الاحتلال يلتهم مزيدا من أراضي غزة ويدفع بـ"الخط الأصفر" إلى عمق القطاع

أظهرت صورٌ للأقمار الصناعية أن العائق يمتد حالياً لمئات الأمتار خارج "الخط الأصفر" في موقعين جنوبي قطاع غزة - الأناضول
وسع جيش الاحتلال الإسرائيلي من مناطق سيطرته جنوبي مدينة غزة، عبر إزاحة المكعبات الإسمنتية التي ترمز إلى "الخط الأصفر" نحو الغرب، لتصل إلى محيط دوار دولة على شارع صلاح الدين.

وتشهد هذه المنطقة منذ أيام توغلاً إسرائيلياً متكرراً وقصفاً مدفعياً وإطلاق نار، ما أدى إلى استشهاد وإصابة عدد من الفلسطينيين، حيث توفي الأربعاء فلسطيني متأثراً بإصابته جراء قصف سابق للاحتلال على حي الزيتون جنوبي مدينة غزة.

بدورها، قالت صحيفة "هآرتس" العبرية، الأربعاء، إن جيش الاحتلال أقام عائقاً برياً في قطاع غزة يمتد في موقعين لمئات الأمتار خارج "الخط الأصفر"، والذي يحدد المنطقة التي كان يُفترض أن ينسحب إليها الجيش الإسرائيلي ضمن المرحلة الأولى من خطة الرئيس ترامب.

وبحسب تحقيق للصحيفة العبرية، واستناداً إلى صور أقمار اصطناعية حديثة، يتكون العائق في معظمه من ساتر ترابي وخندق، وهو ما أسهم في توسيع المنطقة الخاضعة لسيطرة جيش الاحتلال إلى 65 بالمئة من مساحة القطاع.

في تشرين الأول/أكتوبر 2024، أعلن جيش الاحتلال أنه يسيطر على 53 بالمئة من مساحة غزة عقب زعمه الانسحاب إلى "الخط الأصفر"، قبل أن يرتفع إلى 70 بالمئة، وفق تصريحات مسؤولين إسرائيليين.

و"الخط الأصفر" هو خط حدودي افتراضي حددته تفاهمات وقف إطلاق النار المبرمة في 2024، ويشار إليه بمكعبات إسمنتية صفراء، ويفصل بين المناطق التي انسحب منها الاحتلال وتلك التي لا يزال يسيطر عليها في القطاع.

وأوضحت "هآرتس" أن مسار العائق البري يمتد جزئياً لمئات الأمتار خارج "الخط الأصفر"، وقد دخل المنطقة التي حُدِّدت عند إعلان وقف إطلاق النار بأنها خاضعة لسيطرة حركة "حماس"، وأضافت أن العائق يتجاوز "الخط الأصفر" بأكثر من كيلومتر في إحدى النقاط جنوبي قطاع غزة.

وأكدت أن جيش الاحتلال الإسرائيلي عمل منذ أشهر على إنشاء العائق، الذي يمتد كيلومترات عديدة داخل غزة، حيث بُني في البداية بمحاذاة "الخط الأصفر"، وفق الصحيفة، التي قالت إن أقصى انحراف له آنذاك داخل المنطقة المحددة بأنها خاضعة لسيطرة "حماس" بلغ 180 متراً.

إلا أن صوراً التقطتها شركة "بلانيت لابز" في تموز/يوليو الماضي أظهرت أن العائق يمتد حالياً لمئات الأمتار خارج "الخط الأصفر"، ففي منطقة خان يونس، يمتد جزء من العائق نحو 400 متر خارجاً بمحاذاة طريق صلاح الدين، وفي رفح، يتجاوز العائق "الخط الأصفر" بنحو 1300 متر في إحدى النقاط.

وقالت الصحيفة إن العائق يمتد في الموقعين إلى ما يعرف بـ"الخط البرتقالي"، وهو خط حدده جيش الاحتلال في عمق المنطقة المصنفة رسمياً بأنها خاضعة لسيطرة "حماس"، وفي المنطقة الواقعة بين الخطين الأصفر والبرتقالي، اشترط الاحتلال على المنظمات الإنسانية تنسيق تحركاتها معه.

وذكرت الصحيفة أن التقدم غرباً على طول العائق يتماشى مع إجراءات أخرى اتخذها الجيش الإسرائيلي لتوسيع رقعة احتلاله في قطاع غزة، فعلى الأرض، رسم الاحتلال "الخط الأصفر" بواسطة مربعات صفراء، قالت الصحيفة إنه حركها تدريجياً باتجاه الغرب.

وأضافت أن إنشاء الخط البرتقالي وطلب تنسيق تحركات المنظمات الإنسانية وسّعا مساحة نفوذ الجيش الإسرائيلي إلى 65 بالمئة من قطاع غزة، مشيرة إلى أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أفاد مراراً، بأن المربعات الصفراء التي تحدد الخط توغلت إلى ما وراء مساره الرسمي.

وفي أيار/مايو الماضي، قال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب بغزة، إنه أصدر تعليمات بزيادة مساحة السيطرة إلى 70 بالمئة من القطاع.

ورصدت "هآرتس" تزامُن نقل المربعات مع نزوح فلسطينيين كانوا يقيمون في تلك المناطق، بحسب الأمم المتحدة، وأضافت أن جيش الاحتلال أقام خلال الأشهر الأخيرة 3 قواعد جديدة على الأقل في قطاع غزة، لتنضم إلى سلسلة قواعد قائمة.

وأوضحت أن قاعدة يجري بناؤها في منطقة المخيمات الوسطى، فيما أقيمت أخرى على أنقاض بلدة بني سهيلا، وتُبنى ثالثة قرب الساحل والحدود المصرية.