نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية مقالا
للصحفي المختص بالشؤون السياسية الإسبانية إيغان غيلمارتن بعنوان: "بيدرو
سانشيز.. هل يدفع ثمن مواقفه في أزمة
سبتة كونه استثناء تقدميا في
أوروبا؟".
وصوّر المقال تدفق المهاجرين إلى سبتة على أنه حملة
ضغط ذات
دوافع سياسية ضد إسبانيا، مشددا أنه يكشف عن الانقسامات الداخلية داخل
أوروبا، وعن المخاطر الاستراتيجية التي تواجه مساعي رئيس الوزراء الإسباني بيدرو
سانشيز إلى انتهاج سياسة خارجية أكثر استقلالية، واستعداده لتحدي بعض المواقف
الأمريكية.
ووفق الكاتب، فإن العديد من القادة الأوروبيين
حمّلوا سياسات الهجرة الليبرالية نسبيا في إسبانيا مسؤولية دخول عشرات الآلاف من
المهاجرين المغاربة إلى سبتة، ولا سيما برنامج سانشيز لتسوية أوضاع المهاجرين غير
النظاميين.
وتطرق إلى ردّ فعل رئيس الوزراء الإسباني، الذي رفض
الاتهامات بأن السياسات الإسبانية تسببت في الأزمة، كما انتقد عددا من قادة
الاتحاد الأوروبي، متهما إياهم بنشر "التحيز والمعلومات المضللة وتوجيه
الهجمات".
ورأى الكاتب أن الأمر لا يقصر على ذلك، إذ أن الأزمة
تُعد دليلا على عجز الاتحاد الأوروبي عن التكاتف لدعم دولة عضو في أوقات الأزمات،
مضيفا أن إسبانيا حظيت بمستوى من التضامن الأوروبي أقل مما كانت تتوقع.
ولفت إلى أن المغرب ربما خفف الرقابة على الحدود
عمدا للضغط على إسبانيا، مستشهدا بأحداث مماثلة وقعت عام 2021، حين اتهم البرلمان
الأوروبي المغرب باستخدام تدفقات المهاجرين كورقة ضغط سياسية ضد مدريد.
وبحسب تقدير الكاتب، فإن الأزمة الأخيرة تندرج ضمن
ما يُعرف بـ"الدبلوماسية القسرية"،
معتقدا أن هذه الأزمة قد تلقي بظلالها على مستقبل السياسة الداخلية الإسبانية،
وتعزز موقع اليمين الإسباني، ولا سيما حزب فوكس.
وحذر من أن التوترات مع المغرب والضغوط الأمريكية،
قد تتحول إلى ملفات رئيسية قبيل الانتخابات العامة المقبلة في إسبانيا.