"هآرتس": الحرب القادمة مع إيران لن تكون حول الأسلحة النووية

أكدت الصحيفة أنه "لن تبدأ الحرب القادمة بسبب منشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية"- جيتي
سلطت صحيفة "هآرتس" العبرية الضوء على الحرب القادمة مع إيران، مشيرة إلى أنها لن تكون حول الأسلحة النووية، بل حول شيء مختلف تماما.

وأوضحت الصحيفة في مقال للخبير يوئيل غوزانسكي أنه "لأكثر من عقدين من الزمن، اعتدنا على الاعتقاد بأن السلاح النووي هو أهم أصول إيران الاستراتيجية. وقد بُنيت العقوبات والعمليات السرية والمواجهات حوله. لكن الحرب الأخيرة علمتنا درسا مختلفا. قد لا يكون أهم أصول طهران الاستراتيجية في نطنز أو فوردو، بل في مضيق هرمز".

وتابعت: "دخلت إسرائيل والولايات المتحدة في صراعٍ بهدف إلحاق الضرر بالبرنامج النووي للنظام الإيراني، وقدراته الصاروخية، ومراكز قوته، وذلك للإطاحة به. أما إيران، فقد اختارت تحويل مركز ثقل الصراع إلى ساحةٍ مختلفة تماماً، حيث تتمتع بميزةٍ مضمونة، إذ حوّلت مضيق هرمز إلى سلاحٍ استراتيجي".

واستكملت: "هذا تحوّل أعمق مما قد نتصور. لسنوات، تعامل الغرب مع التهديد الذي يواجه مضيق هرمز كأداة ضغط مؤقتة، تهدف إلى تحسين موقف إيران التفاوضي. لكن إيران تسعى الآن إلى تحويل هرمز من أداة ضغط مؤقتة إلى رصيد استراتيجي دائم. فمن خلال السيطرة على الممرات الملاحية، وفرض الرسوم، وفرض سيطرتها على الأرض، تسعى جاهدةً إلى ترسيخ سيطرة فعلية على أحد أهم الممرات البحرية في العالم. لم تعد القضية مقتصرة على أزمة بحرية أو أزمة طاقة. تسعى إيران إلى خلق وضع يمكّنها، في أي أزمة مستقبلية، من التأثير على أسعار الطاقة وسلاسل التوريد، وتهديد الاقتصاد العالمي".



وذكرت أنه "لهذا السبب أيضاً، تعتبر دول الخليج مضيق هرمز خطاً أحمر جديداً بالنسبة لها. فبالنسبة لها، لا يكمن السؤال في ما إذا كانت إيران ستفرض رسوم عبور، بل في ما إذا كانت ستنجح في فرض سيادتها الفعلية على الممر الملاحي الذي يمر عبره جزء كبير من صادراتها من النفط والغاز. ومن وجهة نظرها، فإن قبول هذا المبدأ سيمنح إيران نفوذاً دائماً على اقتصاداتها وأمنها القومي".

وأضافت أنه "هنا يحدث تحول استراتيجي آخر. ففي الماضي، سعت دول الخليج إلى منع نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وإذا ما اندلعت، سعت إلى إبقائها قصيرة. وسعت إلى تقليل الأضرار التي تلحق بها حتى لو كان ذلك على حساب عدم تحقيق أهداف الحرب، ولم يُنظر إلى البرنامج النووي الإيراني، رغم ما يثيره من قلق، على أنه تهديد مباشر كما كان الحال بالنسبة لإسرائيل. أما مضيق هرمز، فالوضع مختلف. فهو شريان الحياة لاقتصاداتها. وإذا سيطرت إيران على المضيق، فإن ذلك سيهدد نموذج التنمية الذي تعتمد عليه دول الخليج. ولذلك، ولأول مرة منذ سنوات، قد تتوافق المصالح الأمنية لدول الخليج بشكل شبه كامل مع مصالح الولايات المتحدة".

واستدركت: "لا يعني هذا أن حربًا كهذه ستندلع غدًا. فالاعتبارات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة تدعو إلى توخي الحذر. لكن هذه قيود مؤقتة. إذا استمرت إيران في استخدام مضيق هرمز كأداة للإكراه السياسي، فسيكون من الصعب على أي إدارة أمريكية أن تتقبل واقعًا يصبح فيه أهم ممر تجاري في العالم تحت رحمة طهران. وإذا فشلت الولايات المتحدة في ضمان حرية الملاحة في أهم ممر بحري في العالم، فسيشكك حلفاؤها في قدرتها على الدفاع عن النظام الدولي الذي شكلته بنفسها".

وأكدت الصحيفة أنه "لن تبدأ الحرب القادمة بسبب منشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية أو مخزوناتها الصاروخية، بل بسبب مضيق هرمز. وإذا ما تطورت إلى حملة واسعة النطاق، فقد تُثير مجدداً التساؤل حول مستقبل النظام الإيراني. فكلما حوّلت طهران مضيق هرمز إلى أداة ابتزاز رئيسية، ازداد إغراء الغرب لإزالة ليس فقط التهديد الذي يواجه الملاحة البحرية، بل أيضاً النظام الذي يُشغّله".

وختمت: "قد تكون الحملة القادمة ضد إيران حربًا تقودها الولايات المتحدة ودول الخليج. وهذا تحول استراتيجي: فلطالما كانت إسرائيل القوة الدافعة لواشنطن لاتخاذ موقف متشدد تجاه إيران. وفي المرة القادمة، قد تكون دول الخليج هي التي تطالب الولايات المتحدة بضمان حرية الملاحة بالقوة. وإذا حدث ذلك، فلن يكون مضيق هرمز مجرد ساحة معركة، بل سيكون المكان الذي ستُعاد فيه صياغة موازين القوى في الشرق الأوسط".