13 سببا تدفع الإنسان للشعور بالإرهاق والتعب الدائم

التهوية غير المناسبة قد تجلب الإرهاق- CC0
عدم التهوية والتنفس الجيد، وربما النوم لكن دون أن تشعر بالراحة، جملة من أسباب عديدة تنتهي بالمرء في مستنقع الإرهاق والتعب الدائمين.

ونشرت صحيفة "الغارديان" تقريرا قالت فيه إن العلماء توصلوا إلى أن هناك 13 سببا غير متوقع تدفع الإنسان للشعور الدائم بالإرهاق الشديد وأشاروا لأهمية التعامل معها وكيفية مواجهتها.

التهوية


وقالت الدكتورة جيما كينغ، مؤلفة كتاب "النوم أولا: نم بذكاء، فكّر بحدة، واشعر بتحسن: "أغلق الباب والنافذة، وأضف شريكا ومدفأة إلى الغرفة؛ وبحلول الساعة الثالثة صباحا، ستصل مستويات ثاني أكسيد الكربون في غرفة النوم المعتادة إلى ما بين 1500 و2500 جزء في المليون.

وتظهر الأبحاث أنه عند تجاوز مستوى 1000 جزء في المليون، تنخفض كفاءة النوم ويقل النوم العميق، كما يرتفع مستوى الكورتيزول في اللعاب عند الاستيقاظ.


أنت نائم بالفعل، لكن جهازك العصبي يظل في حالة نشاط طفيف طوال الليل"، لحسن الحظ، الحل بسيط: افتح النافذة؛ إذ تؤكد كينغ أن فتحها بمقدار سنتيمترين فقط يكفي لأداء الغرض.

انخفاض مخزون الكرياتين


هذا المكمل الغذائي ليس مخصصا للاعبي كمال الأجسام فقط. فما نعتبره "طاقة" هو في الواقع جزيء يُعرف باسم "أدينوسين ثلاثي الفوسفات " (ATP)وتنتجه الميتوكوندريا؛ حيث يقوم هذا الجزيء بتخزين الطاقة ثم توصيلها إلى الخلايا. ومع التقدم في العمر، يقل عدد الميتوكوندريا في الجسم، مما يجعل الجسم يواجه صعوبة في إنتاج كميات كافية من الـATP.

هنا يمكن أن يساعد الكرياتين. يقول جاستن روبرتس، أستاذ فسيولوجيا التغذية في جامعة أنجليا روسكين: "عند دمج الكرياتين مع الفوسفاجين (وهو مركب مرتبط بالطاقة)، نحصل على فوسفوكرياتين، الذي يعمل على تجديد الـ ATP".

ويضيف روبرتس أن الأبحاث تظهر باستمرار فوائد الكرياتين -إلى جانب كبار السن- للأشخاص الذين يمارسون التمارين الرياضية بانتظام، والنساء، والنباتيين (سواء النباتيين الصرف أو من يتناولون منتجات الألبان والبيض)، نظرا لأن الكرياتين يُستمد بشكل أساسي من اللحوم والأسماك. كما تشير الدراسات إلى أن تناول المكملات يمكن أن يخفف من الإرهاق الذهني ويقلل من التعب أثناء ممارسة الرياضة.

وفيما يتعلق بالنوم، أظهرت ثلاث دراسات منفصلة أن الأشخاص الذين تناولوا 5 غرامات يوميا تحسنت لديهم الحالة المزاجية والوظائف الإدراكية بعد ليلة نوم سيئة، كما زادت مدة نومهم وتحسنت جودته. ابحث عن (micronised creatine monohydrate)  وتناول ما بين 3 إلى 5 غرامات يوميا لزيادة مخزون العضلات من الـ ATP على مدار فترة تتراوح بين أسبوعين وأربعة أسابيع. يُنصح بتناول الكرياتين بنظام دوري؛ لذا جرب تناوله لمدة ستة أسابيع، ثم توقف عنه لمدة تتراوح بين أسبوعين وأربعة أسابيع، وكرر العملية.

