"حزب الصراصير".. ماذا تعرف عن هذا الحراك الشبابي في الهند؟

تصف حركة "حزب الصراصير" نفسها بأنها صوت الشباب الهندي المحترق، وتمثل جيلاً مفعماً بالإحباط والغضب - لقطة من شاشة
لم يكن يدرك شباب "زد" الغاضب في الهند أن يتحول حراكهم خلال فترة وجيزة من حملة على مواقع التواصل الاجتماعي إلى تنظيم ميداني يستقطب الملايين، وهو ما يعكس تصاعد الرفض الشعبي لأوضاع البلاد من حيث البطالة والفساد في قطاع التعليم وغيره.


اختار المحتجون تبني وصف أُطلق عليهم على سبيل الانتقاد، ليحولوه من محاولة للسخرية منهم والتقليل من شأنهم إلى رمز للصمود والتحدي، ليبرز حزب يحمل اسم "حزب الصراصير" كصوت جديد يعكس إحباطات جيل من الشباب في الهند.

كيف بدأت القصة؟

استُلهمت الحركة الشبابية حديثة النشأة اسمها من تصريحات أدلى بها رئيس المحكمة العليا في الهند، سوريا كانت، في أيار/مايو الماضي، عندما وصف بعض الناشطين والشباب العاطلين عن العمل بأنهم "صراصير".


ورغم أن الحزب بدأ بوصفه مبادرة ساخرة أسسها الخريج أبيجيت ديبكي، فإنه سرعان ما تحول إلى تحدٍ سياسي جاد لحكومة مودي، لتنتقل الحركة بنشاطها من العالم الافتراضي إلى أرض الواقع، في أول اختبار جدي لقدرتها على تحويل الزخم الإلكتروني إلى حراك شعبي حقيقي.


ومثل الاحتجاج الذي نظمه الحزب في منطقة "جانتار مانتار" الشهيرة بالعاصمة أول دخول له إلى معترك السياسة الميدانية، وذلك بعد أسابيع من هيمنته على وسائل التواصل الاجتماعي واهتمام وسائل الإعلام، وهو ما أكسبه الملايين من المتابعين وتأييداً واسعاً بين فئة الشباب في الهند.

ما هو المطلب الرئيسي؟

يتمثل المطلب الأساسي للحزب في استقالة وزير التعليم دارميندرا برادان، على خلفية الفوضى التي أحاطت بالامتحانات، بعدما تسرّبت مجدداً أسئلة اختبار القبول في كليات الطب لهذا العام، والذي يتنافس فيه أكثر من مليوني طالب على نحو 130 ألف مقعد فقط.

وعقب بيع الأسئلة لمن يدفع أعلى سعر، تم إلغاء الامتحان، وأجبر الطلاب على إعادته، رغم ما يسببه من ضغوط شديدة، فيما كشفت وسائل إعلام محلية عن ارتباط هذه الأزمة بأكثر من 20 حالة انتحار نتيجة حالة الإحباط التي تولدت لدى الكثير من الطلبة وعائلاتهم.


كما تسببت حالة الإحباط المتزايدة نتيجة ما يعتبره شباب الهند الغاضب إخفاقات في نظام التعليم -لما يُنظر إليه على أنه كذلك- إلى جانب نقص فرص العمل أمامهم، وهي أسباب أدت إلى اتساع دائرة الدعم للحركة.

مؤسس حزب الصراصير

قاد وأسس "حزب شعب الصراصير"، وإن لم يكن ذا طابع سياسي، خبيرٌ استراتيجي في مجال التواصل السياسي يُدعى أبهيجيت ديبكي، ويبلغ من العمر 30 عاماً، وهو طالب سابق في جامعة بوسطن الأمريكية.

وفي لقاء مع "بي بي سي"، قال ديبكي إن الأمر بدأ كـ"نكتة، وقد رأيت أن نُجمّع أنفسنا مع احتمال إطلاق منصة على أقصى تقدير، لكنْ ما إن أتحنا استمارة لتسجيل الانتساب للحركة عبر جوجل حتى تلقّينا عشرات الآلاف من طلبات الالتحاق".

تظاهرة هي الأكبر

يوم الاثنين الماضي، احتشد عشرات الآلاف من المحتجين في شوارع نيودلهي للمطالبة باستقالة وزير التعليم الهندي، في واحدة من أكبر التظاهرات المناهضة للحكومة التي تشهدها البلاد منذ سنوات، بحسب صحيفة "الغارديان".


واكتظت شوارع قلب العاصمة الهندية بحشود ضخمة، غالبيتها من الطلاب وأبناء "الجيل زد"، وهم يرددون هتافات مناهضة للحكومة، فيما أمضى المئات منهم ليلتهم في موقع الاحتجاج استعداداً للمسيرة.


وكانت شرطة نيودلهي قد رفضت منح تصريح لتنظيم المسيرة، وفرضت حظراً على جميع التجمعات العامة، وأقامت حواجز في طرقات المدينة، كما قطعت خدمة الإنترنت في وسط العاصمة، فيما اتهمتها منظمة العفو الدولية باستخدام العنف المفرط ضد المحتجين.

ورغم استخدام الشرطة الهراوات والغاز المسيل للدموع لصد محاولات المحتجين التوجه نحو مبنى البرلمان، إلا أن ذلك لم يمنع آلاف المتظاهرين من المشاركة، إذ عبّر كثيرٌ منهم بصراحة عن غضبهم من حكومة مودي وحزب "بهاراتيا جاناتا" الحاكم، متهمين إياهما بالفشل في تلبية تطلعات الشباب.