ما زالت فضيحة السرقة التي طالت معبد "
رام ماندير" في أيوديا قبل أيام، تلقي بظلالها القاتمة على ما يُعدّ "جوهرة التاج" في الإرث السياسي لرئيس الوزراء
الهندي ناريندرا
مودي، مهددةً سمعة حزب "بهاراتيا جاناتا" الحاكم قبل انتخابات ولاية أوتار براديش الحاسمة.
ففي كانون الثاني/ يناير 2024، افتتح مودي المعبد رسمياً، متعهداً من هناك لأنصاره بإنهاء نزاع دام عقوداً، بعد أن وفى بوعده عبر بناء معبد هندوسي في موقع مسجد كان قد دُمِّر على يد متشددين هندوس قبل أكثر من 30 عاماً.
ويزعم العديد من الهندوس أن المسجد كان قد بُني فوق أنقاض معبد دُمِّر على يد الإمبراطور المغولي الأول، ظهير الدين مُحمَّد بابُر، وبالنسبة لمودي وأنصاره، يرمز افتتاح المعبد إلى ولادة "هند جديدة"، فيما يراه آخرون تتويجاً لحملة متطرفة استمرت عقوداً.
وأدى هدم المسجد في ديسمبر 1992، إلى اندلاع واحدة من أسوأ موجات العنف الطائفي التي شهدتها الهند منذ استقلالها عام 1947، حيث لقي أكثر من 2000 شخص غالبيتهم من المسلمين حتفهم في أعمال شغب اجتاحت البلاد.
الشرارة الأولى للفضيحة اندلعت عقب إعلان ماهيبال سينغ، المشرف السابق في فريق المحاسبة بالهيئة الاستئمانية المسؤولة عن إدارة المعبد "شري رام جانما بهومي"، وجود مخالفات جسيمة في عدّ وتخزين وتسجيل العروض النقدية والذهبية والفضية والمجوهرات.
على إثر ذلك، تصاعدت وتيرة التحقيقات، وشنت الشرطة حملة اعتقالات طالت ثمانية أشخاص يشتبه في تورطهم المباشر في عمليات السرقة والاختلاس، بينهم موظفون كانوا مكلفين بإدارة وعدّ تبرعات الزوار، وفقاً لوكالة "
رويترز".
ولعل الحجم الهائل للتبرعات التي يدرها المعبد هو ما أكسب الفضيحة حضوراً كبيراً على المستويين الشعبي والرسمي، فبحسب البيانات التي استعرضتها منصة "CounterCurrents.org"، يستقبل الموقع نحو 50 مليون زائر سنوياً، ويرتفع هذا الرقم ثلاث مرات في عطلات نهاية الأسبوع والمناسبات الدينية.
وتُجمع التبرعات في 35 صندوقاً، محققة دخلاً سنوياً بلغ 35 مليون دولار في السنة المالية 2024-2025، مما يضع المعبد في مصاف أغنى المؤسسات الدينية في الهند، إلا أن إدارة هذه الثروة عبر هيئة ذات ارتباطات سياسية عميقة، أثارت جملة من التساؤلات.
بدورها، حاولت أحزاب المعارضة، وعلى رأسها المؤتمر الوطني وحزب "ساماجوادي"، استغلال الفضيحة موجهةً سهام النقد لحزب "بهاراتيا جاناتا"، ومتهمة إياه بتسييس المعبد وخلق مناخ سمح بازدهار الفساد.
ودعا جايافاردان سينغ، القيادي في حزب المؤتمر، إلى نقل إدارة المعبد إلى القديسين التقليديين في أيوديا، معتبراً أن سوء الإدارة نتيجة مباشرة للتدخل السياسي في شؤون المؤسسة الدينية.