كشفت مصادر مطلعة لشبكة "
سي إن إن" أن ضباطاً كباراً في القيادة المركزية للجيش الأمريكي (سنتكوم) لجأوا إلى أسلوب "العصف الذهني الجماعي"، عبر فتح باب المقترحات للضباط والمحللين من مختلف الرتب، للمطالبة بـ "أفكار إبداعية وغير تقليدية" لمعاقبة
إيران وتوسيع أدوات الضغط عليها.
وفي خطوة تأتي بعد فشل كل الحلول التقليدية في محاربة إيران، قالت "سي إن إن"، نقلاً عن مصادر مسؤولة داخل المؤسسة العسكرية، إن استشارة الموظفين عبر البريد الإلكتروني تُعد خطوة غير مألوفة داخل الجيش، لكنها تعكس عمق الأزمة ومحدودية البدائل المتاحة أمام الإدارة الأمريكية لإجبار طهران على القبول باتفاق وفق شروط واشنطن، خاصة في ظل المخاوف من الكلفة السياسية والعسكرية لأي تصعيد إضافي.
تعليقاً على هذه الأنباء، قال المتحدث باسم القيادة المركزية، الكابتن تيموثي هوكينز، في بيان للشبكة، إن "سنتكوم" تمتلك تاريخاً حافلاً بالعمل والابتكار، مشيراً إلى أن الأدميرال براد كوبر يحرص دائماً على التواصل مع أفراد الفريق بغض النظر عن رتبهم للوصول إلى أعلى مستويات الأداء العملياتي.
ووفقاً لـ"سي إن إن"، يأتي هذا التحرك الداخلي في وقت تزداد فيه المراجعات صعوبة؛ حيث خلصت تقييمات استخباراتية صادرة عن وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) ووكالة استخبارات الدفاع (DIA) إلى أن الضربات الجوية المكثفة التي استهدفت خطوط الملاحة ومواقع إيرانية لن تكون كافية وحدها لتغيير موقف طهران التفاوضي. وهو ما أيده علناً رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، أثناء شهادته أمام الكونغرس حين صرح بجلاء: "للقوة الجوية حدودها".
وبحسب مصادر التخطيط العسكري التي تحدثت للشبكة، فإن القوات الأمريكية تستعد بالفعل لاحتمالية ضرب أهداف معقدة داخل الأراضي الإيرانية، من بينها موقع "جبل الفأس" الذي يُعتقد أنه يضم تجهيزات مرتبطة بالبرنامج النووي. غير أن المصادر ذاتها جزمت بأنه حتى أعتى الأسلحة التقليدية الأمريكية لن تحقق نتائج حاسمة لتدمير هذه المنشآت لكونها مقامة في أعماق جبلية سحيقة تحت الأرض.
ويحذر الخبراء من أن شل هذه المنشآت بشكل كامل قد يتطلب تنفيذ عمليات إنزال بري؛ وهو الخيار الأكثر خطورة وتكلفة بشرية، إذ يتجنبه الرئيس الأمريكي حتى الآن خشية الوقوع في مصيدة "الحروب الأبدية"، ولدواعي الحفاظ على وعوده الانتخابية بعدم زج الجنود الأمريكيين في صراعات مفتوحة، لا سيما بعد مقتل 18 عسكرياً أمريكياً منذ بدء المواجهات.
وأشارت "سي إن إن" إلى أن هذه الرسائل الداخلية نُشِرت بالتزامن مع تراجع واشنطن عن شن ضربات جديدة كانت وشيكة، وذلك في أعقاب جهود ودبلوماسية إقليمية قادها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال اتصال هاتفي حث فيه على خفض التصعيد وتجنب اتساع رقعة الصراع.
وفي ظل هذا انسداد الأفق، تنقل "سي إن إن" عن مصادرها أن السيناريوهات المطروحة للتعامل مع الموقف تتراوح بين:
"عرض الألعاب النارية"
تنفيذ ضربات رمزية واسعة تُحقق مكسباً إعلامياً وسياسياً يسمح بإعلان الانتصار وإنهاء الحملة العسكرية دون حل جذري للبرنامج النووي أو ملف مضيق هرمز.
التصعيد المحفوف بالمخاطر
استهداف البنية التحتية الإيرانية أو السيطرة على مواقع استراتيجية كجزيرة خرج، وهو خيار يواجه معارضة داخلية خوفاً من تراجع مخزونات صواريخ الدفاع الجوي وسقوط ضحايا مدنيين.
القبول بالوضع الراهن
الاستمرار في حرب استنزاف وتبادل ضربات محدود، وهو سيناريو يُبقي مضيق هرمز تحت التهديد المستمر.