كشف تحقيق استقصائي دولي عن مزاعم باستخدام أجهزة الاستخبارات الداخلية
المغربية برنامج التجسس
الإسرائيلي "
بيغاسوس" على نطاق واسع منذ عام 2017، لاستهداف صحفيين ونشطاء حقوقيين وسياسيين ومسؤولين أمنيين في عدد من الدول، بينهم وزراء إسبان وسياسيون فرنسيون.
وبحسب
التحقيق، الذي استند إلى شهادة عنصر سابق في المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني المغربية (DGST)، فإن أجهزة الأمن المغربية بدأت استخدام برنامج "بيغاسوس" عام 2017، وواصلت تشغيله على مدى أربع سنوات ضد أهداف داخلية وخارجية.
وأوضح المصدر، الذي استخدم الاسم المستعار "سفير"، أن شهادته شكلت أساس تحقيق استمر عدة سنوات، قاده الصحفي المغربي هشام المنصوري، بمشاركة ائتلاف إعلامي ضم 14 مؤسسة صحفية، بينها "لوموند" و"هآرتس" و"الغارديان" و"دي تسايت"، وبدعم تقني من مختبر الأمن التابع لمنظمة العفو الدولية.
وأُعدّ التقرير ضمن تحقيق استقصائي دولي استمر عدة سنوات، استند إلى تحقيق للصحفي المغربي هشام المنصوري وشهادة مسؤول سابق في جهاز الاستخبارات الداخلية المغربية (DGST) استخدم الاسم المستعار "سفير". ونسّقت التحقيق منظمة "Forbidden Stories" بمشاركة 14 مؤسسة إعلامية دولية، بينها الغارديان ولوموند وهآرتس ودي تسايت وإل كونفيدنسيال، فيما تولّى مختبر الأمن التابع لمنظمة العفو الدولية تقديم الدعم الفني وإجراء التحليلات الجنائية الرقمية للمواد والبيانات المسربة.
وأشار التحقيق إلى أن الأدلة استندت إلى رسائل إلكترونية مسربة، وسجلات استهداف مرتبطة ببرنامج "بيغاسوس" وبرامج تجسس أخرى، إضافة إلى شهادات ضحايا ومواد تدريب داخلية، فضلاً عن إفادات عنصرين سابقين آخرين في الاستخبارات المغربية.
ويتيح برنامج "بيغاسوس"، الذي تطوره شركة "NSO Group" الإسرائيلية، الوصول الكامل إلى محتويات الهاتف المستهدف، بما في ذلك الرسائل الإلكترونية والنصية والصور، فضلاً عن تشغيل الكاميرا والميكروفون عن بعد.
ورغم تأكيد الشركة أن البرنامج يُباع حصراً للحكومات بهدف مكافحة الإرهاب والجريمة، فقد ارتبط اسمه خلال السنوات الماضية باتهامات باستخدامه ضد معارضين وصحفيين ودبلوماسيين وسياسيين في عدة دول.
وكانت السلطات المغربية نفت مراراً استخدام "بيغاسوس" لاستهداف منتقديها داخل البلاد أو خارجها، كما نفت وجود أي علاقة لها بالشركة المطورة للبرنامج.
ووفق التحقيق، قدم ممثلون عن شركة "NSO" خلال عام 2017 عرضاً تقنياً مطولاً لضباط كبار وخبراء تقنيين في الاستخبارات المغربية داخل فيلا بالعاصمة الرباط، حيث جرى استعراض قدرات "بيغاسوس" على اختراق الهواتف عن بعد، وتشغيل الكاميرات والميكروفونات والوصول إلى البيانات دون الحاجة إلى الوصول الفعلي إلى الجهاز.
وزعم المصدر أن البرنامج حصلت عليه المغرب عبر دولة الإمارات، قائلاً إن أبوظبي اشترته ثم أعادت توزيعه على أجهزة أمنية "صديقة".
وأضاف أن المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني كانت تعتمد قبل ذلك على وسائل تجسس تقليدية، من بينها مراقبة مقاهي الإنترنت واستخدام هواتف مزودة مسبقاً ببرامج تجسس، قبل أن يصبح "بيغاسوس" الأداة المخصصة لما وصفها بـ"الأهداف عالية القيمة".
استهداف داخل المغرب وخارجه
وأشار التحقيق إلى أن أربعة أرقام هواتف مغربية اختيرت في أيلول/سبتمبر 2017 لاختبار النظام، بينها رقمان يعودان إلى موظفين في جهاز الاستخبارات نفسه.
