تتجه الأنظار إلى القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب ونظيره
الصيني شي جين بينغ، باعتبارها محطة مفصلية يسعى ترامب من خلالها إلى ترسيخ بصمته في المشهد الدولي واستعراض نفوذ
الولايات المتحدة على الساحة العالمية.
وبحسب شبكة "سي إن إن" فإن الحرب المستمرة مع إيران، والتي لم يتمكن ترامب من إنهائها حتى الآن، تهدد بتقويض صورته كرئيس قوي قبيل لقائه مع شي، إذ تثير تداعياتها الاقتصادية والجيوسياسية تساؤلات حول مدى قدرة واشنطن على فرض إرادتها في أزمات معقدة، في وقت تتطلع فيه بكين إلى استثمار أي مؤشرات ضعف أمريكي.
وتأتي القمة في سياق دولي مضطرب، يختلف جذرياً عن اللقاءات السابقة بين قادة الولايات المتحدة والصين منذ انفتاح بكين على العالم في سبعينيات القرن الماضي. فبدلاً من السعي التقليدي لتحقيق الاستقرار في العلاقة الثنائية الأهم عالمياً، تواجه واشنطن اتهامات بأنها أصبحت أحد أبرز مصادر عدم الاستقرار الدولي.
ويرى منتقدو ترامب أن سياساته، سواء في ملف إيران أو في التجارة والتحالفات، أضعفت ركائز الهيمنة الأمريكية التقليدية، بينما يعتبر مؤيدوه أن نهجه القائم على التحرك الأحادي وعدم القدرة على التنبؤ يعزز موقع الولايات المتحدة التفاوضي. غير أن استمرار الحرب مع إيران، وتداعياتها على أسواق الطاقة وإغلاق مضيق هرمز، ألقى بظلال ثقيلة على المشهد، مع ارتفاع أسعار النفط وتزايد المخاوف من أزمة اقتصادية أوسع.
وذكرت الشبكة أن "تقارير تشير إلى أن ترامب عقد اجتماعاً مع فريقه للأمن القومي لبحث خيارات جديدة، من بينها احتمال استئناف العمل العسكري ضد إيران". في المقابل، صعّدت طهران خطابها، حيث نقلت وكالة “تسنيم” عن مستشار للمرشد الإيراني قوله إن ترامب لن يتمكن من دخول بكين “منتصراً” في ظل الوضع الراهن.
فرص وتحديات أمام بكين
تمثل الحرب تحدياً وفرصة للصين في آن واحد. فمن جهة، قد تتضرر بكين من اضطراب إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، لكنها من جهة أخرى قد تستفيد من تراجع صورة الردع الأمريكي أو من أي توتر بين واشنطن وحلفائها في آسيا.
ويرى مسؤولون وخبراء سابقون أن انعقاد قمة كبرى في ظل حرب مفتوحة يضع واشنطن في موقف استراتيجي معقد. كما أشار باحثون إلى أن إدخال ملف إيران إلى أجندة القمة يزيد من تعقيد محادثات كان يفترض أن تركز أساساً على الاقتصاد والتجارة.
وتؤكد تحليلات أن بكين لطالما سعت إلى علاقة مستقرة مع الولايات المتحدة، مستفيدة من فترات الانفراج لبناء قدراتها الاقتصادية والعسكرية. إلا أن سياسات ترامب في ولايته الثانية، التي وُصفت بأنها أكثر اندفاعاً وأقل قابلية للتنبؤ، أحدثت قطيعة مع نهج الإدارات السابقة.
وأوضح تقرير الشبكة "يرى محللون أن النشاط المكثف لترامب في السياسة الخارجية لا يعني بالضرورة تعزيز النفوذ، بل قد يثير تساؤلات حول فعاليته، خاصة إذا بدت بعض الملفات، كالحرب مع إيران، بلا حسم واضح. كما أن استخدام الصين لأوراق ضغط اقتصادية، مثل العناصر الأرضية النادرة، خلال النزاعات التجارية السابقة، أظهر قدرتها على التأثير في حسابات واشنطن".
في المقابل، لا يخلو المشهد من دوافع تدفع الطرفين إلى إنجاح القمة. فترامب يسعى إلى تحقيق اختراق دبلوماسي يُحسب له داخلياً، بينما تحتاج الصين إلى استقرار اقتصادي عالمي يدعم نموذجها القائم على التصدير، ويحد من تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة.
ويشير مراقبون إلى أن العلاقة الشخصية التي يتحدث عنها ترامب مع شي قد تسهم في تخفيف حدة التوتر، لكن من غير المرجح أن تترجم إلى ضغط صيني حاسم على إيران، خاصة أن بكين لا تبدو معنية بتغيير موازين القوى في طهران لصالح واشنطن.
في المحصلة، قد تتحول زيارة ترامب إلى بكين من مناسبة لاستعراض القوة الأمريكية إلى اختبار حقيقي لحدودها، في ظل مشهد دولي معقد تتداخل فيه حسابات الحرب والطاقة والتنافس الاستراتيجي بين أكبر قوتين في العالم.