أجبرت الاحتجاجات الطلابية التي هزت العاصمة
الهندية نيودلهي رئيس الوزراء ناريندرا
مودي على التراجع، وهي خطوة نادرة منحت المعارضة التي ظلت مهمشة إلى حد كبير خلال السنوات الأخيرة فرصة لإثبات حضورها.
وبهذا الشأن، علقت الكاتبة الهندية رنا أيوب على الاحتجاجات الحاشدة التي تشهدها الهند منذ 18 من تموز/يوليو الجاري بقيادة حركة شبابية تطلق على نفسها "حزب شعب الصراصير".
وفي مقال لها نشرته صحيفة "
واشنطن بوست"، قالت رنا أيوب إن هذه الاحتجاجات تعدّ "صادمة" للنظام القائم في الهند منذ 12 عاماً بقيادة ناريندرا مودي، الذي أصبح اسمه مادة للسخرية على ألسنة هؤلاء المحتجين من "جيل زد"، مشيرة إلى أن اسم رئيس الوزراء "مودي" كان نادراً ما يُذكَر في أي احتجاجات سابقة.
وفي خطوة غير مسبوقة، اضطر مودي إلى التعهّد في رسائل عبر منصة إنستغرام بإيجاد حلول للمشكلات التي يواجهها هؤلاء الشباب من "جيل زد"، ورغم ذلك لم تتوقف الاحتجاجات.
وبالفعل، أقال مودي وزير التعليم الهندي دارمندرا برادهان استجابةً لمطالب المحتجين؛ لكن في الليلة ذاتها جرى اعتقال العديد من الطلاب، ثم لم تلبث منصات التواصل الاجتماعي أن أقدمت على حذف المنشورات المنتقدة لرئيس الوزراء.
وبحسب الكاتبة، حتى وزير التعليم المُقال للتوّ أُشيد به في البرلمان، ومع ذلك، فإن الأحداث التي شهدتها الهند مؤخراً استطاعت تغيير شيء جوهري يتعلق بنظرة السياسيين إلى "جيل زد".
وأكدت رنا أنه لطالما كانت فئات السياسيين في الهند تنظر إلى الشباب على اعتبار أنهم "غير مكترثين بالسياسة"، أو أنهم خاضعون للمؤثرين على منصات التواصل، أو على أنهم "صراصير" -كما وصفهم بذلك رئيس القضاة الهندي سوريا-.
وخلصت الكاتبة إلى القول بأن الاعتقالات ربما تنجح في ترهيب المتظاهرين، كما أن منصات التواصل قد تمتثل لطلبات حذف المنشورات الناقدة، مشيرة إلى أن نظام مودي لا يزال يتمتع بسلطات مؤسساتية هائلة، لكنّ "صورة هذا النظام قد اهتزّت في أعين العامة، وهو أمرٌ نادراً ما تتعافى منه الأنظمة التي تتعرّض له".
وبحسب "بلومبرغ"، لم يتراجع مودي أمام المحتجين إلا بعد أن اتسعت رقعة الاحتجاجات إلى حدٍّ أثار تساؤلات بشأن قدرته على الحفاظ على قبضته السياسية، وهدّد أجندته التشريعية، بما في ذلك خطط توسيع البرلمان.