محكمة نيوزيلندية تبطل سياسة استثمار لصندوق سيادي لارتباطها بالاحتلال

دعوى فلسطينية تُحدث تحولاً.. نيوزيلندا أمام اختبار الالتزام بالقانون الدولي - جيتي
قضت المحكمة العليا في نيوزيلندا بأن أجزاء من سياسة الاستثمار الأخلاقي لصندوق التقاعد النيوزيلندي (NZ Super Fund) تعد "غير معقولة وغير قانونية"، في حكم يتوقع أن يحدث تداعيات واسعة على سياسات الاستثمار السيادي حول العالم، خاصة فيما يتعلق بالالتزام بمعايير حقوق الإنسان.

وجاء القرار عقب دعوى قضائية رفعتها شبكة التضامن مع فلسطين في نيوزيلندا (PSNA) إلى جانب نشطاء فلسطينيين، طعنوا فيها باستمرار الصندوق في الاستثمار في شركات متهمة بالتورط في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، من بينها شركات "إير بي إن بي" و"بوكينغ دوت كوم" و"إكسبيديا" و"موتورولا سوليوشنز"، التي أدرجتها الأمم المتحدة ضمن قاعدة بيانات الشركات العاملة في المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس.

إخفاق قانوني ومعايير غامضة

وخلصت المحكمة، في حكمها الصادر في نيسان/ أبريل 2026، إلى أن القائمين على إدارة الصندوق أخفقوا في أداء واجبهم القانوني، ولا سيما الالتزام بتفادي "الإضرار بسمعة نيوزيلندا كعضو مسؤول في المجتمع الدولي". 

وأكد القاضي سايمون ماونت أن السياسات المعتمدة منذ عام 2022 أصبحت أقل وضوحا، بعد إزالة الإشارات الصريحة إلى معايير حقوق الإنسان، ما جعلها تفتقر إلى مرجعية عملية لتقييم الانتهاكات.



وشدد الحكم على ضرورة إعادة صياغة سياسات الاستثمار بما يتوافق مع الالتزامات الدولية، معتبراً أن "البعد الدولي" يمثل أساسا جوهريا في تحديد مسؤوليات الصندوق، لا سيما في ظل تزايد التدقيق العالمي على الاستثمارات المرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان.

ورغم أن المحكمة لم تلزم الصندوق بشكل مباشر بسحب استثماراته من الشركات المعنية، فإنها أشارت إلى ضرورة مراجعة هذه الاستثمارات في ضوء السياسات الجديدة، مؤكدة أن تجاهل اتخاذ قرارات بشأنها قد لا يكون مبرراً قانونيا مستقبلا.

وفي هذا السياق، رحبت اللجنة الوطنية الفلسطينية للمقاطعة (BDS)، وهي أكبر ائتلاف في المجتمع المدني الفلسطيني، بالحكم، معتبرة أنه يشكل "سابقة قانونية مهمة" تفرض على صناديق التقاعد والسيادة حول العالم الالتزام بمعايير الاستثمار الأخلاقي المتوافقة مع القانون الدولي ومبادئ الأمم المتحدة للاستثمار المسؤول.

ضغط شعبي وسوابق سحب استثمارات

وكانت القضية قد اندلعت إثر رفض الصندوق سحب استثماراته من الشركات الأربع، رغم سوابق مماثلة قام فيها بسحب استثمارات من خمسة بنوك إسرائيلية عام 2021، وثلاث شركات إسرائيلية بينها شركة "إلبيت سيستمز" للسلاح عام 2012، بسبب تورطها في مشاريع الاستيطان وبناء الجدار الفاصل.



وتستند هذه التحركات إلى حملات ضغط شعبية قادتها منظمات تضامن محلية، أبرزها PSNA، التي لعبت دورا محوريا في دفع الصندوق نحو مراجعة سياساته الاستثمارية.

ويرى مراقبون أن الحكم يعزز الاتجاه الدولي نحو مساءلة المؤسسات المالية والشركات المتورطة في انتهاكات حقوق الإنسان، خاصة في ظل تصاعد الانتقادات الدولية للانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، بما في ذلك ما تصفه جهات حقوقية بـ"جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية".

كما يأتي الحكم في سياق تحركات محلية داخل نيوزيلندا، حيث اتخذت عدة مجالس بلدية خطوات نحو سحب الاستثمارات من شركات مرتبطة بالاستيطان، كان آخرها مجلس مدينة أوكلاند الذي طلب إعداد تقرير بشأن فرض عقوبات على الشركات المدرجة في قاعدة بيانات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.