في الوقت الذي تتركز فيه الأنظار على أحداث العنف التي تجتاح
بلفاست في إيرلندا الشمالية، لا يسأل أحد كيف يبدو شعور العرب وخاصة
السودانيين الذين يتعرضون لضغوطات كبيرة جراء تركيز الإعلام على جنسية منفذ عملية الطعن الذي يعود لأصول سودانية، وخاصة أن للسودانيين تجربة مريرة مع الحرب واللجوء ولم يكن يتخيل أحد منهم أن يضطر للجوء مرة أخرى داخل أحياء وشوارع بلفاست بحثا عن الأمان.
ووجد العرب والسودانيون أنفسهم بين لهيب نيران كراهية تشتعل وهم ضحيتها بشكل أو بآخر دون أن يكونوا جزءا من كل هذه القصة.
وقال رئيس الجالية السودانية في بلفاست الدكتور وليد محمد سليمان لـ"عربي21"، إن السودانيين الذي فروا من بلادهم بحثا عن الأمان يرون اليوم أنفسهم وعائلاتهم مهددين في بلد ظنوا أنهم نجوا من العنف بوصولهم إليه.
وأَضاف رئيس الجالية الذي يعمل في إحدى مستشفيات بلفاست إن السودانيين وخاصة الأطفال عانوا "تروما" وكمية من الخوف والرعب جراء هذه الأحداث التي استدعت للذاكرة ويلات اللجوء والحرب وخاصة لدى الأطفال الذين بدأوا يسألون هل نحن في أمان رغم وصولهم لبلد اعتقدوا أنه آمن، مؤكدا ثقته الكاملة في الشرطة والأجهزة الأمنية البريطانية.
وبخصوص الأوضاع اليوم الجمعة قال رئيس الجالية السودانية في بلفاست إن الأوضاع عادت لطبيعتها، وأنها الآن أفضل بكثير لكن مازال هناك قلق وترقب لأنه لا أحد يعرف ما الذي يمكن أن يحصل.
وكشف الدكتور وليد عن تشكيل غرفة طوارئ للجالية السودانية بالتعاون مع المنظمات التي تمثل الأقليات والجمعيات الخيرية مؤكدا وجود تنسيق مستمر مع جميع المؤسسات الأخرى، ومشيرا أيضا إلى نقل 15 أسرة بالتنسيق مع منظمات وجمعيات خيرية لفنادق، فيما لجأت بعض العائلات السودانية إلى أماكن أخرى لدى عائلات سودانية في أماكن آمنة ما عكس روح التكاتف والتآزر.
وأشاد الدكتور وليد بالأسر الإيرلندية والمجتمع الإيرلندي الذي قدم الدعم الكامل لهم وكانت تلك الأسر تبدي استعدادها للمساعدة وتسألهم عن احتياجاتهم.
ووجه الدكتور وليد رسالة للسودانيين وللعرب عموما دعاهم فيها إلى عدم عدم الخوف وللاستمرار في التأكيد على رسالة السلام والتعايش الذي هه طبيعة سودانية وعربية، والثقة الكاملة في الأجهزة الشرطية والبوليس الإيرلندي.
وشهدت مدينة بلفاست في أيرلندا الشمالية، ليل الخميس، تصعيدا حادا في وتيرة الاضطرابات، مع تحول
الاحتجاجات إلى أعمال عنف واسعة النطاق عقب
حادثة طعن في أحد شوارع المدينة.
وجاءت هذه التطورات بعد مثول مواطن سوداني أمام محكمة بلفاست بتهمة الشروع في القتل، على خلفية اعتداء بسكين أسفر عن إصابة رجل بجروح خطيرة، في حادثة أشعلت موجة من التوترات ذات طابع معاد للمهاجرين.