قال الرئيس
اللبناني جوزاف
عون، الأربعاء، إن بلاده ترحب بأي جهود دولية تساعد على تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء التصعيد، بما في ذلك الجهود
الإيرانية، مع تأكيده أن
المفاوضات الجارية مع الاحتلال الإسرائيلي تبقى شأنا لبنانيا خالصا لا يرتبط بأي تفاهمات إقليمية أخرى.
وجاءت تصريحات عون خلال استقباله وفدا من المطارنة الموارنة في الاغتراب بقصر بعبدا، بحسب بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية الأربعاء.
ونقل البيان عن عون قوله: "التأكيدات التي بلغتنا وما نصر عليه هو أن لبنان مساره مستقل في المفاوضات، وإن كنا بالتأكيد مع وقف إطلاق النار ومع أي دولة تساعدنا، ومن ضمنها إيران".
وشدد الرئيس اللبناني على أن "التفاوض تقوم به الدولة اللبنانية، وهي سيدة قرارها وما من أحد يأخذ مكانها، وهذا بات موضع قناعة لدى الجميع".
وأضاف: "لا أحد يربطنا بأي دولة أخرى، وأي تسوية ستتم من خلالنا، لا على حسابنا، وحده التدخل في الشؤون الداخلية للبنان غير مسموح به".
كما كشف عون عن جولة جديدة من المفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي مرتقبة الأسبوع المقبل، معربا عن أمله في أن تكون "إيجابية أكثر، لا سيما مع الاهتمام الكبير للإدارة الأمريكية بلبنان".
وتأتي هذه التصريحات بعد أسابيع من مواقف أكثر تشددا تجاه إيران، إذ كان عون قد اتهم طهران في وقت سابق من الشهر الجاري باستخدام لبنان "ورقة مساومة" في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، قائلا إن اللبنانيين "يقتلون لخدمة المصالح الإيرانية".
اتفاق أمريكي إيراني
وتتزامن تصريحات الرئيس اللبناني مع تطورات متسارعة على صعيد التفاهمات الأمريكية الإيرانية. فقد أعلنت الولايات المتحدة وإيران، بوساطة باكستانية، الأحد الماضي، التوصل إلى مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب التي اندلعت بين واشنطن وتل أبيب من جهة وطهران من جهة أخرى في 28 شباط/ فبراير الماضي.
وفي حين أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الاتفاق تم توقيعه بالفعل وأن مضيق هرمز سيعاد فتحه بالكامل اعتبارا من الجمعة، اكتفت طهران بالقول إن مراسم التوقيع الرسمية ستجري في مدينة جنيف السويسرية.
وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الثلاثاء، إن إنهاء الحرب في لبنان "جزء لا يتجزأ" من الاتفاق مع الولايات المتحدة، مؤكدا أن التفاهم يشمل أيضا انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.
وأضاف عراقجي أن "أي هجوم عسكري آخر من قبل الكيان الصهيوني على لبنان، واستمرار احتلال الأراضي اللبنانية، سيعتبر انتهاكا للاتفاق من وجهة نظرنا".
وبحسب المعطيات الرسمية اللبنانية، ترأس الرئيس عون في 11 حزيران/ يونيو الجاري اجتماعا تحضيريا للمفاوضات المرتقبة مع الاحتلال٫ جرى خلاله تقييم نتائج الاجتماعات التي عقدت في واشنطن يومي 29 أيار/ مايو و2 و3 حزيران/ يونيو بمشاركة وفود لبنانية وأمريكية وإسرائيلية.
وكانت الولايات المتحدة ولبنان والاحتلال الإسرائيلي قد أصدرت في الثالث من حزيران/ يونيو بيانا مشتركا أعلنت فيه التوصل إلى إعلان نوايا لتنفيذ وقف لإطلاق النار، بانتظار موافقة الأطراف المعنية عليه.
ونص البيان على الاتفاق بشأن "الإسراع في إنشاء مناطق تجريبية تتولى فيها القوات المسلحة اللبنانية السيطرة الحصرية على الأراضي، مع استبعاد جميع الجهات المسلحة غير التابعة للدولة".
ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه الاحتلال عملياته العسكرية داخل الأراضي اللبنانية، بعدما صعدت منذ الثاني من آذار/ مارس 2026 من عدوانها على لبنان بالتوازي مع الحرب التي خاضتها إلى جانب الولايات المتحدة ضد إيران، ما أدى إلى تفاقم الأوضاع الأمنية والإنسانية في البلاد.