بعد عملية قلقيلية.. انتقاد إسرائيلي للإهمال في حماية المستوطنات

آلكوهين قالت إن هجوم الأسبوع الماضي ينبغي أن يكون بمثابة جرس إنذار - جيتي
لا زالت المحافل الأمنية الاسرائيلية ترصد تبعات العملية الفدائية الأسبوع الماضي، وتعتبرها بمثابة جرس إنذار، بزعم أنها تُذكّرها بأن المستوطنات الواقعة على خط التماس تقع في عين العاصفة، ومرشحة لأن تشهد المزيد من هجمات المقاومة.

وذكرت الناشطة الاستيطانية، ورئيسة ومؤسسة "كيدما"، تيرا آلكوهين، أن "عملية إطلاق النار الأخيرة على مشارف مدينة قلقيلية، وأسفرت عن مقتل إسرائيلي، وإصابة 6 آخرون، تؤكد أنه يوجد خط وهمي واحد يربط بين المدن الإسرائيلية في منطقة "شارون" في وسط الدولة، ومستوطنات الضفة الغربية، وفيما يبدو هذا الخط بالنسبة للمسلحين بلا معنى، فإنه بالنسبة لصناع القرار، يبدو أحيانًا أنه لا يزال يُحدد مفهوم الأمن الإسرائيلي". 

وأضافت في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، وترجمته "عربي21" أنه "فور تنفيذ تلك العملية تم تفعيل جهاز الإنذار في المستوطنة، وأُمر الإسرائيليون بالبقاء في منازلهم، لكن النتيجة جاءت كما نعلم بمقتل وإصابة العديد منهم، مع العلم أنه في يوم الهجوم، كان قد مضى أسبوعان بالضبط على تنفيذ قرار سحب الجنود من بعض المستوطنات في المنطقة بعد أن تمركزوا عقب هجوم السابع من أكتوبر 2023 في كل مستوطنة، مُشكلين قوة عملياتية متفرغة تحت قيادة المتطوعين، وهم بجانب وظائفهم الأساسية، يدافعون عن المستوطنات".

وأشارت أنه "في المستوطنات الكبيرة، التي يزيد عدد سكانها عن ألف نسمة، لا يستطيع متطوع واحد وفصيل إنذار واحد مُكوّن من متطوعين تحمل عبء الدفاع بالكامل بمفردهما، لذلك من الصعب تحديد ما إذا كانت هناك صلة بين إغلاق هذه الوحدات الأمنية والهجوم الذي قُتل فيه أحد أفرادها، لأنه من غير الصحيح تحديد ذلك دون تحقيق متخصص، ومع ذلك، يحتمل أن يعكس هذان الحدثان ظاهرة أعمق تتمثل في سوء فهم للمجال الأمني في إسرائيل".

وأوضحت أن "الهجوم الفلسطيني، وانسحاب قوات الجيش من أمام المستوطنة ليسا سببًا ونتيجة، بل هما عرضان لمرض واحد ويتمثل في ميل الإسرائيليين إلى تصنيف المجال وفقًا لتعريفات إدارية وأيديولوجية لا تتوافق مع الواقع على الأرض، حيث تتمتع مستوطنات خط التماس بموقع لافت، فمن جهة، لا يُنظر إليها في الوعي العام على أنها مستوطنات حدودية، فهي ليست على حدود غزة، ولا على الحدود اللبنانية، ولا في عمق الضفة الغربية، ويتمتع العديد منها بقربه من مركز الدولة".

وأضافت أنه "من جهة أخرى، من منظور أمني، تقع هذه المستوطنات في منطقة احتكاك نشطة، بالقرب من السياج، والثغرات، ومسارات التسلل المحتملة للفلسطينيين، وتكمن المشكلة في أن مستوطنات خط التماس تقع بين الخطين، فهي قريبة جدًا من الحدود بحيث لا تُعتبر منطقة خلفية، وقريبة جدًا من المركز بحيث لا تُعتبر جبهة. والنتيجة هي ضبابية مفاهيمية قد تؤدي بدورها لضبابية في السياسة".

وأكدت أن "أحد أهم استنتاجات السابع من أكتوبر أنه لا يمكن تحديد مستوى خطر أي مستوطنة وفقًا للتصنيف الذي صُنفت ضمنه سابقًا، فقد أثبت الواقع أن المستوطنات التي اعتُبرت لسنوات جزءًا من الجبهة الداخلية يمكن أن تصبح، في غضون ساعات، خط المواجهة الأول، لذلك لم يكن الدرس المستفاد أن كل مستوطنة في إسرائيل مُعرّضة لنفس التهديد، بل ضرورة دراسة المخاطر وفقًا للواقع على الأرض".

وختمت بالقول أن "هجوم الأسبوع الماضي ينبغي أن يكون بمثابة جرس إنذار، ليس لأنه يُثبت خطأً مُعينًا، بل لأنه يُذكّرنا بأن الوضع الأمني في إسرائيل قد تغيّر، فالمستوطنات الواقعة على خط التماس ليست ضواحي منطقة هشارون وسط الدولة، بل هي في الواقع مستوطنات حدودية بكل المقاييس، وطالما استمررنا في إدارتها وفقًا للتعريفات الإدارية القديمة، فسنجد أنفسنا نتفاجأ ونحزن مجددًا".