WSJ: الولايات المتحدة تضغط على عُمان "المحايدة" لقطع العلاقات مع إيران

وزير الإعلام العُماني أكد أن بلاده مستعدة للعمل مع الولايات المتحدة - الأناضول
تواجه سلطنة عُمان ضغوطًا متزايدة من الولايات المتحدة بسبب تمسكها بسياسة الحياد في الصراع مع إيران، وسط اتهامات أمريكية بأن مسقط تحتفظ بعلاقات وثيقة مع طهران وتتجنب اتخاذ مواقف حاسمة ضدها.

أكدت صحيفة وول ستريت جورنال أن سلطنة عُمان أن المسؤولين العُمانيين تحركوا منذ الأيام الأولى للحرب الأمريكية الإيرانية لفتح قناة اتصال سرية مع طهران، في مسعى لاحتواء تداعيات المواجهة العسكرية على المنطقة، وبحسب مسؤولين عرب، فقد ساعدت تلك الجهود في إعادة فتح بعض ممرات الطيران أمام دول الخليج، وهو ما عُد حينها نجاحًا دبلوماسيًا يعكس المكانة التي تحتفظ بها السلطنة لدى طرفي النزاع.

لكن الصحيفة أوضحت أن هذه السياسة بدأت تتحول إلى عبء على مسقط بعد مرور أشهر على اندلاع الحرب، إذ باتت الإدارة الأمريكية تنظر إلى الحياد العُماني باعتباره انحيازًا غير مباشر لإيران، ما دفعها إلى ممارسة ضغوط متزايدة على السلطنة لاتخاذ موقف أكثر وضوحًا والابتعاد عن طهران.

وتابعت وول ستريت جورنال أن إدارة الرئيس دونالد ترامب ذهبت أبعد من ذلك خلال الأيام الأخيرة، حيث لوحت بفرض عقوبات على عُمان، بل وصدرت تهديدات عسكرية على خلفية معلومات استخباراتية أمريكية جديدة زعمت أن مسقط كانت تدرس الانضمام إلى إيران في خطة لفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز.

وأضافت الصحيفة أن السلطات العُمانية نفت مرارًا هذه المزاعم، مؤكدة أنها لا تعتزم فرض أي رسوم على حركة الملاحة الدولية، فيما امتنعت وزارة الإعلام العُمانية عن التعليق بشكل مباشر على الضغوط الأمريكية المتعلقة بقطع العلاقات مع إيران.

ونقلت الصحيفة عن وزير الإعلام العُماني عبد الله الحراصي تأكيده أن بلاده مستعدة للعمل مع الولايات المتحدة ومع جميع الشركاء الدوليين من أجل تعزيز الاستقرار وحماية المصالح المشتركة ومنع أي اضطرابات تهدد أمن المنطقة.

ولفتت وول ستريت جورنال إلى أن الاستراتيجية العُمانية طوال فترة الحرب استندت إلى الحفاظ على توازن دقيق بين الولايات المتحدة، الحليف التاريخي للسلطنة، وبين إيران التي ترتبط معها بعلاقات جغرافية وسياسية وثيقة عبر مضيق هرمز، وهو نهج ترى مسقط أنه يوفر أفضل فرصة للحفاظ على الاستقرار الإقليمي وفتح المجال أمام الحلول الدبلوماسية.

إلا أن هذا الموقف، بحسب الصحيفة، جعل السلطنة عرضة لانتقادات متزايدة من واشنطن وبعض حلفائها الخليجيين، في وقت تخشى فيه عُمان أن يؤدي التخلي عن حيادها إلى جعلها هدفًا مباشراً للردود الإيرانية، على غرار ما تعرضت له دول أخرى في المنطقة خلال فترات التوتر السابقة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الباحثة صنم وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز تشاتام هاوس البريطاني، رأت أن السياسة العُمانية تجاه إيران فتحت الباب أمام تدقيق أمريكي غير مسبوق لدولة لطالما بنت سياستها الخارجية على الحياد وعدم الانحياز، معتبرة أن التهديدات الصادرة عن إدارة ترامب تعكس وجود قناعة لدى بعض الأوساط الأمريكية بأن السلطنة أقرب إلى طهران مما تعلن.

وأكدت وول ستريت جورنال أن عُمان تجنبت طوال فترة الحرب توجيه إدانة مباشرة لإيران، سواء فيما يتعلق بالهجمات على الملاحة البحرية أو الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي شهدتها المنطقة، وهو موقف قالت مصادر مطلعة إنه ينسجم مع التقاليد الدبلوماسية العُمانية التي تفضل إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع جميع الأطراف.

وتابعت الصحيفة أن وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دعا منذ بداية الحرب إلى تجنب التصعيد، محذرًا من أن استمرار المواجهة يضعف المنطقة بأكملها، كما طرح فكرة مراجعة دول الخليج لعلاقاتها الأمنية مع الولايات المتحدة في ضوء التطورات المتسارعة.

