شددت وزارة الخارجية الفلسطينية على رفضها الكبير لإعلان وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش إلغاء "اتفاقي
الخليل" مع السلطة الفلسطينية وتجريدها من صلاحياتها في إدارة
الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل المحتلة.
وبموجب قرار سموتريتش، سيتم نقل صلاحيات التخطيط والبناء في مناطق ومواقع دينية ومنها الحرم الإبراهيمي في الخليل إلى المسؤولية الكاملة لدولة
الاحتلال.
لا سيادة للاحتلال في فلسطين
وأكد وكيل وزارة الخارجية الفلسطينية للشؤون السياسية، السفير عمر عوض الله، أن ما أعلن عنه وزير الاحتلال سموتريتش "مرفوض، ولا سيادة لدولة الاحتلال على هذه الأرض، فالسيادة على هذه الأرض خالصة للشعب الفلسطيني ولقيادته".
وحذر في تصريح خاص لـ"عربي21"، أن "إسرائيل تحاول أن تسابق الزمن، وهي لن تستطيع أن تغير حقيقة أن الخليل مدينة فلسطينية والحرم الإبراهيمي هو جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة وهو ملك للشعب الفلسطيني".
وقال عوض الله: "إسرائيل هي قوة احتلال، لذلك لا سيادة لها على أي مدينة أو أي جزء من مدينة فلسطينية، وهي تحاول أن تفرض ما تسميه سيادة لها على هذه الأماكن بما فيها الأماكن المقدسة مثل الحرم الإبراهيمي، وذلك في محاولة لتزييف التاريخ وتشويه لصالح روايتهم الكاذبة".
ونبه أن "ما يربط الخليل بالشعب الفلسطيني ليس الاتفاق الثنائي بين السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير وبين دولة الاحتلال، بل آلاف السنوات الممتدة من أصالة الوجود والارتباط بهذه الأرض، والحقوق التاريخية والقانونية للشعب الفلسطيني".
وذكر أن "بروتوكول أو ما يسمى بـ"اتفاق الخليل" 1997 الذي جاء أيضا ليؤكد على حقوق شعبنا في الخليل، وتسجيل الخليل والحرم الإبراهيمي على لائحة التراث العالمي المهدد بالخطر في منظمة اليونسكو تحت اسم فلسطين، ليثبت أن هذه أرض فلسطينية خالصة ولا يمكن لأحد أن يشوه هذه الحقيقة".
الاحتلال يسعى لتأجيج الأوضاع
ولفت وكيل الوزارة، أن "سموتريتش وغيره من المتطرفين يحاولون أن يسابقوا الزمن ويستخدموا مثل هذه الأمور في دعايتهم الانتخابية البائسة على حساب الشعب الفلسطيني؛ جغرافيا وديمغرافيا".
وأوضح أن "الخارجية الفلسطينية رصدت هذا القرار وحذرت من المضي قدما في هذا الأمر، فالحقوق الفلسطينية واضحة وقرار محكمة العدل الدولية واضح ويؤكد أن هذا احتلال تعسفي غير قانوني للأرض الفلسطينية"، لافتا أن "إسرائيل تحاول أن تفرض وقائع على الأرض، لن تصبح واقعا بأي شكل من الأشكال ولن يمنح لهم أي حق في تلك الأرض التي هي فقط ملك للشعب الفلسطيني".
وعن المطلوب من المؤسسات الدولية والأممية والدول الراعية لعملية السلام، شدد عوض الله، على ضرورة أن "تقول هذه الأطراف كلمتها؛ بأنه غير مقبول لإسرائيل أن تقوم بانتهاك الاتفاقات الموقعة التي شهدت هذه الدول والمؤسسات على توقيعها".
وطالب الدبلوماسي الفلسطيني تلك الدول باتخاذ "إجراءات عقابية ضد إسرائيل في حال استمرت في هذا الحراك وأيضا خطوات عقابية باتجاه المسؤولين الإسرائيليين سواء كانوا سياسيين أو عسكريين وغيرهم ممن ينتمون لهذه المنظومة الإسرائيلية الذين يتخذون قرارات من هذا القبيل لتأجيج الأوضاع وتصعيد الصراع وتعقيد الأزمة في المنطقة وفي الشرق الأوسط بشكل عام".
وكشف الوزير المتطرف سموتريتش، خلال مراسم تدشين مستوطنة "دوران" في
الضفة الغربية المحتلة، عن إلغاء اتفاق الخليل، وذلك بعد استكمال الإجراءات المتعلقة بالقرار الذي كان قد عرضه على المجلس الوزاري السياسي والأمني للمصادقة عليه في شباط/فبراير 2026.
تنظيم الاستيطان وتوسيع سيادة الاحتلال
وقال: "الجهات المختصة استكملت تنفيذ التوجيه الخاص بإلغاء الترتيبات التي كانت تمنح بلدية الخليل صلاحيات في مجالات التخطيط والبناء، وهي صلاحيات كانت قد أُقرت لها عام 1998 بموجب الاتفاق المذكور".
وبحسب المعطيات التي عرضها الوزير، فإن "إجراءات التخطيط المتعلقة بالحي اليهودي في الخليل وعدد من المواقع الدينية كانت تتطلب حتى الآن موافقة بلدية الخليل أو الحصول على موافقة سياسية استثنائية، ومع تنفيذ القرار الجديد، ستنتقل الصلاحيات المتعلقة بهذه المواقع إلى المسؤولية المباشرة والكاملة لإسرائيل".
وتشمل المواقع التي أشار إليها القرار الإسرائيلي الحرم الإبراهيمي، وقبر "أفنير بن نير"، والمقبرة السفاردية القديمة، والمقبرة الأشكنازية التابعة لحركة "حباد"، إلى جانب مواقع أخرى في المنطقة، وفق ما أكدته هيئة البث الإسرائيلي "مكان".
وذكر سموتريتش أن "أحد البنود التي تعود إلى مرحلة اتفاقات أوسلو ظل قائما لسنوات طويلة، حيث كانت الصلاحيات المرتبطة بالحي اليهودي في الخليل والأماكن المقدسة مرتبطة بموافقة بلدية الخليل"، معتبرا أن ما قام به هو "تصحيح تاريخي"، والحكومة ستواصل العمل على تنظيم الاستيطان وتوسيع السيادة الإسرائيلية في الضفة الغربية".
وبحسب ما أفادت به وسائل إعلام إسرائيلية، فإن القرار الذي طُرح للمصادقة في "الكابينت" السياسي الأمني في فبراير/شباط 2026، تم استكمال تنفيذه مؤخرا عبر ما يسمى بـ"مجلس التخطيط الأعلى"، ما أدى إلى سحب صلاحيات تنظيم البناء والتخطيط من بلدية الخليل التي كانت تتمتع بها منذ عام 1998، وبموجب التعديل الجديد، انتقلت صلاحيات التخطيط في عدد من المواقع الحساسة في الخليل، بينها الحرم الإبراهيمي ومواقع دينية ومقابر تاريخية، إلى إدارة دولة الاحتلال بشكل مباشر.
والحرم الإبراهيمي، هو موضع توتر دائم بسبب إجراءات وسياسات الاحتلال التي تسعى لتهويد كامل للحرم الإسلامي، علما أن سلطات الاحتلال قامت بتقسيمه بين المسلمين والمستوطنين اليهود عقب المجزرة البشعة التي ارتكبها مستوطن إسرائيلي داخل الحرم بحق المصلين الفلسطينيين في 25 شباط/فبراير 1994 وأسفر عن مقتل 29 فلسطينيا في داخله.