كيف مولت أوروبا حرب الإبادة في غزة عبر سندات إسرائيل؟

تعتمد دولة الاحتلال على شبكة مالية دولية تمر عبر البنوك والصناديق وشركات التأمين والأسواق الأوروبية -
حذرت منظمة "العفو الدولية" دولاً في الاتحاد الأوروبي من السماح ببيع سندات إسرائيلية في أسواقها المالية، حيث سيعرضها هذا الإجراء لخطر التواطؤ في الإبادة الجماعية التي ترتكبها دولة الاحتلال ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، ودعتها إلى وقف هذا البيع فوراً.

وقالت المنظمة، في بيان، إن "(إسرائيل) أصبحت تعتمد بشكل متزايد على الاستثمارات الأجنبية لتمويل "الإبادة والفصل العنصري والاحتلال غير القانوني" ودعم جرائمها ضد الفلسطينيين.


وأوضحت أن "سندات الاحتلال تزيد الموارد المتاحة للحكومة وتسهم في تمويل الحرب التي دمّرت البنية التحتية المدنية في غزة، بما في ذلك المستشفيات والمدارس، وشردت 90 بالمئة من السكان وخلّفت منازلهم ركاماً.


وأضاف ستيف كوكتبيرن، المدير الإقليمي لأوروبا في المنظمة، أن السماح بتداول هذه السندات في أسواق الاتحاد الأوروبي "يأتي بثمن قانوني وأخلاقي باهظ"، مؤكداً أن القانون الدولي يفرض على الدول التزاماً بعدم المساعدة في الإبادة وواجباً في منعها.

وأوضحت منظمة العفو الدولية أن عوائد هذه السندات، الموجهة للأفراد وصغار المستثمرين، تدخل في الموازنة العامة وتُستخدم –بحسب ما تعلن سلطات الاحتلال الإسرائيلية– في تعزيز القدرات العسكرية.

ومع اقتراب موعد انتهاء النشرة الحالية في 31 أغسطس/آب، دعت المنظمة لوكسمبورغ إلى رفض تجديدها، كما طالبت أيرلندا وجميع دول الاتحاد الأوروبي بالامتناع عن استضافة البرنامج أو الموافقة على أي نشرة جديدة.

ونظّمت منظمة العفو الدولية، الخميس الماضي، مظاهرة احتجاجاً على بيع دول الاتحاد الأوروبي "سندات إسرائيل"، وطالبت الدول المعنية بالتوقف عن استخدام هذه الأداة المالية، "تحت طائلة التواطؤ في الإبادة الجماعية التي ترتكبها تل أبيب حالياً ضد الفلسطينيين في قطاع غزة".

ورفض وزير المالية جيل روث الانتقادات، زاعماً أن هيئة الرقابة المالية في لوكسمبورغ "تصرفت وفقاً للمعايير الأوروبية"، فيما زعم أن "سندات إسرائيل" "لن يتم تمديدها" و"ستنتهي صلاحيتها في 31 آب/أغسطس".

ومنذ خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي تتولى أيرلندا استضافة برنامج السندات داخل الاتحاد، قبل أن تنقل تل أبيب، تحت ضغط الاحتجاجات في أيرلندا عام 2025، ملف الموافقة إلى لوكسمبورغ التي صادقت على نشرة الإصدار وسمحت بطرح السندات في دول أوروبية منها النمسا وفرنسا وألمانيا.

وعقب موافقة الهيئة المالية في لوكسمبورغ على فتح الطريق أمام بيع سندات دولة الاحتلال داخل الاتحاد الأوروبي، جُمعت من خلالها نحو 7.7 مليارات دولار منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، وسُوّقت صراحة تحت شعار دعم دولة الاحتلال في الحرب.

وفي بريطانيا، كشفت بيانات أن شركة "Aviva Investors"، الذراع الاستثمارية لأكبر شركة تأمين عامة في المملكة المتحدة، اشترت 108 ملايين دولار من سندات الحكومة الإسرائيلية ضمن إصدار دولي ضخم في حزيران/يونيو.


بدورها، كشفت القناة "14" العبرية أن دولة أوروبية جنوبية على وشك الموافقة على واحدة من أكبر صفقات الأسلحة في تاريخها مع تل أبيب بقيمة 3 مليارات يورو، تتضمن منظومات دفاع جوي وصاروخي مصنعة في إسرائيل من شركتي "رافائيل" و"صناعات الفضاء الإسرائيلية".

وتكشف تقارير حديثة أن دولة الاحتلال لا تعتمد على جيشها وحده، بل على شبكة مالية دولية تمر عبر البنوك والصناديق وشركات التأمين والأسواق الأوروبية، حيث تتحول الحرب إلى سندات، والدم الفلسطيني إلى عوائد استثمار.