وأضاف أن قاعدة بيانات مشروع "بيغاسوس" أظهرت إدراج أرقام صحفيين ومدافعين عن حقوق الإنسان في المغرب ضمن قائمة الأهداف منذ الشهر ذاته، قبل أن يمتد الاستهداف لاحقاً إلى خارج البلاد.
ومن بين الأسماء التي وردت في التحقيق، الناشطة الصحراوية أميناتو حيدر، التي أظهرت البيانات أنها كانت هدفاً لبرنامج "بيغاسوس" منذ عام 2018، كما عُثر على آثار للبرنامج في أحد هواتفها عام 2021.
كما شملت قائمة الأهداف الصحفي الإسباني إغناسيو سيمبريرو، المتخصص في شؤون المغرب العربي.
اختراق مسؤولين إسبان
وذكر التحقيق أن أكثر من 200 رقم هاتف إسباني أُدرجت ضمن أهداف برنامج "بيغاسوس" من قبل المستخدم الذي يُعتقد أنه المغرب.
وكانت الحكومة الإسبانية أعلنت عام 2022 تعرض هواتف رئيس الوزراء بيدرو سانشيز ووزيرة الدفاع مارغريتا روبليس للاختراق خلال عام 2021، في خضم أزمة دبلوماسية بين مدريد والرباط على خلفية استقبال زعيم جبهة البوليساريو للعلاج في إسبانيا.
وكشفت التحقيقات لاحقاً استهداف هواتف وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا ووزير الزراعة لويس بلاناس أيضاً.
ورغم فتح القضاء الإسباني تحقيقات متكررة في القضية، فإنها لم تتوصل إلى نتائج حاسمة، قبل أن يُغلق التحقيق مجدداً مطلع العام الجاري بسبب ما وصفه القاضي بعدم تعاون السلطات الإسرائيلية.
لكن التحقيق الاستقصائي الجديد قال إن تحليلات حديثة ووثائق قضائية تشير إلى أن الحساب المستخدم لاستهداف سياسيين وصحفيين في فرنسا هو نفسه الذي استُخدم لاستهداف مسؤولين إسبان، ويرتبط بمنظومة "بيغاسوس" المنسوبة للمغرب.
استهداف مسؤولين أمنيين
كما أورد التحقيق مزاعم بأن الاستخبارات المغربية استهدفت عناصر في جهاز "الحرس المدني" الإسباني (Guardia Civil)، بمن فيهم ضباط شاركوا في برامج تعاون أمني ومكافحة الإرهاب مع الرباط.
ونقل عن مسؤول استخباراتي سابق في الجهاز المغربي قوله: "كنا نتجسس على الجميع... احتياطاً".
ووصف مسؤول كبير في الحرس المدني الإسباني تلك المزاعم بأنها "خيانة"، مؤكداً أن الجهاز لم يكن يتوقع التعرض للمراقبة أثناء التعاون مع المغرب.
أدلة إضافية
وأشار التحقيق إلى أن وثائق كُشف عنها خلال الدعوى القضائية التي رفعتها شركة "ميتا" ضد "NSO Group" في الولايات المتحدة أظهرت أسماء رمزية لمستخدمي برنامج "بيغاسوس"، حيث أكدت إفادات موظفين سابقين في الشركة أن الاسم الرمزي "Morgan" كان يشير إلى المغرب.
ولفت إلى أن وزارة التجارة الأمريكية أدرجت شركة "NSO Group" على القائمة السوداء عام 2021، معتبرة أن أنشطتها تتعارض مع مصالح الأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة، فيما أفادت تقارير إسرائيلية لاحقاً بأن وزارة الدفاع الإسرائيلية قيدت تصدير تقنيات سيبرانية إلى عدد من الدول، بينها المغرب والإمارات.
وأكد التحقيق أنه لم يعثر على أدلة تشير إلى استمرار استخدام المغرب برنامج "بيغاسوس" بعد نهاية عام 2021.
وأوضح معدو التحقيق أنهم تواصلوا مع الحكومة المغربية وشركة "NSO Group" والسلطات الإماراتية والشركة الوسيطة المعنية، إضافة إلى الحكومة الإسبانية ووزاراتها المختصة، للحصول على تعليقات، دون أن يتضمن التقرير ردوداً منها.