الهواء الطلق


وقال الدكتور بريندان غابرييل، الذي تركز أبحاثه في جامعة أبردين على الكيمياء الحيوية للأيض: "تشير الأدلة الناشئة إلى أن التعرض لضوء النهار يحسن نومنا وقدرة الجسم على ضبط مستويات السكر في الدم".

ويعود الأمر برمته إلى إيقاعاتنا الحيوية،إذ يوضح غابرييل قائلا: "لدينا ساعة بيولوجية داخل كل خلية من خلايا أجسامنا تقريبا. وتُعد النواة فوق التصالبية في الدماغ واحدة من أهم هذه الساعات، فهي الأكثر استجابة لضوء النهار. لذا، فإن التعرض لضوء النهار في الهواء الطلق يساعد أجسامنا على التمييز بين الليل والنهار، مما قد يؤدي إلى تحسين جودة النوم".

الحاجة إلى تناول المزيد من الألياف


لا تستهلك نسبة هائلة تبلغ 96 بالمئة من سكان المملكة المتحدة الكمية الموصى بها يوميا من الألياف، والتي تبلغ 30 غراما على الأقل. ومع ذلك، توضح الدكتورة إميلي ليمينغ -وهي باحثة في جامعة "كينغز كوليدج لندن"  أن الوجبة الغنية بالألياف يمكن أن تساعد في إبطاء إطلاق السكر في مجرى الدم، مما يمنحك طاقة أكثر استقرارا وديمومة. وترى الدكتورة ليمينغ أننا نشعر بالارتباك والإحباط بسبب "صورة ذهنية سلبية ومؤسفة حول الألياف؛ إذ نعتقد أنها مجرد طعام بني اللون وثقيل على المعدة".

إذن، حان الوقت لتغيير هذه الصورة النمطية عن الألياف. وتقترح الدكتورة ليمينغ أن نضيف جميعا  البقوليات والخضروات الورقية والتوتيات والحبوب والبذور بالإضافة إلى المكسرات.

عدم تناول مشروبات "السموذي" وعصائر الفاكهة

هل تشعر بضبابية في الذهن؟ قد يكون نقص "البوليفينول" هو السبب. تقول ليمينغ: "تمنح مضادات الأكسدة هذه الفواكه والخضروات ألوانها المميزة؛ مثل اللون الأرجواني الداكن للباذنجان أو اللون الأحمر للفراولة". ونحن نحصل على معظم احتياجاتنا منها عبر الشاي والقهوة، لكن الشوكولاتة الداكنة والفاصوليا السوداء والأعشاب والتوابل -إلى جانب التوتيات- تُعد مصادر غنية ومركزة للغاية بهذه المركبات.

وتشير ليمينغ إلى أبحاث تظهر أن مكملات البوليفينول تساعد في توصيل الأكسجين والعناصر الغذائية إلى الدماغ، مما يحسن سرعة الاستجابة ويقلل من الإرهاق الذهني. لكنك لست بحاجة إلى المكملات؛ يكفي أن تتناول تشكيلة متنوعة من الفواكه والخضروات الملونة، أو تمزجها معا.

إذا توقفت عن تناول العصير بسبب المخاوف المتعلقة بالسكر، تقول ليمينغ: "ارتفاع مستوى السكر في الدم استجابة طبيعية للغاية. تكمن المشكلة عندما يظل المستوى مرتفعا خارج النطاق الطبيعي لفترة طويلة؛ فتناول 150 مل من عصير الفاكهة يُعد مصدرا جيدا للبوليفينول ويُحسب ضمن حصص الفاكهة الخمس الموصى بها يوميا"، كما أن "مزج الفاكهة مع البذور يؤدي إلى استجابة أقل لمستوى السكر في الدم مقارنة بتناول فاكهة مثل الموز".

