انتقد مستشار جامعة
كامبريدج ما وصفه بـ"حملة مسعورة ذات طابع عنصري" استهدفت جيسون أرداي، الأستاذ الجامعي الذي توفي بعد تنحيه عن منصبه على خلفية جدل بشأن اتهامات بالسرقة الأدبية، مؤكدا إمكانية التمسك بمعايير النزاهة الأكاديمية مع التساؤل في الوقت نفسه عن الطريقة التي عومل بها.
ووفق تقرير موسع لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، كان أرداي قد أصبح، عند تعيينه عام 2023، أصغر أستاذ جامعي أسود في كامبريدج، قبل أن يواجه على مدى أسابيع تغطية إعلامية مكثفة تناولت اتهامات بالسرقة الأدبية وتساؤلات بشأن إنجازاته الأكاديمية، وهي اتهامات نفى صحتها.
وفي أول تعليق علني له على القضية، قال اللورد كريس سميث إنه من الممكن التمسك بمعايير النزاهة الأكاديمية، وفي الوقت ذاته التساؤل عن الطريقة التي عومل بها أرداي.
وتزامناً مع ذلك، تجمع آلاف الأشخاص، الاثنين، في ميدان ترافالغار في
لندن للمشاركة في وقفة تأبينية نظمتها مجموعة "ستاند أب تو ريسيزم" المناهضة للعنصرية، حيث قالت النائبة عن حزب العمال ديان أبوت إن أرداي تعرض لـ"حملة إعلامية شرسة ومريرة".
ووفق أبوت، بدأت الهجمات التي شنها "أشخاص لم يكونوا يعتقدون أن من حق رجل أسود أن يكون أستاذاً في كامبريدج" فور تعيين الجامعة لأرداي عام 2023، مضيفة: "كانت هذه حملة ضدنا جميعا".
وجاءت هذه المواقف بعدما وقع أكثر من 90 ألف شخص، بينهم أبوت والممثلة جميلة جميل، عريضة أطلقها مشروع "غود لو بروجكت" للمطالبة بفتح تحقيق في التغطية الإعلامية لقضية أرداي.
وتقول العريضة إن وفاته جاءت بعد "أسبوعين من المضايقات المتواصلة".
وفي بيان صدر عقب وفاة الأستاذ الجامعي، قال اللورد سميث: "أعتقد أنه من الممكن التمسك بمبدأين في الوقت نفسه: الإيمان بأهمية النزاهة الأكاديمية، والتأكد، عندما تُثار اتهامات بالسرقة الأدبية بحق أي أكاديمي أياً كان، من إخضاعها لتحقيق دقيق وصارم".
وأضاف: "وفي الوقت نفسه، رفض الانخراط في حملة مسعورة ذات طابع عنصري ضد أكاديمي بعينه".
ويُعد منصب اللورد سميث في جامعة كامبريدج شرفياً إلى حد كبير، بينما تقع مسؤولية الإدارة اليومية للجامعة على عاتق نائبة المستشار البروفيسورة ديبورا برنتيس. وسميث عضو في مجلس اللوردات، وسبق أن كان نائباً عن حزب العمال ووزيراً للثقافة والإعلام والرياضة، كما ترأس سابقاً وكالة البيئة البريطانية.
وكانت جامعة كامبريدج قد أوضحت في البداية أن الادعاءات المتعلقة بوجود سرقة أدبية في أطروحة أرداي وبعض أبحاثه المنشورة في دوريات علمية خضعت للتحقيق من جانب جامعة ليفربول جون مورز والدوريات المعنية.
وفي نتيجة تلك المراجعة، خلصت جامعة ليفربول جون مورز، التي منحت أرداي درجة الدكتوراه عام 2015، إلى أنه لم يرتكب سرقة أدبية. لكن جامعة كامبريدج أعلنت الأسبوع الماضي فتح تحقيق مستقل في ملابسات تعيينه.
وعلى صعيد آخر، عُثر على أرداي، البالغ من العمر 41 عاماً، ميتاً في منطقة باترسي جنوب لندن يوم الجمعة، بعدما كان قد استقال من منصبه أستاذاً لعلم اجتماع التعليم في جامعة كامبريدج في 5 آب/ أغسطس.
وكان أرداي قد شدد على أن استقالته لا ينبغي أن "تُفسَّر باعتبارها قبولاً بالروايات التي أثيرت من حولي".
وفي لندن، رفض مقر رئاسة الحكومة البريطانية القول "في هذه المرحلة" ما إذا كان آندي بيرنهام يدرس فتح تحقيق في وفاة أرداي، مؤكداً أن الوقت الحالي هو "وقت للتأمل"، وأنه من المناسب انتظار استكمال "الإجراءات المعتادة"، ومن بينها تحقيق الطبيب الشرعي.
وقالت محكمة الطب الشرعي في منطقة لندن الداخلية الجنوبية إن تحقيقاً سيُجرى لتحديد سبب وفاة أرداي، وقد يستغرق ذلك عدة أسابيع.
وبعد استكمال التحقيق والنظر في أي إفادات تقدمها عائلة أرداي، سيقرر الطبيب الشرعي ما إذا كان سيُفتح تحقيق قضائي رسمي في الوفاة.
وكانت جامعة كامبريدج قد احتفت بتعيين أرداي بوصفه أستاذاً جامعياً أسود شاباً ينتمي إلى أقلية محدودة الحضور في الوسط الأكاديمي. ولا يشكل السود سوى واحد في المئة من إجمالي عدد الأساتذة في الجامعات البريطانية، ما يجعل كل تعيين من هذا النوع ذا دلالة كبيرة.
وفي سياق التأبين، شارك أكثر من 200 شخص، الأحد، في وقفة تأبينية في كامبريدج نظمها باحثون كانوا يعملون مع أرداي في مرحلة ما بعد الدكتوراه.