رغم الإعلان عن إعادة فتح مضيق
هرمز بموجب مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن خبراء الملاحة وقادة
السفن يحذرون من أن عودة الحركة البحرية إلى طبيعتها لن تكون فورية، بل ستتم تدريجيا وعلى مراحل قد تمتد لأسابيع، في ظل التحديات اللوجستية والأمنية التي خلفها الصراع الأخير في أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والتجارة العالمية.
أكد عدد من قادة السفن أن استئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز سيجري بوتيرة بطيئة ومنظمة، وليس عبر عودة مفاجئة لجميع السفن العالقة في المنطقة.
وقال القبطان سامانث باكتفاتسالام، في تصريحات لشبكة "سي إن إن"، إن إعادة فتح المضيق لا تعني أن السفن ستتمكن من العبور مباشرة بمجرد الإعلان عن انتهاء القيود، موضحا أن المخاطر الأمنية وتكدس السفن يتطلبان ترتيبات دقيقة لإدارة الحركة البحرية.
وأضاف: "الأمر لا يقتصر على الانطلاق بمجرد تحول إشارة المرور إلى اللون الأخضر"، مشيرا إلى أن الألغام البحرية المحتملة وتراكم أعداد كبيرة من السفن تمثل تحديات رئيسية أمام استئناف الملاحة بشكل كامل.
وأوضح باكتفاتسالام أن المرحلة المقبلة ستكون "لوجستية بالدرجة الأولى"، مضيفا: "بمجرد أن تهدأ الأوضاع ويُعلن رسميا عن إمكانية عبور السفن بأمان، ستصبح المسألة لوجستية. لا يمكن للجميع الاندفاع والدخول دفعة واحدة؛ نظرا لعدد السفن المعنية، إذ لا بد من وضع نظام محدد لتنظيم الحركة".
مئات السفن بانتظار العبور
وكان مضيق هرمز أحد أبرز نقاط التوتر خلال المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تعرض لحصار جزئي أثر بشكل مباشر على حركة التجارة والطاقة العالمية.
ووفقا لتقديرات شركة "كيبلر" المتخصصة في تحليل بيانات الشحن البحري، فإن نحو 220 ناقلة نفط و500 سفينة تجارية كانت عالقة داخل منطقة
الخليج خلال فترة التوترات الأخيرة.
ويعد فتح المضيق أحد البنود الأساسية في مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران، والتي تضمنت إنهاء الأعمال العدائية وإعادة ضمان حرية الملاحة في الممرات البحرية الحيوية.
من جانبه، توقع القبطان أبهيجيت شوبرا، وهو قائد ناقلة نفط عالق حاليا في الخليج، أن تستعيد الملاحة البحرية وتيرتها الطبيعية بحلول نهاية شهرتموز/ يوليو المقبل.
وقال شوبرا: "ستستغرق العودة إلى الوضع الطبيعي بعض الوقت. لكن الأمور ستعود بالتأكيد إلى طبيعتها".
وأضاف: "آمل بصدق أن يقف الناس إلى جانبنا لنتجاوز هذه المرحلة، وأن يصبح حصار هرمز شيئا من الماضي، تماما كما تجاوزنا أيام جائحة كوفيد".
ويعمل شوبرا على متن ناقلة نفط ظلّت عالقة في المنطقة منذ أواخر كانون الثاني/ يناير الماضي، برفقة طاقم مكون من 22 بحارا.
وألقت الأزمة الأخيرة بظلالها على العاملين في قطاع النقل البحري، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 20 ألف بحار وجدوا أنفسهم عالقين في منطقة الخليج خلال فترة الصراع، مع تعطل حركة السفن وارتفاع المخاوف الأمنية في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
ويرى خبراء الملاحة أن استعادة التدفقات التجارية والنفطية بشكل كامل ستعتمد على سرعة إزالة المخاطر الأمنية، وإعادة تنظيم حركة السفن المتكدسة، وضمان التزام الأطراف ببنود التفاهم الجديدة.