الحاجة إلى "تفريغ عقلك"


بينما أنت نائم، يكون عقلك في حالة عمل نشط. تطرح الدكتورة جيما كينغ تشبيها توضيحيا: "تخيل أن جميع الأحداث التي تمر بها خلال اليوم تُدوَّن وتوضع في ملف ورقي مكدس على مكتب أمين مكتبتك الشخصي؛ هذا الأمين يعمل طوال الليل ليقرر ما يجب الاحتفاظ به وما يجب التخلص منه. عادة ما تسير هذه العملية بسلاسة، لكن أحيانا تتطلب بعض الملفات قرارا من 'المدير' (أي أنت)، فتستيقظ في الثالثة فجرا وقد تملأ ذهنك فكرة ملحة تسبب لك التوتر.

ونظرا لأن هرمون التوتر 'الكورتيزول' يستغرق ما لا يقل عن 30 دقيقة ليتلاشى تأثيره إلى النصف، فإن انشغالك بتلك الفكرة يعني أنك ستحتاج إلى نصف ساعة على الأقل (حتى الساعة 3:30 فجرا) قبل أن تعود مستويات التوتر لديك إلى الحد الذي يسمح بالنوم".

ساعد أمين مكتبتك الليلي هذا من خلال تخصيص بضع دقائق في وقت مبكر من المساء لإعداد قائمة بالمهام التي ستتولاها في اليوم التالي. وتقول كينغ: "احرص على تحديد الأوقات؛ على سبيل المثال: الاتصال بمدرّس 'سامي' في الساعة 10:30 صباحا، والاتصال بمحاسب الضرائب في الساعة 11:15 صباحا".

تناول الطعام في وقت متأخر جدا


من الناحية المثالية، يجب أن تنتهي من تناول عشائك بحلول الساعة 7:30 مساء، ولا سيما في الليالي التي تتناول فيها شرائح اللحم (الستيك). وتوضح كينغ قائلة: "يحتاج البروتين -وخاصة قطع اللحم الكبيرة- إلى فترة تتراوح بين أربع وست ساعات لمغادرة المعدة. كما أن الدهون تبطئ هذه العملية أكثر، في حين تؤدي عملية الهضم إلى رفع درجة حرارة الجسم الداخلية وجذب الدم نحو الأمعاء، مما يعاكس الميل الطبيعي لانخفاض درجة حرارة الجسم ليلا، وهو أمر ضروري للنوم العميق".

 ولهذا السبب، فإن تناول الطعام قبل النوم بثلاث ساعات أو أقل يقلل من جودة نومك؛ إذ "لا يفضل جسمك القيام بعمليتي الهضم والترميم في آن واحد، وسيميل إلى إعطاء الأولوية للتخلص من اللحم بدلا من عمليات الترميم وتجديد الأنسجة". لذا، احرص على تناول الأطعمة الغنية بالبروتين والدهون في وجبة الغداء، واجعل وجبات العشاء تعتمد على الخضروات، ومصادر البروتين الخفيفة (مثل الأسماك أو الدجاج أو التوفو)، والكربوهيدرات النباتية.

بطء حركة الأمعاء


تقول ليمينغ: "هناك تواصل ثنائي الاتجاه بين أمعائك ودماغك عبر العصب الحائر، وتنتقل ما بين 80% إلى 90% من إشارات هذا التواصل من الأمعاء إلى الدماغ. وإذا كان هناك بطء في حركة الأمعاء، فقد يجعلك ذلك تشعر بالخمول؛ لأن أمعاءك ترسل إشارات إلى دماغك تفيد بأن الأمور ليست على ما يرام".

ووفقا لإحدى الدراسات، يوجد حل بسيط للغاية: تناول ثمرتي كيوي يوميا. وتضيف ليمينغ: "توجد أنواع مختلفة من الألياف، والنوع المحدد الموجود في الكيوي يساعد على سحب الماء لتليين البراز وتسهيل مروره".

التركيز المفرط على البروتين


يحظى البروتين حاليا باهتمام كبير ورواج واسع؛ إذ من المتوقع أن تصل قيمة سوقه في المملكة المتحدة إلى 643 مليون جنيه إسترليني بحلول عام 2031. لكن التضحية بالكربوهيدرات لإفساح المجال لمزيد من البروتين قد تكون أمرا ضارا.


