أثار النائب الجمهوري الأمريكي توماس ماسي جدلاً واسعاً، السبت، بعدما اتهم حزبه وقناة "فوكس نيوز" بإثارة ما وصفه بـ"الغضب الزائف" تجاه أحداث
سبتة الأخيرة.
وقال ماسي إن مجلس النواب الأمريكي أقرّ قبل أسبوعين وثيقة اعتبرت سبتة ومليلية "تقعان في أراضٍ مغربية"، قبل أن يتظاهر الجمهوريون بالصدمة من تدفق المهاجرين إلى المدينة الخاضعة للإدارة الإسبانية.
وكتب ماسي، عبر منصة "إكس": "لا تنخدعوا بالغضب الزائف الذي تثيره قناة فوكس والحزب الجمهوري. قبل أسبوعين، أقرّ مجلس النواب مشروع قانون أعطى الضوء الأخضر لنقل أراضٍ إسبانية إلى
المغرب. جميع الجمهوريين، باستثنائي أنا، صوّتوا لصالحه، لكنهم الآن يتظاهرون بالصدمة من هذا (الغزو)".
وأرفق النائب الجمهوري روابط إلى مشروع قانون الاعتمادات الخاصة بوزارة الخارجية والبرامج ذات الصلة للسنة المالية 2027 (HR 8595)، إضافة إلى تقرير لجنة الاعتمادات المرافق له، في محاولة لإثبات ما ذهب إليه.
وتتضمن الوثيقة، ضمن القسم الخاص بالمغرب، تأكيداً على استمرار المساعدات الأمريكية للمملكة، مع تخصيص ما لا يقل عن 20 مليون دولار ضمن برامج الاستثمار في الأمن القومي، و20 مليون دولار أخرى في إطار برنامج التمويل العسكري الخارجي.
كما تشير الوثيقة إلى "التحالف التاريخي" بين الولايات المتحدة والمغرب، الممتد منذ توقيع معاهدة السلام والصداقة المغربية الأمريكية عام 1786، قبل أن تضيف فقرة أثارت اهتمام ماسي، جاء فيها أن "مدينتي سبتة ومليلية اللتين تديرهما إسبانيا تقعان في أراضٍ مغربية، ولا تزالان محل المطالبة المغربية المستمرة منذ فترة طويلة".
ولم تكتف الوثيقة بذلك، بل أكدت أن لجنة الاعتمادات "تدعم جهود وزير الخارجية لتشجيع الانخراط الدبلوماسي بين المغرب وإسبانيا بشأن الوضع المستقبلي لسبتة ومليلية"، وهو ما اعتبره ماسي دليلاً على أن مجلس النواب أقرّ، فعلياً، وثيقة تتبنى توصيفاً ينسجم مع الموقف المغربي من المدينتين.
وتأتي تصريحات ماسي في خضم الجدل الذي أعقب تدفق آلاف المهاجرين نحو سبتة خلال الأيام الماضية، وهي الأزمة التي دفعت عدداً من السياسيين ووسائل الإعلام الأمريكية المحافظة إلى توجيه انتقادات للمغرب، في حين يرى النائب الجمهوري أن هذا الخطاب يتناقض مع ما صوّت عليه أعضاء حزبه قبل أسابيع داخل الكونغرس.
ويعد مشروع قانون (HR 8595) قانون اعتمادات للإنفاق الخارجي وليس تشريعاً خاصاً بوضع سبتة ومليلية، إلا أن تقرير لجنة الاعتمادات المرافق له تضمن للمرة الأولى، وفق ما أبرزه ماسي، إشارة صريحة إلى أن المدينتين "تقعان في أراضٍ مغربية"، مع الدعوة إلى تشجيع المسار الدبلوماسي بين الرباط ومدريد بشأن مستقبلهما، وهو ما فتح باباً جديداً للنقاش حول دلالات الصياغة الواردة في الوثيقة الأمريكية.