دعا عدد من النواب
اللبنانيين، الاثنين، رئيس الحكومة نواف
سلام إلى اتخاذ خطوات رسمية للمطالبة بتعويضات من
إيران عن الأضرار التي خلفها العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان، معتبرين أن طهران تتحمل مسؤولية مباشرة عن تداعيات الحرب بسبب دعمها لحزب الله.
وجاءت المطالبة خلال مؤتمر صحفي عقده في بيروت كل من النواب غسان حاصباني، وجورج عقيص، ورازي الحاج عن حزب القوات اللبنانية، إضافة إلى النواب المستقلين أشرف ريفي، وفؤاد مخزومي، وميشال الدويهي، وميشال معوض، إلى جانب النائب سليم الصايغ عن حزب الكتائب اللبنانية، وذلك عقب اجتماعهم مع رئيس الحكومة نواف سلام، وفق ما أوردته الوكالة الوطنية للإعلام.
وقالت الوكالة إن الوفد النيابي سلم رئيس الحكومة عريضة رسمية تطالب بالسعي إلى تحصيل
تعويضات من الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن الأضرار الناجمة عن الحرب الأخيرة.
وخلال المؤتمر الصحفي، قال النائب غسان حاصباني إن الوفد شدد خلال لقائه سلام على "ضرورة أن تتحمل الحكومة اللبنانية مسؤولياتها الوطنية والقانونية في حفظ حقوق الدولة اللبنانية، والمطالبة بالتعويضات المستحقة عن الأضرار الجسيمة التي لحقت بلبنان نتيجة الحرب الأخيرة".
وأوضح حاصباني أن العريضة تستند إلى ما وصفها بـ"وقائع ومعطيات تشير إلى مسؤولية مباشرة للجمهورية الإسلامية الإيرانية عن تداعيات الحرب التي فرضت على لبنان"، مضيفا أن ذلك يعود إلى "ارتباط تنظيم مسلح بها ارتباطا تنظيميا وعسكريا وماليا، وعمله تحت إشراف وتوجيه عناصر وضباط تابعين للحرس الثوري الإيراني"، في إشارة إلى حزب الله.
وأضاف أن "هذا الواقع أدى إلى فتح جبهة عسكرية من الأراضي اللبنانية من دون موافقة الدولة اللبنانية أو صدور قرار عن مؤسساتها الدستورية"، معتبرا أن ذلك تسبب في "خسائر بشرية ومادية واقتصادية واجتماعية وبيئية جسيمة".
وأكد حاصباني أن "من واجب الدولة اللبنانية التحرك سريعا لتوثيق الأضرار وإعداد الملفات القانونية والمالية والدبلوماسية اللازمة، وعدم تفويت أي فرصة سياسية أو قانونية أو مالية تتيح استعادة حقوق اللبنانيين عبر الدولة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية".
وبحسب ما ورد في المعطيات الرسمية، لم يصدر حتى الساعة أي تعليق من الجانب الإيراني بشأن هذه المطالب. غير أن مسؤولين إيرانيين كانوا قد نفوا في مناسبات سابقة تدخل بلادهم في الشؤون الداخلية اللبنانية.
وتأتي هذه المطالب في وقت تتزايد فيه التقديرات المتعلقة بحجم الخسائر التي خلفها العدوان الإسرائيلي على لبنان.
فقد كشف تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بالتنسيق مع المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، أن قيمة الأضرار المباشرة التي لحقت بالمباني في جنوب البلاد تجاوزت 1.38 مليار دولار.
وأشار التقرير إلى أن حجم الركام الناتج عن عمليات القصف والتدمير يقدر بنحو 3.1 ملايين متر مكعب، ما يعكس حجم الدمار الواسع الذي لحق بالمناطق المستهدفة.
ومنذ الثاني من آذار/ مارس الماضي، يواصل الاحتلال الإسرائيلي شن عدوان واسع على لبنان عبر الغارات الجوية وعمليات نسف المنازل، خصوصا في المناطق الجنوبية، ما أسفر عن مقتل 4106 أشخاص وإصابة 12153 آخرين، فضلا عن نزوح أكثر من مليون شخص، وفقا لإحصاءات وزارة الصحة اللبنانية.
ولا تزال إسرائيل تحتل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، فيما سيطرت على مناطق أخرى خلال المواجهات التي شهدتها الحدود اللبنانية بين عامي 2023 و2024، قبل أن تتوغل خلال العدوان الحالي لمسافات تتجاوز عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.