ألمانيا خارج مجلس الأمن.. هل انعكس دعمها للاحتلال على نتائج التصويت؟

إخفاق ألماني في انتخابات مجلس الأمن.. هل كانت غزة حاضرة في صناديق الاقتراع؟ - الامم المتحدة
أثار فشل ألمانيا في الفوز بمقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي موجة من التساؤلات بشأن مكانتها الدبلوماسية ونفوذها داخل الأمم المتحدة، وسط تقديرات تربط هذه النتيجة بتراجع الثقة الدولية في سياسات برلين الخارجية، ولا سيما موقفها الداعم للاحتلال الإسرائيلي خلال حربها على قطاع غزة.

وفي الانتخابات التي أجرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 3 حزيران/ يونيو الجاري لاختيار خمسة أعضاء غير دائمين في مجلس الأمن للفترة 2027-2028، أخفقت ألمانيا في الحصول على أحد المقاعد، بينما فازت البرتغال والنمسا عن مجموعة "أوروبا الغربية ودول أخرى"، إلى جانب زيمبابوي وترينيداد وتوباغو وقيرغيزستان.

ووفقا لنتائج التصويت السري، حصلت البرتغال على 134 صوتا، والنمسا على 131 صوتا، في حين نالت ألمانيا 104 أصوات فقط، في نتيجة اعتبرها مراقبون مؤشرا على تراجع رصيدها السياسي لدى عدد من الدول الأعضاء.

وقال نائب رئيس معهد كوينسي للإدارة الرشيدة الأمريكي، تريتا بارسي، في حديث لوكالة الأناضول، إن عدم انتخاب ألمانيا يمثل "انتكاسة دبلوماسية لافتة"، بالنظر إلى المكانة التي تمتعت بها لعقود داخل الأمم المتحدة بوصفها إحدى أكبر الدول المساهمة ماليا في المنظمة الدولية، وارتباط اسمها تاريخيا بالدفاع عن القانون الدولي والتعددية.

وأضاف بارسي أن ألمانيا اعتادت الفوز بعضوية مجلس الأمن كلما ترشحت، لذلك لم تكن التوقعات داخل الأوساط السياسية الألمانية تشير إلى وجود تحديات كبيرة أمامها في هذه الانتخابات.

واعتبر أن الفارق الواضح في عدد الأصوات بين ألمانيا من جهة والبرتغال والنمسا من جهة أخرى يعكس "تراجعا في مستوى الثقة الدولية بالسياسة الخارجية الألمانية خلال السنوات الأخيرة".

وأكد أن دعم برلين لإسرائيل خلال الحرب على غزة كان "العامل الأبرز" وراء هذا التحول، موضحا أن دولا عديدة باتت ترى أن ألمانيا تتعامل مع القانون الدولي "بمعايير غير متسقة".

وأضاف أن الانتقادات الموجهة إلى ألمانيا لا ترتبط بغزة فقط، بل تشمل ملفات دولية أخرى، إلا أن الحرب على القطاع الفلسطيني كانت الأكثر تأثيرا في صورة برلين الخارجية خلال الفترة الأخيرة.

وتابع بارسي أن بعض المسؤولين الألمان حاولوا تفسير النتيجة بمواقف بلادهم الداعمة لأوكرانيا في حربها مع روسيا، غير أنه رأى أن هذا التبرير لا ينسجم مع فوز دول أخرى تدعم كييف بمقاعد في المجلس.

وقال إن العديد من الدول باتت تعتبر أن موقف ألمانيا من الاحتلال الإسرائيلي أثر على مصداقيتها في القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان والقانون الدولي.

وأشار كذلك إلى وجود تباين داخل ألمانيا نفسها، موضحا أن استطلاعات الرأي أظهرت تصاعد الانتقادات الشعبية للسياسات الإسرائيلية في غزة، ووجود فجوة بين مواقف شرائح من الرأي العام وبين توجهات الحكومة الألمانية.

ورأى بارسي أن ما جرى في الجمعية العامة قد يفتح الباب أمام نقاش أوسع داخل ألمانيا بشأن سياستها الخارجية ومستقبل دورها الدولي في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.

من جانبه، وصف الصحفي المقيم في ألمانيا جيمس جاكسون النتيجة بأنها "إحراج غير مسبوق للسياسة الخارجية الألمانية"، مشيرا إلى أن الحكومة بذلت جهودا دبلوماسية واسعة خلال الأشهر الماضية لضمان الفوز بالمقعد.


وقال جاكسون للأناضول إن النتيجة تعكس تراجعا في نفوذ ألمانيا لدى عدد كبير من الدول، وخاصة دول الجنوب العالمي في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، التي أصبحت تلعب دورا متزايدا في رسم موازين التصويت داخل الأمم المتحدة.

وأضاف أن دعم ألمانيا لإسرائيل كان من بين العوامل التي أثرت على نظرة العديد من الدول تجاه برلين، لافتا إلى أن مسؤولين ألمان أقروا بأن هذا الملف ربما انعكس على نتائج التصويت.

وأوضح أن بعض الدول تنظر إلى السياسة الخارجية الألمانية على أنها "مزدوجة المعايير"، لا سيما في ما يتعلق بالتعامل مع العقوبات الدولية والنزاعات المسلحة.

ورأى جاكسون أن ألمانيا لا تزال تمتلك القدرة على استعادة مكانتها الدبلوماسية إذا أجرت مراجعة لسياساتها الخارجية وأظهرت التزاما أكثر اتساقا بمبادئ حقوق الإنسان والقانون الدولي.

واستدرك قائلا إن استعادة ثقة هذه الدول قد تحتاج إلى وقت طويل، خصوصا إذا استمرت الخلافات بشأن مواقف برلين من الحرب على غزة والقضايا المرتبطة بإسرائيل.

ويضم مجلس الأمن الدولي خمسة أعضاء دائمين يتمتعون بحق النقض "الفيتو"، هم الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا، إضافة إلى عشرة أعضاء غير دائمين يتم انتخابهم لمدة عامين.