وتقول كيري ميجور، أخصائية التغذية الرياضية والمدربة الشخصية: "إذا أدى ذلك إلى انخفاض كبير في تناول الكربوهيدرات مقارنة بمستوى النشاط البدني للشخص، فقد يؤثر ذلك سلبا على مستويات الطاقة لديه". وكقاعدة عامة، وللحصول على وجبة تمد الجسم بالطاقة بشكل تدريجي ومستقر، يجب أن يتكون نصف طبقك من الخضروات الملونة، وربعه من الكربوهيدرات، والربع الآخر من البروتين، إلى جانب بعض الدهون الصحية.

سريرك بحاجة إلى تهوية


هناك سبب يجعلك تنعم بنوم هانئ عند استخدام أغطية الأسرّة النظيفة والمنعشة في الفنادق. تقول كينغ: "يمكن لفضلات عث الغبار، ومساحيق الغسيل المعطرة، والألياف الصناعية أن تثير جميعها استجابات التهابية خفيفة، مما يسبب احتقان الأنف ليلا، والشعور بالحكة، ونوبات استيقاظ قصيرة جدا لا تتذكرها بوعيك. كما أن الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه عث الغبار المنزلي هم الأكثر عرضة للإصابة بالأرق". لذا، احرص على غسل أغطية السرير أسبوعيا باستخدام منظف خالٍ من العطور، واستخدم أغطية واقية من عث الغبار للمرتبة والوسائد، وقم بتهوية سريرك لمدة 10 دقائق في الصباح.

الجلوس لفترات طويلة


قضى أسلافنا أيامهم في الصيد وجمع الثمار ونادرا ما كانوا يجلسون؛ لذا، ومن منظور تطوري، فإن "قضاء ساعات طويلة في وضعية الجلوس يرسل إشارة للجسم بأن هناك خطبا ما"، كما تقول كينغ. وتضيف: "تشير إحدى النظريات إلى أنه -بهدف الحفاظ على الطاقة لمقاومة الأمراض المحتملة وتعزيز النوم الذي يساعد على الشفاء- يجعلنا الدماغ نشعر بالنعاس رغم أننا لسنا مرضى فعليا. كما يدفعنا هذا الشعور إلى الانعزال والابتعاد عن الآخرين حتى لا ننقل العدوى لأفراد القبيلة". كل 30 دقيقة، قف وتحرك لمدة دقيقتين. "المشي لمدة 10 دقائق بعد الغداء يُخفض مستوى السكر في الدم بعد الأكل ويُعزز الطاقة في فترة ما بعد الظهر."

قد تكون بحاجة إلى فحص دم


تتساءل الدكتورة لينيا باتيل، أخصائية التغذية: هل استبعد طبيبكِ نقص الحديد أو فيتامين ب12، أو مشاكل الغدة الدرقية؟ وتقول إن نقص الحديد يُسبب "إرهاقا بدنيا شديدا وضيقا في التنفس عند بذل أي مجهود، وخفقانا في القلب، وشحوبا في الجلد، والشعور بالإحباط من عدم القدرة على إتمام اليوم رغم الحصول على قسط كافٍ من النوم. كما يُمكن أن يُسبب متلازمة تململ الساقين، مما يُؤدي إلى اضطراب النوم.

"أما التعب الناتج عن نقص فيتامين ب12 "فهو يبدو أكثر عصبية، مثل تشوش الذهن، وضعف التركيز، وانخفاض المزاج، وتنميل في اليدين أو القدمين، وإرهاق شديد في جميع أنحاء الجسم". تُسبب مشاكل الغدة الدرقية، سواء كانت خاملة أو مفرطة النشاط، التعب. "يُسبب خمول الغدة الدرقية الخمول وزيادة الوزن والشعور بالبرد؛ بينما يُمكن أن يُسبب فرط نشاطها القلق والإرهاق الشديد". ولذلك يمكنك أن تطلب من طبيبكِ إجراء فحص دم.