اتفاق لا استسلام.. هذا ما نعرفه عن نزع سلاح الجيش الجمهوري الإيرلندي

جدارية في بلفاست تمجد الجيش الجمهوري الإيرلندي- جيتي
تصاعدت بعد حرب الإبادة على قطاع غزة، واشتراط الاحتلال، نزع سلاح المقاومة، أصوات تدعو إلى تطبيق نموذج الجيش الجمهوري الإيرلندي على القطاع، في عملية نزع السلاح.

وعلى مدى أكثر من 30 عاما، خاص الجيش الجمهوري الإيرلندي، صراعا مع التاج البريطاني، من أجل توحيد إيرلندا الشمالية واستقلالها عن بريطانيا.

ورغم أن العملية التي اكتملت بالفعل في عام 2005، بناء على اتفاق ما عرف بالجمعة العظيمة عام 1998، إلا أن حالة إيرلندا تختلف عن قطاع غزة والقضية الفلسطينية بصورة كبيرة، والتي يعد العامل الأساس وجود احتلال إحلالي، هدفه طرد السكان الأصليين وجلب مستوطنين لا يمتون إلى المنطقة برمتها مكانه وسرقة أرضه وقتله.

لكن ماذا نعرف عن قصة إيرلندا ونزع السلاح؟


تعود جذور القصة إلى الصراع الذي نشأ بين الإنجليز والإيرلنديين، منذ قرون وتداخل فيه الاستعمار مع النزاع الطائفي بين الإيرلنديين الساعين للاستقلال وبين الموالين لبريطانيا، ودخل السلاح فيه.

وفي أوئل القرن العشرين، تأسس الجيش الجمهوري الإيرلندي، الذي خاض معارك مع البريطانيين، انتهت بالسيطرة على أغلب الأراضي الإيرلندية، ثم حدوث هدنة وتقسيم، أنشئت خلاله الدولة الإيرلندية الحرة، وبقيت 6 مقاطعات تحت السيادة البريطانية في شمال إيرلندا.

فترة الاضطرابات


ومنذ نهاية الستينيات، ثار الصراع مجددا، وبدأ الجيش الجمهوري الإيرلندي، عمليات مسلحة ضد التواجد البريطانية، لإنهاء حكمه وتوحيد كافة الأراضي الإيرلندية.

وحصل الجيش على كميات كبيرة من الأسلحة، وخاض حرب عصابات ضد الجيش البريطاني الذي وسع تواجده، فضلا عن الشرطة التابعة له، عبر عمليات إطلاق نار وتفجيرات في أماكن مختلفة.


وبعد عقود من الاضطرابات والأعمال العسكرية، التي قتل فيها الكثيرون، جرت مباحثات من أجل إنهاء الصراع، وكان مطلب الحكومة البريطانية والبروتستانت الإيرلنديين الموالين لها، نزع سلاح الجيش الجمهوري، لإحلال السلام مقابل تشكيل حكومة مشتركة.

وخلال الثمانينات وبعد إضراب المعتقلين من الجيش الجمهوري في السجون البريطانية عن الطعام وموت عدد منهم تصاعدت قوة الجناح السياسي للجيش الجمهوري الشين فين بشكل كبير بقيادة جيري آدمز الذي أثار أولا الحوار الداخلي خصوصا حول سقوط المدنيين في العمليات وحول كفاية القوة العسكرية فقط لتوحيد أيرلندا.

الجمعة العظيمة


التقى جيري آدمز مع توني بلير رئيس الوزراء البريطاني في أول لقاء بين رئيس وزراء بريطاني وقيادي من الجيش الجمهوري منذ لقاء 1921 بين كولينز ورئيس الوزراء البريطاني دافيد لويد جورج.

ونتج عن اللقاء اتفاقية بلفاست وأهم بنودها مجلس حكم مستقل ومنتخب في أيرلندا الشمالية إضافة إلى تقاسم السلطة واستفتاء على توحيد إيرلندا والتزام الأطراف بنزع سلاح الجماعات شبه العسكرية، بحلول عام 2000 وإجراء إصلاحات سياسية وشرطية وأمنية، ولم يتضمن الاتفاق أي إشارة لاستسلام أحد، بل اعترف بشرعية الطرف الإيرلندي الساعي للاستقلال.

جنرال كندي


ولأجل إتمام عملية نزع السلاح، أنشئت لجنة دولية مستقلة، برئاسة الجنرال الكندي، جون دي شاستيلين وأعضاء آخرين، للإشراف على العملية بصورة مستقلة.

ووقع حزب شين فين الإيرلندي على الاتفاق، ورفض أي بنود تبدوا استسلاما، وكان الشرط للتوقيع التزامن بين نزع السلاح وتقليل التواجد العسكري البريطاني مع الإصلاحات الشرطية.

ولم تكن العملية سهلة وشابتها العديد من التعقيدات، وعلى مدار 3 أعوام كان التقدم بطيئا نحو عملية نزع السلاح بسبب عدم وجود ثقة بين الطرفين، وعلق البرلمان البريطاني الحكم الذاتي لإيرلندا مرارا، ورفض الموالون لبريطانيا مشاركة حزب شين فين في الحكومة التنفيذية الجديدة، حتى نزع السلاح بشكل فعلي.

نزع السلاح


وفي عام 2001، وبعد مناشدات من زعيم حزب شين فين، ولقائه بقادة الجيش الجمهورين الإيرلندي، وإقناعهم بضرورة التقدم بمبادرة حسن نية، من أجل إنقاذ الاتفاق، بدأت مراحل نزع السلاح بشكل فعلي، وجمعت أول كمية من الأسلحة والذخائر والمتفجرات ووضعت خارج الخدمة بحضور اللجنة المكلفة بالعملية.

وتواصلت العملية في الأعوام التالية، وكانت كميات الأسلحة في تصاعد، وفي عام 2003، جمع العدد الأكبر من الأسلحة وبلغ وزنها قرابة 100 طن شملت أسلحة ثقيلة وصواريخ وقاذفات وقذائف هاون.

وبلغت العملية ذروتها في عام 2005، حين أصدرت قيادة الجيش الجمهوري الإيرلندي، بيانا أمرت فيه بإنهاء الأعمال المسلحة، والطلب من كافة الوحدات تقديم السلاح إلى اللجنة الدولية المكلفة بذلك.


وجرت عملية التخلص من الأسلحة بعيدا عن التوثيق المصور، لضمان عدم استغلالها في الحديث عن استسلام أو التعريض بالإيرلنديين، وشارك شاهدان مستقلان في إتمام العملية وهما الكاهن الكاثوليكي أليك ريد والقس هارولد غود.

وأعلنت اللجنة الدولية في بيان رسمي عام 2005، أن ما تم تسليمه هو مجمل ترسانة الجيش الجمهوري الإيرلندي، وشملت بنادق رشاشة وصواريخ أرض جو ومتفجرات وقاذفات لهب ومسدسات وأسلحة قديمة ومتفجرات.