الأمم المتحدة تكشف رؤيتها لغزة ولبنان.. "تفويض دولي"

الأمم المتحدة: شرطة حفظ السلام تتجاوز الأمن التقليدي.. وتحذيرات من تأثير الأزمة المالية على حماية المدنيين - الأناضول
أكد مسؤولان رفيعان في الأمم المتحدة أن الشرطة التابعة للمنظمة الدولية باتت تؤدي دورا محوريا يتجاوز المفهوم التقليدي لحفظ الأمن، لتصبح إحدى الركائز الأساسية في حماية المدنيين، وتعزيز سيادة القانون، وإعادة بناء المؤسسات الأمنية في الدول الخارجة من النزاعات، في وقت حذرت فيه الأمم المتحدة من أن أزمتها المالية قد تؤثر على كفاءة بعثات حفظ السلام وقدرتها على تنفيذ مهامها.

وجاءت هذه التصريحات خلال مؤتمر صحفي عقده وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، ومستشار الأمم المتحدة لشؤون الشرطة، فيصل شاهكار الاثنين، قبيل انعقاد القمة الخامسة لرؤساء أجهزة الشرطة التابعة للأمم المتحدة (UNCOPS 2026)، حيث استعرضا أبرز التحديات التي تواجه عمليات حفظ السلام، ومستقبل عدد من البعثات الأممية، بينها قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، إضافة إلى احتمالات أي دور مستقبلي للمنظمة في قطاع غزة.

أكد مستشار الأمم المتحدة لشؤون الشرطة فيصل شاهكار أن الشرطة الأممية ليست قوة عسكرية، بل تعمل بالشراكة مع أجهزة الشرطة الوطنية بهدف تطوير قدراتها وبناء مؤسسات أمنية قادرة على الاستمرار بعد انتهاء النزاعات.

وقال إن مهام الشرطة الأممية تتركز على "تعزيز مؤسسات إنفاذ القانون، ودعم الأمن المجتمعي، وحماية المدنيين، وإعادة بناء الثقة بين السكان والأجهزة الأمنية"، مشيرا إلى أنها تؤدي دورا أساسيا في مساعدة الدول الخارجة من الحروب على استعادة الاستقرار.

وأضاف أن عمل الشرطة الأممية يمتد إلى دعم المجتمعات المحلية، وحماية المدارس والمرافق العامة، والاستجابة للاحتياجات الأمنية داخل المدن ومخيمات النازحين، فضلا عن تدريب قوات الشرطة الوطنية على أساليب العمل الشرطي الحديثة، بما يشمل الشرطة المجتمعية، وإدارة الأمن في المناطق الحضرية، وتعزيز الحوار بين السلطات والسكان.


وأوضح شاهكار أن أهمية الشرطة الأممية تبرز بشكل خاص في البيئات التي تتطلب تواصلا مباشرا مع المدنيين، موضحا أن القوات العسكرية توفر الأمن الخارجي، بينما تتولى الشرطة حفظ النظام العام والتعامل مع السكان ودعم المؤسسات المدنية، ما يجعل دورها مكملا للمكون العسكري داخل بعثات حفظ السلام.

لاكروا: الأزمة المالية تضغط على عمليات حفظ السلام
من جانبه، حذر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا، ردا على سؤال لصحيفة "القدس العربي"، من أن الأزمة المالية التي تواجهها الأمم المتحدة بدأت تلقي بظلالها على عمليات حفظ السلام.

وقال إن دائرته تواجه ضغوطا متزايدة بسبب نقص السيولة النقدية، الأمر الذي اضطر المنظمة إلى اتخاذ إجراءات لتقليص النفقات وإعادة ترتيب أولوياتها التشغيلية.

وأوضح أن خفض الموارد المالية قد يفرض إغلاق بعض القواعد الميدانية أو تقليص الوجود الأممي في بعض المناطق، محذرا من أن هذه الإجراءات قد تؤثر على قدرة البعثات على الاستجابة السريعة للتطورات الأمنية، كما قد تنعكس على مستوى الحماية التي توفرها الأمم المتحدة للمدنيين.

وأشار إلى أن المنظمة تعمل على تحسين الكفاءة التشغيلية وترشيد الإنفاق، لكنه شدد على أن استمرار عمليات حفظ السلام يعتمد بصورة مباشرة على التزام الدول الأعضاء بسداد مساهماتها المالية في مواعيدها.


الطائرات المسيّرة تفرض تحديات جديدة

وتحدث المسؤولان عن التطور المتسارع في طبيعة التهديدات الأمنية التي تواجه قوات حفظ السلام، مؤكدين أن استخدام الجماعات المسلحة للطائرات المسيّرة والتقنيات الحديثة خلق تحديات غير مسبوقة أمام البعثات الأممية.

وأشارا إلى أن الأمم المتحدة تعمل حاليا على تطوير قدراتها لمواجهة هذه التهديدات، وتعزيز وسائل حماية أفرادها المنتشرين في مناطق النزاعات.

وردا على سؤال ثان لـ"القدس العربي" بشأن مستقبل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" مع اقتراب انتهاء ولايتها في نهاية كانون الأول/ ديسمبر 2026، في ظل التوترات المستمرة على الحدود اللبنانية مع الاحتلال الإسرائيلي، أوضح لاكروا أن أي تعديل في حجم القوة أو طبيعة ولايتها يبقى من اختصاص مجلس الأمن الدولي.

وأكد أن الأمم المتحدة تواصل تنفيذ المهام الموكلة إليها بموجب قرارات المجلس، مع استمرار تقييم الأوضاع الأمنية والاحتياجات الميدانية.

وأضاف أن الأمين العام للأمم المتحدة قدم أمام مجلس الأمن عدة خيارات تتعلق بمستقبل العلاقة بين المنظمة ولبنان بعد انتهاء الولاية الحالية، موضحا أن القرار النهائي "متروك بالكامل لأعضاء مجلس الأمن ليحددوا أي الخيارات سيعتمدونها".

لا دور في غزة دون تفويض من مجلس الأمن

وفي رده على سؤال آخر لـ"القدس العربي" بشأن إمكانية نشر وجود أممي أو ترتيبات أمنية مستقبلية في قطاع غزة، أكد لاكروا أن أي دور محتمل للأمم المتحدة سيظل مرتبطا بالقرارات التي يتخذها مجلس الأمن وبالتوافق بين الدول الأعضاء.

وأوضح أن الأمم المتحدة أعدت بالفعل عددا من التصورات والخيارات المتعلقة بأي دور مستقبلي يمكن أن تضطلع به في القطاع، لكنها لا تستطيع تنفيذ أي ترتيبات جديدة دون الحصول على تفويض رسمي من مجلس الأمن.

وشدد على أن أي وجود أممي مستقبلي في غزة يجب أن يكون جزءا من عملية سياسية أشمل، وأن يأخذ في الاعتبار التطورات الميدانية والاحتياجات الأمنية والإنسانية، إضافة إلى طبيعة التفويض الذي قد يمنحه مجلس الأمن للمنظمة الدولية.