في ذكرى رابعة.. شهادات الناجين وذوي الضحايا تستعيد تفاصيل المجزرة

استشهدت أسماء البلتاجي خلال فض اعتصام رابعة عن عمر 17 عاما- جيتي
مع حلول ذكرى مجزرة اعتصام رابعة العدوية، تتزايد على منصات التواصل الاجتماعي شهادات الناجين وذوي الضحايا والمشاركين في تلك الاعتصامات السلمية، منشورات تحمل روايات شخصية وصورا ووثائق، تعيد سرد أبشع جريمة ارتكبتها قوات السيسي يوم 14 آب/ أغسطس 2013.

هذه الشهادات، التي تنتشر بكثافة كل عام في مثل هذا التوقيت، تشكل جزءا بارزا من النقاش العام على وسائل التواصل، بعضها يصف لحظات الفرار من آلة القتل العشوائية أو البحث عن المفقودين، وبعضها الآخر يستعيد تفاصيل المكان والأحداث، مما يجعل الذكرى المؤلمة حاضرة بقوة كشاهد على بشاعة حكم السيسي من كل عام.


وفي هذا السياق، نقلت الكاتبة والصحفية المصرية شيرين عرفة عن أحد الناجين عبر حسابها في منصة "أكس" قوله: "ما رأيناه في هذا اليوم لم يكن يتخيله عقل أحد منا، فقد حاصرت قوات الأمن من الجيش والشرطة الميدان منذ ساعات الفجر، وفي تمام الساعة السابعة صباحا إلا ربع، وبدون أية مقدمات، بدأوا بإطلاق النيران من جميع الاتجاهات. كانت زخات الرصاص الحي تنهمر علينا كالأمطار… وتوفي العديد من الأطفال بفعل الاختناق. ما زلت حتى اليوم حين أتذكر وقائع ما حدث أجهش بالبكاء".



وأما عائشة السيد، فاستذكرت والدها الذي استشهد في المجزرة المرتكبة عمدا قائلة: "في مثل هذا اليوم، قتلوا أبي في رابعة العدوية، مرت السنوات، لكن الوجع لم يمر، والذكرى لا تزال حاضرة بكل تفاصيلها".



وتعود إلى الواجهة أيضا قصة أسماء البلتاجي، التي استشهدت خلال أحداث الفض عن عمر 17 عامًا، وأصبحت صورتها وذكراها حاضرتين في روايات مؤيدي الرئيس الراحل محمد مرسي حول ما جرى في ذلك اليوم.

وقبل سنوات، روت والدتها سناء عبد الجواد، في مقابلة مع وكالة الأناضول، تفاصيل اللحظات الأخيرة لابنتها، التي كانت في المستشفى الميداني برابعة بعدما أصيبت بطلق ناري، قبل أن تفارق الحياة وهي تردد "يارب يا الله".

وبحسب رواية والدتها، كانت أسماء قد شاركت في ثورة 25 يناير عام 2011، كما شاركت في أحداث شارع محمد محمود، قبل أن تنتهي حياتها خلال فض اعتصام رابعة في 14 آب / أغسطس 2013.



 وأما خيري ماهر المليجي، مدرس رياضيات من ميت خاقان بمحافظة المنوفية، يبلغ 38 عاما، متزوج وأب لثلاثة أطفال، عُرف بين تلامذته وأهالي بلدته بحسن السيرة، وكان يقدم دروسا مجانية للأطفال الأيتام والفقراء، إلى جانب حرصه على تعليمهم الصلاة والصيام.

وظل، وفق شهادات معارفه، في اعتصام رابعة طوال فترة الاعتصام، وشارك في المسيرات التي خرجت منه.

وفي يوم المجزرة، أصيب المليجي بطلق ناري في البطن خلال فض اعتصام رابعة، وتوفي متأثرا بإصابته، وقبل دخوله غرفة العمليات، نقلت شهادات عنه أنه أوصى من كانوا معه بعدم الاستسلام ومغادرة الميدان، قائلا: "إحنا على الحق"، وذكر الطبيب مجدي الجوهري أن ابتسامته وحضوره المستمر خلال الاعتصام جعلاه، في نظره، "شهيدا يمشي على الأرض" قبل استشهاده.



وبدوره، يروي الكاتب عبد الحافظ الصاوي أنه توجه صباح 14 أغسطس/آب إلى ميدان مصطفى محمود بعد بدء فض اعتصامي رابعة والنهضة، حيث وجد أعدادا كبيرة من المتظاهرين تحاصرهم قوات الأمن وتطلق عليهم الرصاص الحي، وشارك في تنظيم مستشفى ميداني داخل مستوصف مصطفى محمود، مع عدد من الأطباء، لاستقبال المصابين، بينما تتزايد أعداد الجرحى والشهداء.


ويذكر الصاوي سقوط عدد من الشهداء، بينهم الدكتور محمود صبري والمحاسب عبدالعزيز صميدة، كما روى تلقيه خبر استشهاد حسن البنا عيد حسن، الابن الوحيد لصديقه عيد حسن.

ويقول إن شدة إطلاق النار والغاز واستمرار سقوط الضحايا دفع بعض المشاركين، قبيل المغرب، إلى التفكير في الخروج من الميدان على مجموعات لتجنب سقوط مزيد من الشهداء أو الاعتقال، قبل أن يعود إلى مدينة 6 أكتوبر عبر نقاط تفتيش أقامتها قوات الجيش.