ترصد
الأوساط الأمنية والعسكرية
الإسرائيلية، بقلق وحذر، الترتيبات الجارية بين
السعودية والولايات المتحدة، للحصول على موافقة لمنح المملكة إمكانية تخصيب
اليورانيوم
على أراضيها، مما يستدعي من الرئيس دونالد
ترامب أن يفاضل بين المخاطرة بمواجهة
مباشرة مع الكونغرس، أو تجميد الطموحات النووية للرياض.
الباحث
في معهد حولون للتكنولوجيا، والزميل البارز في معهد سياسات الشعب اليهودي، كوبي
باردا، ذكر أن "إدارة ترامب صاغت بالفعل مسودة نهائية لاتفاقية تسمح للسعودية
بتخصيب اليورانيوم على أراضيها لأغراض الطاقة النووية المدنية، وهي خطوة اكتملت
مفاوضاتها فعليًا في أكتوبر الماضي، ووفقًا لوثائق ومصادر مطلعة، فإن هذه المسودة
لا تشترط على السعوديين توقيع "البروتوكول الإضافي" للوكالة الدولية
للطاقة الذرية، الأمر الذي من شأنه أن يُقلل من قدرتها على إجراء عمليات تفتيش
مفاجئة في المملكة".
وأضاف
في
مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، وترجمته "عربي21" أن "الاتفاقية المُكتملة تنتظر الآن توقيع ترامب النهائي، قبل إحالتها للكونغرس
للموافقة عليها، دون إنجاز اتفاق التطبيع مع إسرائيل، مما يحمل فشلا ذريعا لها،
وهو فشل لا يترك آثاره فقط على المجال السياسي، بل يمتد أيضًا للمجالين
الاستراتيجي والاقتصادي الأوسع".
وأشار
أنه "بينما تتخلف إسرائيل عن الركب، يواصل مشروع ممر السلام الضخم، التابع
لشركة IMEC، والمصمم لربط آسيا والخليج العربي والهند
بأوروبا، تقدمه بخطى حثيثة دون مشاركتها، وتكمن أهميته في كونه شبكة سكك حديدية
لنقل البضائع كان يفترض أن تصل ميناء حيفا، لكن تم تطويره، وتحويله إلى بنية تحتية
إقليمية متكاملة تشمل الألياف الضوئية للأمن السيبراني، وشبكات الهيدروجين الأخضر،
والأتمتة، والذكاء الاصطناعي، وغيرها".
وأوضح
أنه "يجري الآن بناء هذه الشبكة بهدوء في اجتماعات واشنطن، لكن إسرائيل لم
تعد على مسار "سكة حديد السلام"، وهي مستبعدة من الهيمنة الاقتصادية والتكنولوجية
الجديدة في المنطقة، وبالتوازي مع هذا الإخفاق، فإن الاتفاق النووي السعودي تم
التوصل إليه بالفعل، وينتظر فقط التوقيع، يكشف عن تحول عميق في التصور داخل البيت
الأبيض، وهو تحول يستمد جذوره أيضًا من تنازلات سابقة".
وأكد
أن "هذا التخلي الأمريكي عن مطالب إسرائيل الرئيسية بدأ عندما اتخذت إدارة
ترامب قرارًا حاسمًا بإلغاء الشرط الذي أصرت عليه إدارة بايدن، المتمثل بربط
اتفاقية التعاون النووي المدني والدفاعي السعودي بالتطبيع والاعتراف الرسمي
بإسرائيل، أما اليوم فقد تم استبعادها من المعادلة المباشرة، مما مهّد الطريق أمام
مسودة الاتفاقية الحالية، المصممة خصيصًا لتلبية احتياجات الرياض، وتسمح لها
بتخصيب اليورانيوم محليًا دون توقيع البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة
الذرية، وتجاوز عمليات التفتيش الدولية المُرهِقة".
وأضاف
أن "القراءة الإسرائيلية لسلوك السعودية تكمن في أنها تجد نفسها أمام مفترق
طرق استراتيجي، فبينما اختُتمت المفاوضات الفنية، يتأخر توقيع ترامب في ظل الحرب
الدائرة مع إيران، والخوف من رد فعل الكونغرس، في ظل وجود تشكيك كبير وهام لدى
جانبي مجلس النواب في الكونغرس بشأن منح السعودية قدرات نووية مدنية، دون ربطها بتحرك
سياسي إقليمي أوسع نطاقًا".
تشير
التحركات السعودية الأمريكية للفشل الإسرائيلي فيما يتعلق بالبرنامج النووي المدني
للمملكة، بسبب سياستها العدوانية تجاه من حولها، مما يعني إخفاق مخططاتها
الإقليمية الأوسع، ويشمل زيادة تطلعات باقي الدول العربية لحيازة هذه القدرات
النووية، وبالتالي فقدان الاحتلال لتفوقه النوعي في هذا المجال الحصري.