مع اعتزام الحكومة البريطانية
حظر استخدام بعض منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاماً، تمهيداً لدخوله حيز التنفيذ مطلع العام 2027، عاد الجدل مجدداً بشأن التحول الرقمي المتسارع الذي بات جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية لملايين الأشخاص.
وفي هذا السياق، نشرت صحيفة "
فايننشال تايمز" مقالاً للكاتبة كلير باريت حمل عنوان "خذوا هواتفنا أيضاً! فلنُضِف البالغين إلى حظر
وسائل التواصل"، تناولت فيه النقاش الدائر حول خطط الحكومة البريطانية الرامية إلى منع من هم دون السادسة عشرة من استخدام منصات التواصل الاجتماعي.
وترى باريت أن كثيراً من العائلات استقبلت هذه الخطط في البداية باعتبارها خطوة من شأنها توفير بيئة رقمية أكثر أماناً للأطفال، غير أن النقاش تطور لاحقاً ليكشف عن تساؤلات حول كيفية ملء الفراغ الذي قد يخلّفه هذا الحظر في حياة المراهقين، في ظل غياب بدائل واضحة من الأسرة أو المؤسسات العامة.
ووفقاً للكاتبة، فإن هناك مفارقة لافتة تتمثل في أن عدداً كبيراً من المؤيدين للحظر يعبرون عن مواقفهم عبر المنصات ذاتها التي يطالبون بمنع أبنائهم من استخدامها، في وقت بات فيه البالغون أيضاً يعتمدون على وسائل التواصل للحصول على الأخبار والتفاعل مع محيطهم.
وتشير باريت إلى أن التجارب السابقة أظهرت قدرة الأطفال على الالتفاف على القيود التقنية، مستشهدة بالحالة الأسترالية حيث يلجأ القاصرون إلى استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية المعروفة بـ"(VPN)" أو وسائل أخرى لتجاوز الحظر المفروض عليهم.
وتحذر باريت من تجاهل الجوانب الإيجابية التي توفرها وسائل التواصل رغم اعترافها بالمخاوف المرتبطة، مثل بناء العلاقات الاجتماعية، وتبادل الاهتمامات، والانخراط في مجتمعات رقمية متنوعة.
وتطرح الكاتبة سؤالاً حول مدى استعداد الآباء أنفسهم لمراجعة علاقتهم بالشاشات، إذا كانوا يطمحون إلى تقديم نموذج متوازن لأبنائهم في التعامل مع التكنولوجيا، لافتةً إلى اعتماد الكثير من الأسر على الأجهزة الذكية كوسيلة لإبقاء الأطفال منشغلين داخل المنازل.
إلا أن باريت أشارت إلى النتائج الإيجابية الممكنة لهذه السياسات، ومنها تشجيع الأسر على وضع قواعد واضحة لاستخدام الهواتف والأجهزة الرقمية، كمنع استعمالها أثناء تناول الوجبات أو داخل غرف النوم خلال ساعات الليل.
وتختتم باريت مقالها بدعوة شركات التكنولوجيا الكبرى إلى تحمل جانب من المسؤولية عبر تطوير أدوات وإجراءات تجعل منصاتها أكثر أماناً، بدلاً من ترك العائلات والحكومات وحدها في مواجهة تحديات الإدمان الرقمي المتفاقمة.