وفي المقابل، أوضحت الصحيفة أن إيران وجهت خلال الحرب ضربات أقل تجاه عُمان مقارنة ببعض جيرانها الخليجيين، وهو ما عزز الشكوك لدى بعض الدوائر الأمريكية والإقليمية بشأن طبيعة العلاقة بين البلدين.

وأشارت وول ستريت جورنال إلى أن مسؤولين عربًا وأمريكيين أكدوا استخدام الأراضي العُمانية لتقديم بعض أشكال الدعم اللوجستي للقوات الأمريكية في بداية الحرب، إلا أن حجم هذا الدعم ظل محدودًا ولم يصل إلى مستوى الانخراط العسكري المباشر.

وأضافت الصحيفة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثار جدلًا واسعًا عندما لمح خلال اجتماع لمجلس الوزراء الأسبوع الماضي إلى إمكانية تنفيذ ضربات عسكرية ضد عُمان إذا وافقت على خطة إيرانية تتعلق بفرض رسوم على السفن المارة عبر مضيق هرمز، رغم النفي العُماني المتكرر لهذه الاتهامات.

كما لفتت إلى أن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت هدد السلطنة بفرض عقوبات اقتصادية إذا مضت في هذا الاتجاه، قبل أن يؤكد لاحقًا أن السفير العُماني في واشنطن طلال الرهبي أبلغه رسميًا بأن مسقط لا تعتزم اتخاذ مثل هذه الخطوة.

وأكدت الصحيفة أن المسؤولين العُمانيين فوجئوا بحجم التصعيد الأمريكي، ويعملون حاليًا على احتواء الأزمة عبر حملة دبلوماسية وإعلامية تهدف إلى إبراز الدور الذي تلعبه السلطنة في حماية الملاحة البحرية وضمان استمرار تدفق التجارة الدولية عبر مضيق هرمز.

وأشارت إلى أن هذه الجهود تشمل التنسيق مع الأمم المتحدة وإجراء اتصالات مع إيران لضمان مرور بعض السفن بأمان، خاصة تلك التي تنقل مواد مرتبطة بالأمن الغذائي إلى دول أفريقية تواجه أزمات إنسانية.

وأضافت الصحيفة أن عُمان قدمت منذ اندلاع الحرب خدمات متنوعة للسفن العابرة، بما في ذلك الإرشاد الملاحي وعمليات البحث والإنقاذ والمساعدات الطبية، وهو ما تعتبره دليلًا عمليًا على التزامها بحرية الملاحة وحماية التجارة الدولية.

وتابعت وول ستريت جورنال أن الخلافات بين واشنطن ومسقط تفاقمت كذلك بعد رفض عُمان الانضمام إلى بيان أممي قادته الإمارات في مايو الماضي لإدانة خطوة إيرانية تتعلق بفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، لتكون الدولة الخليجية الوحيدة التي امتنعت عن التوقيع على البيان.

وأكدت الصحيفة أن عُمان تتمتع بعلاقات تاريخية ممتدة مع الولايات المتحدة تعود إلى ما يقرب من قرنين، كما حافظت في الوقت نفسه على روابط سياسية ودبلوماسية متينة مع إيران، وهو ما جعلها لسنوات طويلة وسيطًا مقبولًا لدى الجانبين.

ولفتت إلى أن السلطنة لعبت أدوارًا محورية في وساطات إقليمية عديدة، من بينها المساعدة في إنهاء الحرب الإيرانية العراقية، واستضافة قنوات الاتصال السرية التي مهدت للاتفاق النووي بين طهران وإدارة باراك أوباما عام 2015.

كما أشارت إلى أن عُمان استضافت في السنوات الأخيرة جولات من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، قبل أن تتوقف هذه الجهود نتيجة الضربات العسكرية الإسرائيلية والأمريكية والتصعيد اللاحق في المنطقة.

وذكرت الصحيفة أن مسؤولين أمريكيين يرجعون بداية تراجع الثقة في الدور العُماني إلى الفترة التي سبقت أولى الضربات الأمريكية والإسرائيلية، عندما تحدث وزير الخارجية العُماني في مقابلات إعلامية عن قرب التوصل إلى تفاهم نووي مع إيران، في وقت كانت واشنطن ترى أن طهران لم تقدم أي تنازلات جوهرية.

وختمت وول ستريت جورنال تقريرها بالإشارة إلى أن الضغوط الأمريكية الأخيرة كشفت محدودية النفوذ العُماني داخل دوائر القرار في واشنطن مقارنة ببعض دول الخليج الأخرى، كما سلطت الضوء على التحدي المتزايد الذي تواجهه مسقط في الحفاظ على سياسة الحياد التقليدية وسط تصاعد الاستقطاب الإقليمي والدولي حول إيران.