انتقادات داخلية وتهديدات قانونية تزيد عزلة إنفانتينو في "الفيفا"

كان "فيفا" قد طرح مشروعا لإنشاء شركة تجارية تتولى إدارة بطولات كبرى- جيتي
يواجه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، جاني إنفانتينو، ضغوطا متزايدة من داخل المؤسسة وخارجها، بعدما أثار مقترحه بشأن فتح الباب أمام استثمارات خاصة في بطولات كأس العالم موجة واسعة من الانتقادات، انتهت بتراجعه عنه، في تطور كشف عن تصدعات داخل أروقة الاتحاد وأثار تهديدات قانونية من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا".

وفي أحدث المؤشرات على اتساع دائرة الاعتراض، اعتبر مدير تطوير كرة القدم العالمية في "فيفا"، الفرنسي أرسين فينغر، أن قرار سحب المشروع "كان ضروريا تماما ولا جدال فيه"، فيما أظهرت رسالة داخلية للأمين العام للاتحاد، ماتياس غرافستروم، تبرؤا ضمنيا من طريقة إدارة الملف، واصفا ما جرى بأنه "سلسلة مؤسفة ومستوجبة للوم من الأحداث"، بحسب ما ذكرت وكالة "فرانس برس".

وقال غرافستروم، الذي كان يعد من أقرب المقربين إلى إنفانتينو، إن "الأفراد واللحظات غير المستقرة والحوادث المؤسفة تأتي وتذهب، أما المؤسسة ورسالتها ومسؤوليتها تجاه كرة القدم العالمية فتبقى مستمرة".

وكان "فيفا" قد طرح، الأسبوع الماضي، مشروعا لإنشاء شركة تجارية جديدة باسم FIFA Forward Enterprise، تتولى إدارة بطولات كبرى، بينها كأس العالم وكأس العالم للأندية، مع توقعات بأن تصل قيمتها إلى 20 مليار دولار، وأن تحقق عوائد تبلغ 4.2 مليارات دولار من خلال استثمارات خاصة.

لكن المشروع انهار خلال أيام، بعدما أعلن إنفانتينو سحبه إثر اعتراضات واسعة، كان أبرزها تهديد "يويفا" بمقاطعة جميع بطولات "فيفا"، بما فيها كأس العالم، إذا مضى المشروع قدما.

تهديدات قانونية

ولم ينه التراجع عن المشروع الأزمة، إذ وجه "يويفا"، عبر محاميه في الولايات المتحدة، رسالة رسمية إلى "فيفا" لوح فيها باتخاذ إجراءات قانونية أو اللجوء إلى التحكيم، واصفا المشروع بأنه "صفقة رديئة وغامضة أُبرمت خلف الأبواب المغلقة".

وشملت الرسالة أسماء كل من غرافستروم وفينغر، إضافة إلى المدير التنفيذي للعمليات في "فيفا" كيفن لامور، باعتبارهم على صلة بالمشروع، وطالبتهم بالحفاظ على جميع الوثائق والمواد المرتبطة به.

وجاء في الرسالة، التي اطلعت عليها فرانس برس، أن "يويفا" يدرس بجدية اتخاذ إجراءات قانونية أو تنظيمية ضد "فيفا" على خلفية المشروع، مطالبا إنفانتينو والاتحاد الدولي باتخاذ "خطوات فورية" لتحديد وحفظ جميع المستندات والبيانات الإلكترونية المتعلقة بالخطة، وعدم إتلافها أو حذفها، بصرف النظر عن سياسات الأرشفة الداخلية.

تراجع الدعم

وتزامنا مع الأزمة، سحبت عدة اتحادات وطنية أوروبية، بينها اتحادات ويلز وفنلندا والسويد وصربيا، رسائل التأييد التي كانت قد وجهتها لدعم إنفانتينو، بينما تتزايد التوقعات بانضمام الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم إلى هذه الخطوة.

وفي المقابل، اقتصر الدعم الذي تلقاه رئيس "فيفا" على عدد محدود من الاتحادات، من بينها المغرب، أحد مستضيفي كأس العالم 2030، إلى جانب الكويت وقطر ولبنان.

وزادت تصريحات فينغر وغرافستروم من الضغوط على إنفانتينو، إذ عززت الانطباع بوجود تراجع في ثقة أقرب مساعديه داخل الاتحاد الدولي.

كما تلقى إنفانتينو ضربة إضافية باستقالة مستشاره الأمريكي كارلوس كورديرو، المقرب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من منصبه الجمعة.

وأكد فينغر أنه لم يكن على علم بالمشروع إلا عبر وسائل الإعلام، قائلا: "لم أكن مشاركا في هذه الخطة الاستراتيجية".

من جهته، حاول غرافستروم طمأنة موظفي "فيفا"، مشيدا بجهودهم خلال أسبوع وصفه بأنه "استثنائي ومليء بالتحديات".

وبينما كان إنفانتينو يطمح إلى إعادة انتخابه بالتزكية لولاية رابعة وأخيرة خلال مؤتمر "فيفا" المقرر عقده في الرباط في آذار/ مارس المقبل، تبدو الأزمة الحالية مرشحة لتعقيد مستقبله داخل الاتحاد، في ظل تصاعد المعارضة الداخلية والخارجية لأسلوب إدارته.