاق النار وحرق المنازل والمركبات والمحاصيل،.
كما يعمد المستوطنون لحرق المنازل، والمساجد والمدارس وحظائر الدواجن
والمواشي، وأشجار الزيتون.
ولا تخلو الهجمات من الاعتداءات الجسدية والتنكيل بالفلسطينيين،
وإجبارهم تحت إطلاق النار والتهديدات على الابتعاد عن منازلهم قبل حرقها وسرقة
معداتهم الزراعية وإتلاف ممتلكاتهم.
كما يعد قطع الماء والكهرباء عن التجمعات الفلسطينية من أساليب
التهجير، وخاصة في التجمعات البدوية الصغيرة والرعوية في تلال الخليل بمنطقة مسافر
يطا والأغوار ومناطق بمحيط رام الله ونابلس.
ومن أبرز المناطق التي تشهد الهجمات، قرى قصرة وجالود وقريوت وتل
قضاء نابلس، والتي تحطيها بؤر استيطانية عديدة ومستوطنات بشكل يخنقها.