أكسيوس: صفقة سرية بين واشنطن ودمشق وتل أبيب بشأن موقع نووي سوري

خلال أكثر من عام أجرت الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي مباحثات حول الطريقة الأنسب للتعامل مع الموقع- سانا
كشف موقع "أكسيوس" الأمريكي أن إدارة الرئيس دونالد ترامب توسطت سراً في اتفاق بين سوريا والاحتلال الإسرائيلي، بالتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بهدف تأمين وإزالة مواد نووية مخزنة في موقع سوري سري مرتبط بالبرنامج النووي الذي طوره نظام بشار الأسد.

وبحسب مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين تحدثوا للموقع، فإن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستتولى قريباً عملية إزالة المواد الموجودة في الموقع المعروف باسم "الموقع 99"، بعد اتفاق وقعته الوكالة مع الحكومة السورية قبل نحو ثلاثة أسابيع.

لكن العملية لم تبدأ بعد، ولا تزال المواد النووية موجودة في الموقع، فيما تقول واشنطن إن العمل جارٍ لتوفير الظروف اللازمة لبدء نقلها، مع توقعات بإتمام العملية قبل نهاية العام.

موقع سري مرتبط بمفاعل الكبر

يرتبط "الموقع 99" ببرنامج نووي سري أنشأه نظام الأسد، وكان يتمحور حول مفاعل الكبر النووي في محافظة دير الزور.

وكان الاحتلال الإسرائيلي قد قصف مفاعل الكبر عام 2007، ما أدى إلى تدمير الجزء الأكبر من البرنامج النووي السوري، إلا أن مواقع أخرى مرتبطة بالبرنامج، بينها مواقع للأبحاث والتخزين، بقيت قائمة وإن كانت غير نشطة إلى حد كبير.

وبعد سقوط نظام الأسد، سمحت الحكومة السورية الجديدة للوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى مفاعل الكبر ومواقع أخرى مرتبطة بالنشاط النووي السوري السابق.

وبحسب "أكسيوس"، كان الاحتلال الإسرائيلي يراقب "الموقع 99" عن كثب خلال العامين الماضيين، بعدما خلص مسؤولون إسرائيليون إلى أن نظام الأسد خزّن فيه مواد نووية مرتبطة بمشروع مفاعل الكبر.

وقال مسؤول أمريكي للصحيفة إن المواد تشمل "الكعكة الصفراء"، وهي مسحوق ناتج عن معالجة خام اليورانيوم ويمكن إخضاعه لمراحل معالجة لاحقة ضمن دورة الوقود النووي.
كما يضم الموقع بقايا ومواد أخرى مرتبطة بمشروع الكبر.

وبحسب المسؤول الأمريكي، فإن المواد الموجودة في الموقع لا يمكن استخدامها لصنع سلاح نووي، لكنها قد تستخدم في ما يعرف بـ"القنبلة القذرة"، وهي عبوة تقليدية تنشر مواد مشعة في منطقة ما دون إحداث انفجار نووي.

الاحتلال قصف مداخل الموقع

وقال مسؤولون إسرائيليون إن قوات الاحتلال قصفت مداخل الموقع بعد فترة قصيرة من سقوط نظام الأسد، بهدف منع الوصول إلى المواد المخزنة داخله.

لكن القضية لم تنته عند هذا الحد.

فخلال أكثر من عام، أجرت الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي مباحثات حول الطريقة الأنسب للتعامل مع الموقع، وسط تأكيد إسرائيلي لواشنطن أن بقاء المواد النووية فيه غير مقبول.

وبحسب مسؤول إسرائيلي، هدد الاحتلال بقصف الموقع مجدداً إذا لم تتم إزالة المواد أو ظهرت مؤشرات على محاولة الحكومة السورية الوصول إليها.

وقال مسؤول أمريكي إن إسرائيل كانت قلقة بشأن الموقع، لكنها لم تكن في مرحلة قريبة من تنفيذ ضربة جديدة.

واشنطن تدخلت لمنع التصعيد

وبحسب "أكسيوس"، توصلت الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي في نهاية المطاف إلى أن الخيار الأفضل هو الحصول على موافقة الحكومة السورية على إزالة المواد، بدلاً من ترك القضية تتحول إلى مواجهة عسكرية.

وعندما أثارت إدارة ترامب الملف مع الحكومة السورية، قال مسؤولون سوريون إنهم لم يكونوا على علم بوجود مواد نووية في الموقع.

ونقل الموقع عن مسؤول أمريكي قوله: "كان عدد قليل جداً من الأشخاص في الولايات المتحدة وإسرائيل وسوريا على دراية بذلك".

وأضاف المسؤول أن إدارة ترامب أقامت علاقة عمل جيدة مع الحكومة السورية الجديدة، قائلاً: "عندما نعمل مع السوريين على أمورٍ ما، فإنهم يكونون شركاء جيدين".

شكوك إسرائيلية

وبعد التوصل إلى تفاهمات أولية، قال "أكسيوس" إن إسرائيل زعمت أنها رصدت قبل أسابيع تحركات في محيط الموقع أثارت مخاوف من أن الحكومة السورية الجديدة ربما تراجعت عن التفاهمات أو تحاول الوصول إلى المواد الموجودة داخله، بحسب مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين.

ووصلت المخاوف الإسرائيلية إلى حد الاشتباه في أن تركيا ربما تساعد الحكومة السورية في الوصول إلى المواد النووية.

وتدخلت إدارة ترامب في هذه المرحلة، وطلبت من إسرائيل عدم اتخاذ أي إجراء، قبل أن تُدخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية في المفاوضات.

وانتهت الاتصالات إلى اتفاق بين الوكالة والحكومة السورية، وُقّع قبل نحو ثلاثة أسابيع، يقضي بإزالة المواد النووية من الموقع.

ولم تعلق إدارة البيت الأبيض أو الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو مكتب رئيس وزراء الاحتلال على ما
كشفته الصحيفة.

العملية لم تبدأ بعد

ورغم توقيع الاتفاق، لا تزال المواد النووية موجودة في "الموقع 99"، وفق المسؤولين الأمريكيين.

وقال مسؤول أمريكي لـ"أكسيوس" إن العملية لا تزال جارية، مضيفاً أن واشنطن تأمل في بدء إزالة المواد قريباً والانتهاء منها قبل نهاية العام.

ويعني ذلك أن الاتفاق يمثل حتى الآن ترتيبات سياسية وأمنية لبدء عملية الإزالة، وليس إعلاناً عن نقل المواد فعلياً.

وتقول "أكسيوس" إن القضية بقيت طي الكتمان لأشهر، وشهدت في خلفيتها تبادلاً للتهديدات والاتصالات الدبلوماسية بين واشنطن وتل أبيب ودمشق، قبل التوصل إلى تسوية تجنب ضربة إسرائيلية محتملة وتصعيداً إقليمياً كان يمكن أن يشمل تركيا أيضاً.