تراجعت أسعار
الذهب بشكل حاد خلال تعاملات الجمعة، بعدما جاءت بيانات سوق العمل الأمريكية أقوى من توقعات الأسواق، الأمر الذي عزز القناعة بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيبقي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وفي ظل استمرار المخاوف التضخمية المرتبطة بالحرب الدائرة في الشرق الأوسط، يدور حالياً السؤال الأهم فيما إذا كانت الظروف التي قادت الذهب إلى تسجيل قممه التاريخية الأخيرة لا تزال قائمة أم أنها بدأت تتغير بصورة جوهرية.
ومع استمرار هجمات دولة الاحتلال على لبنان ورفضها سحب قواتها من البلاد، مع تعثر المفاوضات بشأن إنهاء الحرب بين أمريكا وإيران، تسبب هذا التوتر في عودة التشاؤم بشأن ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة تضخم الأسواق من جديد، الأمر الذي انعكس سلباً على أسعار الذهب.
من المرجح أن يدفع ارتفاع التضخم البنوك المركزية العالمية، وخاصة الاحتياطي الفيدرالي، إلى اتخاذ إجراءات أكثر تشدداً، وقد أثر هذا التوجه بشدة على الذهب منذ اندلاع الحرب على
إيران في أواخر شباط/فبراير، نظراً لأن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبية الأصول غير المدرة للدخل.
وهبط سعر الذهب الفوري بنسبة 2.5 بالمئة خلال التعاملات ليصل إلى 2367 دولاراً للأونصة، ليسجل المعدن النفيس خسائر أسبوعية تقارب 4 بالمئة حتى الآن، في واحدة من أكبر موجات التراجع الأسبوعية خلال الفترة الأخيرة.
وفي مصر سجلت أسعار الذهب السبت، 4434 جنيهاً لعيار 24، و3880 جنيهاً لعيار 21، و3326 جنيهاً لعيار 18، و31040 جنيهاً هو سعر الجنيه الذهب.
ويرى خبراء أن استمرار الضغوط على الذهب عالمياً قد يدفع الأسعار المحلية لمزيد من التراجع خلال الأيام المقبلة، خاصة في ظل ارتباط السوق المصرية بشكل مباشر بتحركات الأونصة عالمياً، إلى جانب استقرار نسبي في سعر صرف الدولار داخل البنوك.
وتتوقع الأسواق أن يقوم البنك الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام في ظل استمرار ضغوط التضخم، وقد تتزايد هذه النسبة في حال شهدت بيانات قطاع العمالة تحسناً ملحوظاً، دون وجود مخاوف من التأثير على النمو.
وصرح عضو البنك الفيدرالي جيفري شميد بأن أمام المركزي الأمريكي خيارين: إما التريث والإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة، أو رفعها لكبح جماح التضخم الذي تجاوز الهدف المحدد لسنوات.
وفي الوقت نفسه قالت عضوة البنك ماري دالي إن مسار أسعار الفائدة الأمريكية سيعتمد على تطورات الاقتصاد، مضيفةً أن السياسة النقدية "في وضع جيد" وأن الاحتياطي الفيدرالي مستعد للاستجابة "بأي من الخيارين".
وضغطت البيانات الأمريكية الأخيرة على حركة الذهب، بعدما أظهرت إضافة 172 ألف وظيفة جديدة خلال شهر آذار/مارس، متجاوزة توقعات الأسواق التي أشارت إلى نحو 85 ألف وظيفة فقط، ما عزز الرؤية بأن الاقتصاد الأمريكي لا يزال قادراً على خلق وظائف بوتيرة قوية.
كما تم تعديل قراءة شهر نيسان/ أبريل إلى 179 ألف وظيفة، مقارنة بـ115 ألفاً في القراءة الأولية، وهو ما يعكس استمرار قوة سوق العمل الأمريكي للشهر الثالث على التوالي، ويزيد من احتمالات بقاء الفيدرالي الأمريكي متحفظاً تجاه خفض أسعار الفائدة في المدى القريب.
ويظل الذهب في حالة تأثر مباشر بمزيج من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، تشمل بيانات التوظيف الأمريكية، وتوجهات الفيدرالي، ومستويات التضخم العالمية، إلى جانب الطلب على الملاذات الآمنة في فترات عدم اليقين.
ورغم الانخفاض، واصل الذهب الحفاظ على مكانته كأحد أهم أدوات التحوط والادخار، حيث سجل الطلب على السبائك والعملات الذهبية نحو 5.7 طن خلال الفترة نفسها، ما يعكس استمرار توجه شريحة من المستثمرين نحو المعدن النفيس باعتباره ملاذاً آمناً في أوقات التقلبات الاقتصادية.