أيرلندا تحظر بضائع المستوطنات وتستبعد الخدمات.. ومعارضة تتهمها بـ"التراجع"

حكومة أيرلندا ترفض شمول الخدمات بعقوبات المستوطنات خشية الإضرار بالشركات الأمريكية - جيتي
أقر مجلس الوزراء الأيرلندي، الثلاثاء، الصيغة النهائية لمشروع قانون “الأراضي المحتلة”، الذي يهدف إلى حظر استيراد البضائع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في خطوة قالت الحكومة إنها تأتي انسجاما مع القانون الدولي وقرارات محكمة العدل الدولية.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام أيرلندية، أكد رئيس الوزراء الأيرلندي، مايكل مارتن، أن توسيع نطاق القانون ليشمل الخدمات “غير قابل للتطبيق”، محذرا من أن ذلك قد يتسبب بأضرار اقتصادية على أيرلندا، خصوصا فيما يتعلق بالشركات الأمريكية متعددة الجنسيات العاملة في البلاد.

وقال مارتن، في تصريحات للصحفيين قبيل اجتماع الحكومة، إن إدراج الخدمات ضمن القانون قد “يضر بأيرلندا أكثر من أي طرف آخر”، مشيرا إلى احتمال انعكاس ذلك على الشركات الأمريكية المرتبطة بالسوق الأيرلندية.

وأضاف أن الحكومة “بحاجة إلى الواقعية والصراحة مع المواطنين بشأن ما يمكن تحقيقه من خلال هذا التشريع”.

ووصف رئيس الوزراء مشروع القانون بأنه “خطوة جديدة ضمن سلسلة من المواقف التي اتخذتها الحكومة الأيرلندية”، مشيرا إلى اعتراف دبلن بالدولة الفلسطينية، ودعمها للتحركات القانونية المرتبطة بقضية الإبادة الجماعية أمام محكمة العدل الدولية، إلى جانب تأييدها لقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية.


وفي بيان أعقب اجتماع الحكومة، رحبت وزيرة الخارجية والتجارة الأيرلندية، هيلين ماكنتي، بموافقة الحكومة على مشروع قانون “حظر استيراد البضائع من المستوطنات الإسرائيلية”، مؤكدة أن الائتلاف الحاكم يسعى لإقراره قبل العطلة البرلمانية الصيفية في تموز/يوليو المقبل.

وقالت ماكنتي إن أيرلندا “دعمت على الدوام التوصل إلى حل سلمي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي”، لكنها اعتبرت أن سياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية، سواء في غزة أو الضفة الغربية، تظهر “غياب أي نية لإنهاء الاحتلال أو التوصل إلى تسوية سلمية”.

وأكدت أن الحكومة الأيرلندية ما تزال تدفع باتجاه اتخاذ إجراءات جماعية من قبل الاتحاد الأوروبي ضد الاستيطان الإسرائيلي.

وينص مشروع القانون، بحسب الحكومة، على اعتبار استيراد السلع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية جريمة بموجب المادة 14 من قانون الجمارك لعام 2015، استنادا إلى الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية عام 2024، والذي دعا الدول إلى منع أي تجارة تساهم في دعم الوضع غير القانوني الناتج عن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

لكن القرار أثار انتقادات داخل الأوساط السياسية الأيرلندية، إذ اعتبرت السيناتور فرانسيس بلاك، صاحبة المبادرة الأصلية للقانون، أن الحكومة أعلنت “حظرا جزئيا فقط” على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية.

وقالت بلاك إن مشروع الحكومة “يتجاهل الجزء الأكبر من التجارة الأيرلندية المرتبطة بالخدمات، وخاصة قطاع التكنولوجيا”، معتبرة أن ذلك “يُفرغ التشريع من مضمونه”.

وأضافت أنها ستعمل بالتعاون مع أحزاب المعارضة لتقديم تعديلات على مشروع القانون داخل البرلمان بهدف إدراج الخدمات ضمن الحظر.


من جهتها، رحبت زعيمة حزب العمال الأيرلندي، إيفانا باسيك، بخطوة الحكومة، لكنها أعربت عن “خيبة أملها” بسبب استثناء قطاع الخدمات، معتبرة أن التشريع بصيغته الحالية قد يكون “رمزيا أكثر منه مؤثرا”.

كما انتقد زعيم حزب الخضر، رودريك أوغورمان، قرار الحكومة، مؤكداً أن استبعاد الخدمات يمثل “قراراً سياسياً” يهدف إلى تخفيف حدة القانون.

وقال أوغورمان إن الحكومة “تحاول إغضاب إدارة ترامب قليلا عبر حظر البضائع فقط، لكنها لا تريد الذهاب أبعد من ذلك بإدراج الخدمات”، مضيفاً أنه “لا يقبل هذه الحجة”.

وأكد أن القانون “يجب أن يمر شاملا الخدمات أيضا”، مشددا على عدم وجود أي عوائق قانونية تحول دون ذلك.

بدورها، انتقدت النائبة عن تحالف “الناس قبل الربح”، روث كوبينجر قرار الحكومة استثناء الخدمات من مشروع القانون، مشيرة إلى أن الخطوة جاءت بعد أيام من الجدل الذي أثارته معاملة جنود الاحتلال للناشطين الأيرلنديين المشاركين في “أسطول غزة” الأسبوع الماضي.

ويأتي مشروع القانون في ظل تصاعد الضغوط الشعبية والسياسية داخل أيرلندا لاتخاذ خطوات أكثر صرامة ضد الاحتلال الإسرائيلي، على خلفية الحرب المستمرة على غزة والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس المحتلة.